إسرائيل مصّرة على حتمية ضربة إيران.. التوقيت مرتبط بترامب

أدهم مناصرةالخميس 2026/01/15
Image-1768485419
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تتوقف القراءات الإعلامية والأمنية في إسرائيل، عن إصرارها على تغليب فرضية تنفيذ الهجوم الأميركي على إيران، رغم التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قال فيها إنه أُبلغ بتوقف عمليات القتل للمتظاهرين الإيرانيين، وكأنه أوحى بتراجعه عن الضربة أو أجلها، في ظل تقارير عن رسائل متبادلة بين البيت الأبيض وطهران؛ لاحتواء التوتر.

 

الأمن الإسرائيلي مُصرٌّ.. على حتمية الضربة!

وأجمعت قراءات وتحليلات عبرية على اعتبار التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، واستمرار الاتصالات الأميركية-الإسرائيلية، مؤشر على عدم التراجع عنها، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية توقعت حصولها خلال يومين أو ثلاثة، وإن لم تجزم بطبيعة وحجم وتوقيت الهجوم الأميركي المحتمل، بينما قال مراسل هيئة البث العبرية شمعون بن نعيم، إن الأوساط الأمنية الإسرائيلية تُقدّر أن ترامب عاقد العزم على تنفيذ الضربة، لكن ماهية التحرك ما زالت في طور التبلور حالياً، وإن كان الموعد "وشيكا"، على حد تعبيره.

وتابع بن نعيم أن استقدام حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" مع مدمّراتها الثلاث إلى المنطقة، وإجلاء جنود أميركيين وبريطانيين من مواقع في الشرق الأوسط، إضافة إلى إيقاف رحلات طيران دولية إلى إيران، كلها تؤشر إلى "تحرك عسكري ما"، قد يكون مركّباً، بحيث يبدأ سيبرانياً ثم استهداف جوي لمواقع عسكرية إيرانية، وربما يتم الاكتفاء بهجوم سيبراني تزامناً مع تحركات مفاجئة في الداخل الإيراني.

 

أيام "دراماتيكية".. وتأهب إسرائيلي "عالٍ"

بدوره، قال محرر الشؤون السياسية للإذاعة العبرية الرسمية، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقش تطورات الموضوع الإيراني خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الليلة الماضية، مشيراً إلى تنسيق أميركي-إسرائيلي مستمر، ويجري "بشكل هادئ بعيداً عن الإعلام"، مؤكداً أن هناك تقديرات مختلفة داخل الكابينت الإسرائيلي، وأننا أمام ساعات وأيام "دراماتيكية" قد تشهد هجوماً أميركاً يدمج بين أكثر من شكل، وعلى نحو غير متوقع، وأن ترامب وحده "المقرر" للأمر.

وتساءلت إذاعة "مكان" العبرية عما إذا مثّلت تصريحات ترامب الأخيرة، تراجعاً عن رغبته في الهجوم على إيران أم تغطية على تحركات على الأرض، بينما قال المراسل العسكري إيال عاليما، إن "الغموض" هو سيّد الموقف، إلا أنه أكد أن أميركا ستُبلغ إسرائيل مسبقاً وقبل ساعات من أي هجوم محتمل على طهران؛ لمنحها الفرصة الكافية للتعامل مع أي طارئ واحتمال لردٍ إيراني بقصف إسرائيل بالمسيّرات أو صواريخ باليستية أو هجوم سيبراني. وأوضح أن هناك تأهباً إسرائيلياً عسكرياً وجوياً واستخباراتياً على أعلى مستوى، وإن لم توجه الجبهة الداخلية تعليمات جديدة للإسرائيليين، واكتفائها بحثهم على اليقظة.

ورأى صحافيون إسرائيليون أن مدى ترجمة ترامب تهديده إلى واقع، هو "سؤال المليون دولار"، لكنهم نوهوا بغض النظر عن الإجابة، أن هناك استعدادات إسرائيلية لأي تطور، ونشر الصحافي الإسرئيلي يوني بن مناحيم، صوراً لنشر بطارية صواريخ في كفار سابا خلال الساعات الماضية.

 

البورصة والاحتجاجات.. حاسمان للتوقيت؟

ووسط التأويلات المتضاربة، فإن ما يُستنتج مما رصدته "المدن" من تحليلات الصحف والتلفزيونات العبرية، هو أن هناك تقديراً لاحتمالية أن يكون موعد الهجوم الأميركي المفترض نهاية الأسبوع، أي ليلة الجمعة/السبت، أو يوم السبت، وذلك لمراعاة ترامب تنفيذ الهجوم في يوم إغلاق البورصة؛ منعاً لأي تراجعات حادة أو انهيارات فيها، باعتبار أن الساعات الأولى لهجوم من هذا النوع، هي الأكثر تأثيراً على البورصة مقارنة بالساعات اللاحقة. وإذا ما تم افتراض هذا العامل، فإنه حتى لو أخّر الرئيس الأميركي الهجوم لأسبوع آخر، فإنه أيضاً سينفذه في نهايته!

وبدت بعض الصحف العبرية أكثر جزماً بحدوث الضربة الأميركية خلال الـ72 الساعة المقبلة، وأن لا تتأخر أكثر، بدعوى وجود قلق أميركي من تراجع حدة المظاهرات في ايران، وسط اعتقاد واشنطن بأن تأخير الهجوم كثيراً، يجعل "فائدته وذريعته" بلا معنى أو جدوى. بينما رأت أقلام عبرية أن ترامب أراد بتصريحاته الأخيرة، منحَ مجال للضغط الداخلي على النظام الإيراني، ثم إرغامه على التفاوض، وقد يتخلل ذلك ضربات "سريعة".

 

هدف ترامب.. مُحدِّد لشكل الهجوم

وبينما ينشغل العالمُ بطبيعة الهجوم الأميركي، أجمعت تحليلات إسرائيلية على أن هدف ترامب الحقيقي منه، هو الذي يحدد شكله ومضمونه وتداعياته، فهل يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني؟ أم إضعافه؟ أم الضغط عليه لجلبه إلى طاولة التفاوض تحت سقف الشروط الأميركية؟

ولم تستبعد مواقع أمنية إسرائيلية أيضاً، العامل المتمثل برغبة واشنطن باختبار أسلحة عسكرية وتكنولوجية جديدة، عبر افتعال هكذا هجوم، إلى جانب تحليلات سياسية قدّرت أن ترامب أراد من الموضوع الإيراني، أن يكون فرصة لتحويل أنظار الإعلام الأميركي والعالمي، عن الفضيحة الجنسية للملياردير الأميركي جيفري إبستين الذي ربطته علاقات مع ترامب، عدا عن محاولة الأخير حرف الأنظار عن فشله في الوفاء بوعوده بتحسين الوضع الاقتصادي للأميركيين.

بدوره، حذر المحلل التلفزيوني الإسرائيلي تسفي يحزكيلي، من الانتظار طويلاً، وفقدان "فرصة تاريخية حاسمة لتغيير الشرق الأوسط وموازين القوى"، لكن يحزكيلي الذي بدا غير متأكد من نوايا الرئيس الأميركي، أشار إلى أن الانتظار "قد يكون مجرد خدعة أخرى من ترامب"، منوهاً لضرورة انتظار "مفاجأة ما".

بموازاة ذلك، ادعى متخصصون إسرائيليون بالشأن الإيراني، أن ترامب قرّر المضي نحو النهاية بخصوص إيران، في ظل انعدام احتمالية "جلبها إلى اتفاق استسلام"، ناهيك عن مزاعم بجهود طهران منذ حزيران/يونيو الماضي، لترميم مبانٍ إدارية ومنشآت نصب الصواريخ الباليستية، وزيادة عمق أنفاق جديدة تحت الأرض، استعداداً للجولة المقبلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث