قالت صحيفة "معاريف" العبرية إنه لا إمكانية في المرحلة الحالية للتوصّل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، بسبب مطلب سوري واضح لا لبس فيه، هو انسحاب إسرائيل من الجزء الذي احتلته قبل أكثر من عام في جبل الشيخ، وهو ما ترفضه تل أبيب بشكل قاطع.
تجميد الوضع القائم
وقالت الصحيفة إن المحادثات المكثّفة التي أجريت في الآونة الأخيرة في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، توصّلت في ختامها، إلى تفاهمات محدودة، بشأن إنشاء آلية تنسيق هدفها منع الاحتكاك على الأرض، مع مشاركة أميركية فعّالة.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إن "الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض. لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ"، مضيفاً أنّ المطلب السوري بربط اتفاق أمني بانسحاب إسرائيلي هو السبب في عدم تقدّم المحادثات إلى ما بعد المرحلة التقنية الخاصة بالتنسيق.
وقال إن إسرائيل تهدف إلى تجميد الوضع القائم، أي عدم انسحاب جيش الاحتلال من جبل الشيخ، وعدم تعزيز القوة العسكرية السورية، وعدم وجود عسكري أجنبي يقيّد عمل الجيش الإسرائيلي.
وعلى الرغم من تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في دفع اتفاق أمني على الأقل، بين إسرائيل وسوريا، أوضح المسؤول الإسرائيلي، أن ترامب لا يطالب في هذه المرحلة بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ، أو من مناطق أخرى سيطرت عليها قوات الاحتلال بعد سقوط النظام السوري السابق، بذرائع أمنية.
وحتى لو تغيّر الموقف الأميركي مستقبلاً، توضح إسرائيل أنها لن توافق على أي انسحاب. وقال المسؤول إن "المصلحة الأمنية الاستراتيجية لإسرائيل تأتي قبل كل شيء"، مضيفاً أن الرئيس الأميركي يتقبّل هذا الموقف في الوقت الراهن.
الوجود الروسي
وتنظر تل أبيب بقلق إلى "محاولة" دمشق التنسيق مع موسكو، لإعادة الوجود العسكري الروسي، خصوصاً في جنوب سوريا، إذ ترى في هذا التحرّك تهديداً مباشراً لحرية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما قد يخلق قيوداً عملياتية.
وأكد المسؤول السياسي الإسرائيلي، أن تل أبيب أحبطت مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سوريا، كما نقلت رسالة واضحة وحاسمة بأنّها لن تسمح بوجود عسكري روسي في هذه المنطقة، موضحاً أن الرسالة نُقلت إلى سوريا وروسيا والإدارة الأميركية.
وترى إسرائيل أن موسكو لم تتخلّ عن نفوذها في سوريا، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق للحفاظ على موطئ قد لها وتوسيعه من جديد، وذلك على الرغم من تقلّص الوجود الروسي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 كانون الأول/ديسمبر.
ووفق الرؤية الإسرائيلية، فثمة قناعة مشتركة بين دمشق وموسكو، بأن للوجود الروسي، خصوصاً في الجنوب السوري، قيمة استراتيجية، من بينها تشكيل عامل ردع تجاه إسرائيل، فيما ترفض تل أبيب هذا المنطق، وفق "معاريف".
وقال المسؤول الإسرائيلي إن "جنوب سوريا لن يتحول إلى منطقة يتقلّص فيها هامش حرية عمل الجيش الإسرائيلي بسبب وجود أجنبي".
ووفق التقرير، فإن المسؤولين الإسرائيليين يتابعون بقلق الاتصالات التي تجريها سوريا مع روسيا وتركيا بشأن شراء أسلحة، كما نقلوا رسالة إلى مختلف الأطراف، مفادها بأن إسرائيل لن توافق على أن تمتلك سوريا، في أي تسوية أمنية مستقبلية، أسلحة استراتيجية، وعلى رأسها منظومات دفاع جوي متقدّمة، أو أسلحة قد تغيّر ميزان القوى الإقليمي.
