صعّد تنظيم "الشبيبة الثورية" (جوانن شورشكر)، عمليات "ترهيب" المدنيين في الأحياء ذات الأغلبية العربية (العشائرية) داخل مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتنوعت هذه العمليات بين اعتداءات على الممتلكات في حي "طي" بمدينة القامشلي، وبين إجبار التجار على إغلاق المحلات التجارية، والخروج بمظاهرات، في أكثر من منطقة بالحسكة، احتجاجاً على انسحاب "قسد" من أحياء حلب، بعد مواجهات مع الجيش السوري.
وأكدت مصادر من الحسكة لـ"المدن"، أن عناصر من تنظيم الشبيبة الثورية، هددوا التجار العرب بحرق المحال التجارية غير الملتزمة بالإضراب أثناء المسيرات التضامنية مع سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
وعند كل تصعيد ضد المناطق الكردية، يخشى أبناء العشائر في مناطق سيطرة قسد، من تصعيد تنظيم الشبيبة الثورية لعمليات "الترهيب"، خصوصاً أن "قسد" تتعامل مع أنصار التنظيم على أنهم "فوق القانون".
وتربط المصادر بين زيادة وتيرة عمليات "الترهيب" لأبناء العشائر، بمخاوف "قسد" من حصول انشقاقات جماعية في صفوف المقاتلين من أبناء العشائر.
في مصلحة قسد
وقبل أيام، هاجم أنصار الشبيبة الثورية قاعدة تتبع للتحالف الدولي في حي غويران بمدينة الحسكة، وذلك بعد دعوة التنظيم إلى تنفيذ اعتصام أمام القاعدة، تنديداً بـ"التخلي الأميركي" عن مقاتلي "قسد" في حلب، وقبل ذلك حاول أعضاء تنظيم الشبيبة اقتحام مقر الأمم المتحدة في مدينة القامشلي للغرض ذاته.
واللافت أن أجهزة الأمن التابعة لقسد، لم تتدخل لاحتواء الموقف، ليبدو وكأن التنظيم "راضٍ" عن أفعال هذا الشبيبة الثورية.
ووفق مصادر "المدن"، فإن قسد تستفيد من أنشطة تنظيم الشبيبة الثورية، دون تبعات قانونية، باعتبار أن الأخير لا يتبع لها تنظيميا، وهو ما يؤكد عليه الرئيس السابق للهيئة السياسية في الحسكة محمود الماضي لـ"المدن".
ويصف الماضي، التنظيم بـ"القوة الضاربة بلا رقيب ولا حسيب"، ويقول: "تمارس الشبيبة انتهاكات بحق أبناء العشائر والأكراد، فالتنظيم هو المسؤول المباشر عن كل عمليات خطف القاصرين والقاصرات لتجنيدهم في صفوف حزب العمال".
ويؤكد أن التنظيم يمارس سياسة الابتزاز المالي ضد أصحاب المحلات التجارية والتجار العرب والأكراد على حد سواء، ويفرض غرامات مالية بشكل كيفي، دون أي تدخل أو محاسبة من "قسد".
وبجانب المدنيين، تعرضت مكاتب تتبع للمجلس الوطني الكردي في القامشلي وغيرها للتخريب والحرق أكثر من مرة، وسط اتهامات لتنظيم الشبيبة الثورية بالمسؤولية المباشرة.
تبعية مباشرة للعمال الكردستاني
ويتبع تنظيم الشبيبة السورية، بشكل مباشر لقيادات حزب العمال الكردستاني، كما يؤكد رئيس "رابطة المستقلين الكرد السوريين" عبد العزيز تمو لـ"المدن"، مبيناً أن التنظيم يتلقى أوامره من مصطفى بايق المقيم في رميلان بالحسكة، وهو شقيق جميل بايق، أحد مؤسسي حزب "العمال".
ويوضح أن الشبيبة الثورية تُعدّ من الأذرع الاستخباراتية للعمال الكردستاني، مثل قوات التدخل السريع، والاستخبارات، ويردف: "هذه الأذرع رفضت دعوة زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان إلى حل الحزب".
ويلفت تمو، إلى وجود تنسيق "غير معلن" بين "قسد" وتنظيم الشبيبة الثورية، ويشير إلى عدم تسجيل التنظيم لأي نشاط معاد لـ"قسد" أو لأهدافها، ما يعني أن "قسد تستخدم التنظيم ذراعاً لتنفيذ أجنداتها، دون أن تعترف بوجود علاقة معه".
وسجلت مناطق ريف حلب الشرقي تواجداً لتنظيم الشبيبة الثورية، مثل منبج قبل انسحاب "قسد" منها، ودير حافر المقبلة كما يبدو على مواجهات بين "قسد" والجيش السوري.
