ترامب: غرينلاند ضرورية لنظام القبة الذهبية الذي نبنيه

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/01/14
Image-1768398414
غرينلاند بين ترامب وأوروبا: صدام على الحدود والسيادة والتحالفات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بضرورة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، معتبراً أن أي خيار لا يضع الجزيرة "في أيدي" واشنطن هو "غير مقبول"، وذلك قبل ساعات من اجتماع في البيت الأبيض يضم مسؤولين أميركيين ودنماركيين وغرينلانديين لبحث مستقبل الإقليم القطبي.

وكتب ترامب على "تروث سوشيال": "تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها ضرورية لنظام القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود الناتو الطريق لنا للحصول عليها"، مضيفاً أن "الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول".

ويأتي هذا التصعيد فيما يلتقي نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بوزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند في البيت الأبيض، بعد أسابيع من تهديدات أميركية متكررة شملت التلويح باستخدام القوة أو تقديم إغراءات مالية لسكان الجزيرة لدفعهم إلى الانفصال عن كوبنهاغن.

 

رفض شعبي أميركي 

وكشف استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس"، أن 17% فقط من الأميركيين يوافقون على جهود ترامب للاستحواذ على غرينلاند، مقابل 47% يعارضونها، فيما قال 35% إنهم غير متأكدين. وأفاد نحو واحد من كل خمسة مشاركين بأنه لم يسمع أصلاً عن هذه الخطط.

وبيّن الاستطلاع أن رفض استخدام القوة العسكرية شبه إجماعي، إذ قال 4% فقط من الأميركيين إن استخدام القوة لضم غرينلاند "فكرة جيدة"، مقابل 71% اعتبروها "فكرة سيئة"، بينهم تسعة من كل عشرة ديمقراطيين وستة من كل عشرة جمهوريين، بينما قال نحو ثلث الجمهوريين إنهم غير متأكدين.

كما أظهر أن 66% من المشاركين، بمن فيهم 91% من الديمقراطيين و40% من الجمهوريين، قلقون من أن تؤدي هذه السياسة إلى إضعاف حلف الناتو والعلاقات الأميركية مع أوروبا.

 

غرينلاند في استراتيجية ترامب 

ويربط ترامب مشروعه بمخاوف تتعلق بروسيا والصين، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تملك غرينلاند لمنع أي من القوتين من السيطرة على الإقليم ذي الموقع الاستراتيجي والغني بالثروات المعدنية.

وأشارت "رويترز" إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض ناقشوا بالفعل سيناريوهات متعددة لإخضاع غرينلاند للسيطرة الأميركية، من بينها استخدام القوة العسكرية أو تقديم مدفوعات مالية مباشرة لسكان الجزيرة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك.

ويأتي ذلك في سياق أوسع، إذ ذكرت الوكالة أن هذه السياسة تندرج ضمن مساعي ترامب لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، حيث سبق أن تعهد بـ"إدارة" فنزويلا بعد عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال رئيسها.

 

تخوف من انهيار الناتو

وحذرت الدنمارك من أن استخدام القوة العسكرية ضد غرينلاند سيعني عملياً نهاية حلف شمال الأطلسي، الذي شكل ركناً أساسياً في النظام الدولي منذ عام 1949.

وفي هذا الإطار، يكتسب القلق الشعبي الأميركي وزناً سياسياً إضافياً، خصوصاً أن ترامب خاض حملته الانتخابية على وعود بتجنب الحروب الخارجية، مستنداً إلى إرهاق الأميركيين من عقود من الصراعات في العراق وأفغانستان.

وقال 10% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يوافقون على أن "تستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية للحصول على أراضٍ جديدة مثل غرينلاند وقناة بنما"، وهي نسبة تكاد تكون ثابتة مقارنة باستطلاع أُجري في كانون الثاني/يناير من العام الماضي.

 

غرينلاند لأهلها

من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن سكان غرينلاند "يمكن أن يعتمدوا علينا"، مشددة على أن "غرينلاند ملك لسكانها"، وأن احترام تطلعاتهم يجب أن يكون بالأفعال لا بالأقوال.

وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن أي انتهاك لسيادة غرينلاند سيقود إلى "تبعات غير مسبوقة"، أما في كوبنهاغن، فأعلن وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن أن بلاده ستعزز وجودها العسكري في غرينلاند، وستكثف مناورات الناتو ونشاطه في القطب الشمالي، مؤكداً أن الدنمارك في "حوار مستمر مع الحلفاء بشأن أنشطة جديدة ومعززة في عام 2026".

 

لسنا للبيع ولسنا أميركيين

وحسم رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن الموقف بقوله: "نحن جزء من مملكة الدنمارك ولسنا للبيع… غرينلاند لن تكون تابعة للولايات المتحدة، ولن تُدار من قبلها، ولن تكون جزءاً منها".

وأضاف أن غرينلاند، إذا خُيرت، فستختار المملكة الدنماركية والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، داعياً إلى التحرك بروح الوحدة والتضامن.

من جهتها، قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن: "لا يمكن تغيير الحدود بالقوة، ولا يمكن شراء شعب آخر، ولا ينبغي للدول الصغيرة أن تخاف من الدول الكبيرة"، مؤكدة أن الدنمارك وغرينلاند ستقفان جنباً إلى جنب في اجتماع البيت الأبيض.

كما أعلنت حكومة غرينلاند أنها لا تقبل "بأي شكل" السعي الأميركي للاستيلاء على أراضيها، وأنها ستكثف جهودها الدفاعية ضمن إطار الناتو.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث