ويتكوف يلتقي سراً ولي عهد إيران السابق.. مع تصاعد الاحتجاجات

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/01/13
Image-1768329869
الاحتجاجات تفرض أوراقاً جديدة: واشنطن تفتح قناة مع رضا بهلوي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت مصادر أميركية رفيعة أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، عقد خلال عطلة نهاية الأسبوع اجتماعاً سرياً مع ولي عهد إيران السابق المنفي رضا بهلوي، في خطوة تعد الأولى من نوعها على هذا المستوى بين إدارة ترامب والمعارضة الإيرانية منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة داخل إيران قبل نحو 15 يوماً.

وبحسب ما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي كبير، فقد تمحور اللقاء حول تطورات الاحتجاجات المتصاعدة، وتقدير الموقف السياسي في حال اهتزاز النظام الإيراني أو سقوطه، إضافة إلى موقع بهلوي المحتمل في أي مرحلة انتقالية مقبلة. ويأتي هذا الاجتماع في وقت يحاول فيه رضا بهلوي تقديم نفسه بوصفه شخصية قادرة على لعب دور "قيادي انتقالي" في حال تفكك السلطة القائمة في طهران.

 

أهمية اللقاء

يمثل هذا الاجتماع تحولاً لافتاً في مقاربة إدارة ترامب للمعارضة الإيرانية، بعدما كانت تنظر إلى بهلوي، عند بداية الاحتجاجات، بوصفه لاعباً سياسياً محدود التأثير. لكن التطورات الميدانية، ولا سيما الشعارات التي رُفعت في التظاهرات داخل إيران، دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم هذا الموقف.

وقال مسؤول أميركي كبير إن الإدارة فوجئت بترديد اسم رضا بهلوي في عدد كبير من المدن الإيرانية خلال الاحتجاجات، مضيفاً: "هناك صعود واضح لبهلوي. المتظاهرون يهتفون باسمه في مدن عدة، ويبدو أن ذلك يحدث بشكل عضوي ومن دون توجيه مركزي".

ويشير ذلك إلى أن اللقاء لم يكن مجرد خطوة بروتوكولية، بل يعكس محاولة أميركية لاستشراف البدائل السياسية الممكنة في حال تطورت الاحتجاجات إلى أزمة نظام شاملة.

 

حراك داخل البيت الأبيض

وتزامن هذا الاجتماع مع حراك سياسي مكثف داخل البيت الأبيض. إذ أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن فريق الأمن القومي عقد اجتماعاً صباح الثلاثاء لبحث خيارات التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية، من دون أن يشارك فيه الرئيس ترامب شخصياً.

وفي السياق ذاته، واصل ترامب خطابه التصعيدي تجاه النظام الإيراني، داعياً الإيرانيين إلى "الاستمرار في الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات الحكومية"، ومشدداً على أن "المساعدة في الطريق".

كما نقل مسؤول أميركي عن إسرائيل تقييماً استخباراتياً يفيد بأن عدد القتلى في صفوف المتظاهرين قد بلغ ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، رغم التفاوت الكبير في التقديرات. وقال المسؤول:لإيرانيون يمارسون قمعاً واسع النطاق".

 

بهلوي ومحاولة إعادة التموضع

ويقود رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا بهلوي الذي أطيح به في ثورة 1979، تياراً معارضاً من المنفى، ويتمركز بشكل أساسي في الولايات المتحدة. وخلال الأسبوعين الماضيين، كثف ظهوره الإعلامي على شبكات التلفزة الأميركية داعياً إدارة ترامب إلى التدخل المباشر دعماً للاحتجاجات.

لكن اللافت أن ترامب نفسه كان قد امتنع، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، عن تقديم دعم علني لبهلوي أو تبنيه بوصفه بديلاً سياسياً جاهزاً. ما يجعل اللقاء السري مع ويتكوف مؤشراً على مراجعة تدريجية في موقف الإدارة، أو على الأقل على فتح قنوات تواصل استكشافية.

 

بين الرمزية والقدرة السياسية

يقول كريم سجادبور، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن رضا بهلوي يوفر "نقطة تجمع رمزية للنزعة القومية الإيرانية" في مواجهة "الراديكالية الإسلامية" للنظام. ويضيف: "غالبية المحتجين ولدوا بعد ثورة 1979، ويحملون حنيناً إلى حقبة لم يعيشوها، حين كان الاقتصاد ينمو، والمجتمع أكثر تحرراً، وصورة إيران دولياً إيجابية. رضا بهلوي يجسد لدى كثيرين هذا المزيج من الوطنية والحنين التقدمي، في صيغة تشبه شعار "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى".

في المقابل، يبدي محللون آخرون قدراً من الحذر. إذ يرى راز زيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ،أن تكرار اسم بهلوي في الاحتجاجات لا يعني بالضرورة وجود إجماع وطني حوله، مشيراً إلى صعوبة قياس مدى التأييد الشعبي الحقيقي له داخل مجتمع شديد الانقسام.

ويضيف زيمت: "حتى لو لم يكن هناك إيمان واسع بقدراته القيادية، قد يقبل به كثير من الإيرانيين كخيار مؤقت، انطلاقاً من كونه أفضل من الوضع القائم".

 

الأرقام والانقسام الشعبي

وتعكس استطلاعات الرأي هذا الانقسام بوضوح. فبحسب استطلاعات أجراها خلال السنوات الأخيرة، كان آخرها في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أشار استطلاع للرأي نفذه الباحث الهولندي عمار ماليكي إلى أن نحو ثلث الإيرانيين يؤيدون رضا بهلوي، في حين يعارضه بشدة نحو ثلث آخر، وهي نسبة أعلى من أي شخصية معارضة إيرانية أخرى.

وهذا يعني أن بهلوي يمتلك قاعدة دعم مهمة مقارنة بغيره من رموز المعارضة، لكنها في الوقت ذاته غير كافية لمنحه شرعية جامعة من دون توافقات سياسية أوسع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث