أفاد مصدر عسكري "المدن"، بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى بلدة دير حافر في ريف حلب، ضمّت المئات من فلول النظام السابق ممن كانوا في مناطق سيطرة "قسد".
استعادة الأحياء المفقودة
وبحسب المصدر، فإن نحو 400 عنصر من قوات النظام السابق وصلوا ضمن هذه التعزيزات، التي شملت آليات ثقيلة، بهدف الهجوم على مدينة حلب لاستعادة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين خسروهما خلال الأيام الماضية، قبل أن يتم ترحيلهم من قبل الجيش السوري بعد معارك استمرت عدة أيام.
بدوره، قال مصدر في الجيش السوري لـ"المدن"، إن بعض الأشخاص الذين جرى أسرهم من فلول النظام في أحياء حلب، كانوا قد أجروا سابقاً تسويات، أو ما يُعرف بـ"المصالحات"، ودخلوا إلى المنطقة على هذا الأساس.
وأوضح المصدر أن بعض الأسرى كانوا متورطين في تشغيل خط تهريب نشط بين الساحل ومنطقة دير حافر، إلى جانب آخرين فرّوا سابقاً إلى العراق قبل أن يعودوا لاحقاً إلى منطقة القصر. وأشار إلى أن هؤلاء الأشخاص لا يزالون موجودين في عدة مناطق، بما في ذلك حي الشيخ مقصود، حيث جرى أسر عدد منهم هناك.
تحذير رسمي
بدورها، بعثت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري تحذيراً مهماً بعد استمرار تنظيم "قسد" في حشد مجموعاته، إلى جانب ميليشيات قنديل وفلول النظام البائد في هذه المنطقة، وكونها منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب. وقالت: "تُعتبر المنطقة المحددة باللون الأحمر منطقة عسكرية مغلقة اعتباراً من تاريخه"، وتابعت "نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد في هذه المنطقة".
كما دعت جميع المجموعات المسلحة في هذه المنطقة، إلى الانسحاب إلى شرق الفرات، حفاظاً على أرواحهم. وأشارت إلى أنه "الجيش العربي السوري سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجموعات المسلحة التي تحتشد في هذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتها الإجرامية".
تواجد لفلول النظام في الحسكة
وفي وقت سابق، كشف مصدر مطّلع لـ"المدن" في محافظة الحسكة، عن وصول المزيد من فلول قوات النظام السوري السابق من الساحل السوري إلى فوج الميليبية، الخاضع لسيطرة "قسد"، في محافظة الحسكة، حيث تجري الميليشيا تدريبات مكثفة داخل الفوج، مستخدمة الطيران المسيّر، في إطار استعدادات عسكرية مستمرة.
وأوضح المصدر أن "قسد" جمعت عدداً كبيراً من فلول النظام السابق في الحسكة شرقي سوريا، يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر، مشيراً إلى نشاط مكثف ومنظّم لهؤلاء داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا. وقد جرى نقلهم وتوزيعهم على مواقع رئيسية، تشمل جبل عبد العزيز، وفوج الميليبية، والشدادي، والرميلان، والمساكن.
وأكد المصدر أن غالبية هؤلاء العناصر ينحدرون من الساحل السوري، ويتنقلون باستخدام هويات حزبية مصطنعة تحمل أسماء وهمية، ما يمكّنهم من اجتياز حواجز الأمن العام التابعة للحكومة السورية دون عوائق، في دلالة واضحة على وجود تنسيق مسبق وتسهيلات أمنية.
وأضاف أن حماية "قسد" لهؤلاء العناصر تأتي ضمن استراتيجية معقدة تجمع بين الضغوط السياسية والمصالح المشتركة، حيث يُستخدمون كورقة ضغط في المفاوضات مع دمشق أو الأطراف الإقليمية. كما يُعتقد أن بعض القيادات المحلية في "قسد" تتلقى دعماً لوجستياً أو مالياً مقابل التغاضي عن نشاط هؤلاء العناصر، ويسهم وجودهم في خلق توازن داخلي يمنع تحركات معارضة جذرية ضد "قسد" في المناطق ذات الغالبية العربية.
