الأزمة الإيرانية تتفاقم وقد تشعل فوضى إقليمية ودولية

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/01/13
Image-1768310710
اضطراب إيران الداخلي قد يعيد رسم الشرق الأوسط (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في تحليل مطوّل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يحذر الكاتب والمحلل الإسرائيلي آفي كالو من أن ما تشهده إيران حالياً من اضطرابات داخلية غير مسبوقة، قد لا يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، بل قد يتحول إلى عامل تسريع للأزمات الإقليمية والعالمية، ويؤدي إلى تأجيج موجات جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار. 

ويعتبر كالو أن إيران تقف عند مفترق تاريخي لم تعرفه منذ قيام الجمهورية الإسلامية، مع تآكل غير مسبوق في ركائز الاستقرار التي حافظت على النظام طوال عقود.

 

كسر حاجز الخوف 

ويرى كالو في مقاله، أن السمة الأبرز في المشهد الإيراني الحالي هي كسر حاجز الخوف بصورة لم تُسجل في أي مرحلة سابقة، حتى خلال احتجاجات 2009 أو 2019. ويشير إلى أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في الفئات التقليدية المعارضة، بل امتدت إلى شرائح كانت تُعد تاريخياً أقرب إلى النظام، مثل الطلاب وقطاعات من التجار.

ويضيف أن انتشار الاضطرابات في مناطق جغرافية واسعة من إيران يمنحها طابعاً وطنياً شاملاً، ما يجعل احتواءها أمنياً أكثر صعوبة، ويحولها من احتجاجات موضعية إلى أزمة بنيوية تطاول العقد الاجتماعي الهش بين الدولة والمجتمع.

ويعزو الكاتب جانباً كبيراً من الغضب الشعبي إلى الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد. فبحسب كالو، يعكس التراجع الحاد الجديد في قيمة الريال وصول الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة انهيار وظيفي، لا مجرد أزمة دورية.

ويربط هذا التدهور بالعقوبات الثانوية الأوروبية المفروضة بسبب استمرار تطوير البرنامج النووي ذي الطابع العسكري، إضافة إلى سوء إدارة المخاطر داخل النظام، القائم على افتراضات قديمة بأن الالتفاف على العقوبات ممكن دائماً كما كان في الماضي.

ويؤكد أن التآكل السريع في القدرة الشرائية للإيرانيين حوّل الاقتصاد إلى محرك أساسي للاحتجاج السياسي، وعرّى محدودية قدرة النظام على التكيف مع واقع دولي واقتصادي متغير.

 

"مثلث الضغط"

ويقدم كالو توصيفاً للأزمة الإيرانية من خلال ما يسميه "مثلثاً ضاغطاً" يطبق على النظام من ثلاث جهات، وهي احتجاجات متسعة وعميقة اجتماعياً وجغرافياً، وأزمة اقتصادية خانقة تقوض أسس الاستقرار الاجتماعي، وتهديد عسكري خارجي موثوق، ولا سيما من الولايات المتحدة.

وبحسب تحليله، فإن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد لم يسبق أن واجهه النظام الإيراني منذ تأسيسه، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مختلفة جذرياً عن كل موجات الاضطراب السابقة.

 

استهداف مراكز القوة وارد

ويشير إلى أن أحد أخطر عناصر الأزمة يتمثل في وضوح الرسالة الأميركية، التي تفيد بأن استخدام العنف المفرط ضد المحتجين لفترة طويلة قد يقود إلى استهداف مباشر لمراكز القوة في النظام.

ويعتبر أن هذه اللهجة الأميركية تمثل تحولاً نوعياً مقارنة بالماضي، حيث كانت واشنطن تميل إلى الاكتفاء بالضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية دون الإيحاء الجدي بإمكانية التدخل العسكري المباشر.

 

خلافة خامنئي

ويلفت الكاتب إلى أن الأزمة الداخلية تتقاطع مع ملف بالغ الحساسية، هو الصراع على خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، المتقدم في السن.

وبحسب كالو، فإن هذا الصراع لا يجري فقط بين التيارات السياسية المختلفة، بل داخل الدوائر الأكثر محافظة في النظام نفسه، ما يضيف بعداً من عدم اليقين إلى لحظة سياسية شديدة التعقيد أصلاً.

ويرى أن البنية اللامركزية للنظام الإيراني، بتعدد مؤسساته الدينية والعسكرية والأمنية، تمثل سيفاً ذا حدين. فمن جهة، تتيح تصدعات داخلية محتملة في مراكز القرار، لكنها من جهة أخرى تفتح الباب أمام سيناريو أكثر قتامة، يتمثل في سيطرة الحرس الثوري على الحكم بصورة مباشرة أو شبه مباشرة. ويحذر من أن انهيار التوازن السياسي قد لا يقود إلى انفتاح ديمقراطي، بل إلى تشدد عسكري–أيديولوجي أعمق.

 

ترامب و"الفرصة التاريخية"

وفي قراءته للبعد الدولي، يرى كالو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ينظر إلى الأزمة الإيرانية بوصفها فرصة تاريخية لإسقاط أحد أخطر الأنظمة في العالم، وتحويل ذلك إلى حجر زاوية في إرثه السياسي.

ويضيف أن ميل ترامب الدائم إلى الاصطفاف مع "المنتصرين" قد يدفعه إلى استخدام القوة الأميركية لتسريع انهيار النظام، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبرى.

ويحذر من أن أي تصعيد عسكري ضد إيران قد يدفع النظام إلى الرد عبر إشعال جبهات إقليمية، بما في ذلك في اتجاه إسرائيل، في إطار ما يسميه "الاستعداد للموت مع الكفار". ويعتبر أن هذا السيناريو قد يحوّل الأزمة الإيرانية من فرصة لإعادة تشكيل المنطقة إلى شرارة لحرب إقليمية واسعة.

 

من أزمة داخلية إلى فوضى عالمية

ويخلص كالو إلى أن الأزمة الداخلية في إيران قد تتحول إلى عامل مسرع لاضطرابات عالمية أوسع، عبر تهديد استقرار أسواق الطاقة، وتعميق الاستقطاب الدولي، ورفع احتمالات الصدام العسكري في الشرق الأوسط.

وبحسب تعبيره، فإن الفوضى قد تكون الثمن المباشر لأي تحول جذري في إيران، لكنها قد تمهد أيضاً لتحول استراتيجي طويل الأمد في بنية الإقليم وتوازناته.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث