تقديرات إسرائيلية: النظام الإيراني في أضعف مراحله منذ 1999

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/01/12
Image-1768226176
إسرائيل: الاحتجاجات تدفع إيران إلى أخطر مراحلها السياسية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعتقد التقديرات السائدة في إسرائيل، أن النظام الإيراني وصل إلى واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ عام 1999، في ظل موجة احتجاجات واسعة النطاق تجتاح البلاد منذ ثلاثة أسابيع، "وسط اتساع جغرافي وبشري غير مسبوق، ومؤشرات متزايدة على تراجع قدرة السلطة على ضبط الشارع واحتواء الغضب الشعبي المتراكم".

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى، أن ما يجري في إيران لم يعد حدثاً احتجاجياً عابراً، بل تطور إلى أزمة داخلية عميقة تمس جوهر استقرار النظام وبنيته الأمنية والسياسية.

 

أحداث أخطر مما يظهر

وترى المصادر الإسرائيلية أن قرار النظام الإيراني قطع الإنترنت بشكل شبه كامل يُعدّ خطوة استثنائية للغاية، ولا يتم اللجوء إليها إلا عندما يكون هناك خشية حقيقية من تسرب معلومات أو صور توثق حجم القمع والقتل في الشوارع.

وتعتبر هذه الخطوة دليلاً على أن أحداثاً "خطيرة للغاية" تجري داخل المدن الإيرانية، بما في ذلك عمليات قتل واسعة النطاق لا يتم توثيقها ولا تصل إلى الكاميرات، وهو ما يفسر الفجوة الكبيرة بين حجم الاحتجاجات وانتشارها وبين ضعف المواد المصورة المتداولة.

وعلى الرغم من اندلاع ليالٍ احتجاجية استثنائية في نحو مئة مدينة في مختلف أنحاء إيران، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن عدد التوثيقات المصورة التي خرجت إلى العلن قليل جداً نسبياً، وهو أمر يُفسر بفعالية القمع الأمني، وسيطرة الأجهزة على الفضاء الرقمي والإعلامي.

وترى هذه الأوساط أن هذا التناقض بين حجم الحراك وضعف التغطية البصرية، يعكس أن ما يحدث على الأرض أكبر بكثير مما يظهر للرأي العام الخارجي.

 

أكثر من ألفي قتيل

وتفيد التقديرات الإسرائيلية بأن عدد القتلى في إيران تجاوز بالفعل حاجز الألفين، مع افتراض أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير، في ظل غياب التوثيق الرسمي، واستمرار قطع الإنترنت، وصعوبة وصول المنظمات الحقوقية إلى مواقع الأحداث.

وترجح هذه المصادر أن استمرار الاحتجاجات بالوتيرة الحالية يشكل خطراً حقيقياً على استقرار النظام، حتى إن لم يكن انهياره السياسي وشيكاً، إذ إن النظام يدخل مرحلة استنزاف داخلي متواصل.

 

ليس السؤال سقوط النظام

وتشدد المصادر السياسية الإسرائيلية على أن النقاش لا ينحصر في ما إذا كان النظام الإيراني سيسقط، بل في طبيعة البدائل المحتملة. فإلى جانب سيناريو التحول نحو نظام أكثر انفتاحاً، هناك سيناريوهات أكثر سلبية، مثل إلحاق ضرر بالقيادة الحالية وتعيين "ورثة للعرش"، أو تنصيب زعيم شكلي يتم التحكم به من وراء الكواليس، أو إعادة إنتاج النظام بصيغة أكثر تشدداً وقمعاً.

وترى هذه المصادر أن الوضع أعقد بكثير مما يبدو للجمهور، وأن أحداً لا يملك تصوراً واضحاً لمسار الأحداث المقبلة.

 

ترك المبادرة للأميركيين

وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن استراتيجية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة تقوم على مبدأ: "نراقب، وندعم، ونأمل، ونترك للأميركيين أخذ زمام المبادرة وتهديد النظام".

وفي الوقت نفسه، تشدد إسرائيل على ضرورة عدم ربط الاحتجاجات بها بأي شكل من الأشكال، لأن أي إيحاء بتدخل إسرائيلي قد يمنح النظام الإيراني ذريعة لتعبئة الشارع تحت عنوان "المؤامرة الخارجية"، ما قد يضعف الزخم الشعبي الداخلي.

 

جلسات تقييم عسكرية

عُقدت خلال نهاية الأسبوع الماضي عدة جلسات لتقييم الوضع في قيادة الجيش الإسرائيلي، برئاسة رئيس  الأركان إيال زامير، وتركزت على دراسة تداعيات ما يجري في إيران على الأمن الإقليمي وعلى الجبهات المحيطة بإسرائيل.

ويشدد الجيش الإسرائيلي على أن الاحتجاجات شأن داخلي إيراني، لكنه في الوقت ذاته يوجه رسالة ردع واضحة إلى طهران مفادها: "نحن مستعدون للدفاع، ونعمل باستمرار على تحسين القدرات والجاهزية العملياتية، وسنعرف كيف نرد بقوة إذا تطلب الأمر ذلك".

 

مخاوف من تصدير الأزمة

وتخشى إسرائيل من أن يلجأ النظام الإيراني، إذا شعر بأن استمراره مهدد، إلى تصعيد خارجي لصرف الأنظار عن أزمته الداخلية، سواء عبر وكلائه في المنطقة، أو من خلال خطوات عسكرية أو أمنية مباشرة. وتُعد هذه النقطة من أبرز عناصر القلق في التقدير الاستراتيجي الإسرائيلي الحالي.

وترى التقديرات الإسرائيلية أن هذه الاحتجاجات تعكس غضباً شعبياً متراكماً من نظام "الملالي"، نتيجة: الأزمات الاقتصادية الخانقة، وتأثير العقوبات الدولية، وتراجع مستوى المعيشة، وشعور الإيرانيين بأن موارد الدولة تُهدر في مغامرات إقليمية خارجية على حساب الداخل.

وبحسب هذه القراءة، فإن ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد موجة احتجاج، بل أزمة ثقة عميقة بين المجتمع والنظام.

تخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران تدخل مرحلة حساسة قد تعيد رسم ملامح استقرارها الداخلي ودورها الإقليمي. وأي تحول كبير في طهران لن تكون نتائجه محصورة داخل حدودها، بل ستطال توازنات الشرق الأوسط بأكمله، سياسياً وأمنياً واستراتيجياً.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث