خطط عسكرية جديدة في غزة مع تعثر تنفيذ خطة ترامب

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/01/11
Image-1768124025
الخط الأصفر يتحرك مجددًا: سيناريوهات التصعيد تعود إلى غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

مع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تتزايد المؤشرات على أن إسرائيل وحركة "حماس" تتحضران لجولة جديدة من المواجهة العسكرية، في وقت لا يزال فيه تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يراوح مكانه.

وأفادت مصادر مطلعة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الجيش الإسرائيلي وضع بالفعل خططاً لعملية برية جديدة داخل المناطق التي تسيطر عليها حماس في قطاع غزة، في حال فشل المسار السياسي والدبلوماسي. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن المؤسسة العسكرية مستعدة للانتقال السريع إلى "هجوم واسع النطاق" داخل ما يُعرف بـ"الجانب الآخر من الخط الأصفر"، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس".

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد قال إن على إسرائيل أن تكون "مستعدة للانتقال سريعاً إلى هجوم واسع عبر الجانب الآخر من الخط الأصفر"، في حال لم تُنفذ التزامات وقف إطلاق النار، وعلى رأسها نزع سلاح "حماس".

في المقابل، قالت مصادر عربية وإسرائيلية لـ"وول ستريت جورنال" إن حركة "حماس" بدورها تستعد لعودة القتال، إذ تركز منذ انتهاء الحرب على إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة. وتشمل هذه الجهود إعادة ترميم أجزاء من شبكة الأنفاق تحت الأرض، وإعادة هيكلة قياداتها العسكرية عبر تعيين قادة جدد خلفاً لمن قُتلوا خلال الحرب، إلى جانب استعادة قدرتها المالية والتنظيمية.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن "حماس" لا تزال تمتلك نحو 60 ألف بندقية، ويبلغ عدد مقاتليها قرابة 20 ألف عنصر. وبينما أبدت الحركة استعداداً مبدئياً للتخلي عن ما تبقى لديها من الأسلحة الثقيلة، فإنها ترفض تسليم أسلحتها الخفيفة.

وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة الأميركية إن "حماس لن تستطيع التهرب من التزامها بنزع السلاح"، مضيفاً أنه إذا لم يتم ذلك طوعاً، فإن إسرائيل "ستفرضه بالقوة".

وكان ترامب قد وجّه بدوره رسالة مباشرة إلى "حماس" محذراً من أن "الجحيم سيندلع" إذا لم تقم الحركة بتسليم أسلحتها.

 

خطة سلام معلّقة

ووفقاً لخطة ترامب، فإن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار انتهت بتقسيم فعلي للقطاع: تسيطر إسرائيل على ما يزيد قليلاً عن 50 في المئة من غزة، بينما تسيطر "حماس" على البقية. أما المرحلة الثانية، فتشترط أن تتخلى "حماس" عن الحكم المدني في القطاع، وأن تسلّم أسلحتها، ليصار بعدها إلى انسحاب إسرائيلي واسع باتجاه منطقة عازلة محدودة، مع دخول قوة دولية للإشراف على الاستقرار الأمني.

كما تنص الخطة على تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة، بإشراف ما يسمى "مجلس السلام"، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. غير أن مصادر أميركية أوضحت أن هذا المجلس والحكومة التكنوقراطية هما من سيقرران تعريف "نزع السلاح"، وما إذا كان يشمل الأسلحة الخفيفة أم لا، وآلية تطبيقه عملياً.

لكن تنفيذ هذه المرحلة يواجه عقبات كبيرة، أبرزها رفض "حماس" التخلي الكامل عن السلاح، إضافة إلى تعثر بنود أخرى من المرحلة الأولى، مثل عدم فتح معبر رفح بين غزة ومصر أمام حركة الفلسطينيين، وعدم تسليم جثمان آخر رهينة إسرائيلي متوفى لا يزال في غزة.

كما تواجه الولايات المتحدة صعوبة في تشكيل القوة الدولية التي يفترض أن تدخل القطاع، في ظل إحجام معظم الدول عن المشاركة، كما أكدت واشنطن وتل أبيب مراراً أنه لن يكون هناك أي مشروع لإعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح الحركة.

 

الخط الأصفر ومدينة غزة

وفي السياق نفسه، أفاد مسؤول إسرائيلي ودبلوماسي عربي بأن الجيش الإسرائيلي وضع خططاً لشن عمليات عسكرية جديدة في غزة خلال شهر آذار/ مارس المقبل، شريطة الحصول على دعم أميركي. وبحسب الدبلوماسي، فإن العملية ستتركز على مدينة غزة، وتهدف إلى "تحريك الخط الأصفر"، وهو خط تقسيم جديد فرضته إسرائيل داخل القطاع، ويمثل حدوداً ميدانية بين مناطق السيطرة المختلفة.

ويرى محللون أمنيون إسرائيليون أن أمام تل أبيب خيارين رئيسيين: إما شن عملية واسعة وسريعة للسيطرة على مدينة غزة دفعة واحدة، أو اتباع استراتيجية تدريجية تقوم على انتزاع السيطرة على القطاع منطقة بعد أخرى.

وقال أمير أفيفي، وهو مسؤول دفاعي إسرائيلي سابق مقرّب من الحكومة الحالية، إن "الجيش مستعد لكلا الخيارين، ويمكن أن تكون العملية تدريجية أو سريعة تبعًا للإطار الزمني والاستراتيجية السياسية".

من جانبه، قال إيريز وينر، الذي شغل منصباً رفيعاً في هيئة التخطيط العسكري الإسرائيلي خلال معظم الحرب، إن القتال ضد "حماس" الآن سيكون أسهل من السابق، لأن إسرائيل "لم تعد مضطرة للقلق بشأن سلامة الرهائن".

وأضاف أن معظم الفلسطينيين في مناطق سيطرة "حماس" يعيشون في خيام، ما يجعل عملية إخلائهم أسهل، كما يمكن لإسرائيل، بحسب قوله، أن تعرض عليهم الانتقال إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها داخل القطاع.

واعتبر وينر أن أي جولة جديدة من القتال "ستكون أسرع وأسهل مما يعتقد كثيرون"، لأنها تقوم أساساً على "تعديل الخطط القائمة بما يتناسب مع الوضع الحالي".

وتحذر التقديرات من أن أي عودة للحرب ستكون لها "عواقب كارثية" على السكان المدنيين، في ظل الانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية.

 

صراع داخل قيادة "حماس"

في موازاة ذلك، تواجه "حماس" انتخابات داخلية لاختيار قائد جديد للحركة خارج غزة، وقد يكون لهذه الانتخابات دور حاسم في تحديد مسارها المقبل. وتشير المعلومات إلى أن السباق يدور بين خالد مشعل، الذي يُنظر إليه على أنه أكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية سياسية، وخليل الحية، الذي يعارض نزع السلاح، بدعم من قائد "حماس" في غزة عز الدين الحداد، المعروف بموقفه المتشدد.

وبحسب مصادر الصحيفة الأميركية، فإن نتيجة هذا الصراع الداخلي قد تحدد ما إذا كانت الحركة ستغامر بالدخول في حرب جديدة، أم ستقبل بتنازلات جزئية تفتح الباب أمام تنفيذ خطة ترامب.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث