أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، مقتل 30 عنصراً من قوات الأمن والشرطة في محافظة أصفهان خلال الاحتجاجات المستمرة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من أسبوعين، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق في مستوى العنف واتساع رقعة المواجهة بين المتظاهرين والسلطات.
كما أفاد الهلال الأحمر الإيراني بمقتل أحد عناصره خلال هجوم استهدف مباني إغاثة في مدينة جرجان شمالي البلاد، فيما أعلنت الشرطة إصابة 270 من عناصرها منذ بداية الاحتجاجات.
وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع قتلى من قوات الأمن في مدن شيراز وقم وهمدان، في وقت أكدت فيه السلطات سقوط قتلى وجرحى في محافظات أخرى، بينها فارس وأصفهان. وقال مسؤول قضائي إيراني إن 6 من عناصر الأمن والشرطة قتلوا وأصيب 120 آخرون في أعمال وصفها بـ"الشغب" بمحافظة فارس، مضيفاً أن "أفراداً على علاقة بالأعداء استغلوا مطالب مشروعة للمواطنين لضرب الأمن والاستقرار".
في المقابل، أعلنت وكالة "أنباء نشطاء حقوق الإنسان"، ومقرها الولايات المتحدة، أن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى ما لا يقل عن 116 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 2600 معتقل، في وقت تتواصل فيه صعوبة التحقق من الأرقام بسبب الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في البلاد.
"حرب إرهابية من الداخل"
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "العدو دخل مرحلة الحرب الإرهابية من الداخل"، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما تشهده البلاد من اضطرابات.
وأضاف أن إيران "ستتعامل بأشد الطرق" مع من وصفهم بالمحرّضين والمشاركين في أعمال العنف.
وجاءت تصريحاته خلال جلسة ساخنة للبرلمان خُصصت لمناقشة الاحتجاجات، حيث اندفع نواب نحو منصة البرلمان وهم يهتفون: "الموت لأميركا". وفي الوقت نفسه دعا قاليباف الحكومة إلى إيلاء ملف الاقتصاد اهتماماً أكبر، ولا سيما ضبط سعر الصرف ورفع القدرة الشرائية للمواطنين، في إقرار ضمني بأن الأزمة المعيشية تشكّل أحد محركات الاحتجاج.
من جهته، قال وزير الداخلية الإيراني إن "أعمال الشغب تتراجع تدريجياً"، بينما أكد الجيش الإيراني في بيان أنه "سيحمي المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة".
وتشهد البلاد، لليوم الخامس عشر على التوالي، احتجاجات متواصلة في طهران ومدن أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل وشيراز وقم وهمدان والأهواز.
وأكدت منظمة "نتبلوكس" المتخصصة في مراقبة حركة الإنترنت أن الانقطاع في إيران مستمر منذ أكثر من 60 ساعة، ما يزيد من صعوبة توثيق ما يجري ميدانياً.
إسرائيل في حالة تأهب قصوى
وكشفت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة، حضرت مشاورات أمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن إسرائيل رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لتدخل أميركي محتمل في إيران، وفق ما نقلته وكالة "رويترز". لكن المصادر لم توضّح ما الذي يعنيه ذلك عملياً على المستوى العسكري أو الأمني.
وأكد مصدر إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ناقشا، في اتصال هاتفي، احتمال تدخل الولايات المتحدة في إيران. وأقر مسؤول أميركي بحصول الاتصال، من دون أن يكشف مضمونه.
في المقابل، قال موقع "أكسيوس" إن المكالمة تناولت ملفات إيران وغزة وسوريا.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن التقديرات السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد ينفذ تهديداته بشن هجوم على إيران. كما أفاد موقع "واللا" بأن سلطات محلية في عدد من المدن الإسرائيلية، بينها بيتاح تكفا وسط البلاد، بدأت اتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لمواجهة محتملة مع إيران أو أحد حلفائها.
واشنطن تدرس الخيارات… من دون قرار
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس دونالد ترامب اطّلع في الأيام الأخيرة على خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران، وأنه يدرس بجدية إصدار أمر بتنفيذ ضربة قد تكون محدودة، رداً على قمع الاحتجاجات.
وأضافت الصحيفة أن بعض الخيارات تركز على استهداف عناصر في الأجهزة الأمنية الإيرانية المتهمة باستخدام العنف ضد المتظاهرين، فيما نقلت عن مسؤول عسكري أن القادة الأميركيين يحتاجون إلى مزيد من الوقت للاستعداد لأي رد إيراني محتمل.
بدورها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترامب ناقشت كيفية تنفيذ هجوم على إيران، بما في ذلك تحديد أهداف عسكرية محتملة داخل البلاد. وأشارت إلى أن من بين الخيارات المطروحة شن ضربات جوية واسعة، لكنها أكدت في الوقت نفسه عدم وجود إجماع داخل الإدارة وعدم تحريك قوات أو معدات حتى الآن.
وقال مسؤول أميركي للصحيفة إن هذه المناقشات "تندرج في إطار التخطيط الاعتيادي" ولا توجد مؤشرات على هجوم وشيك.
ترامب: دعم علني للمحتجين
في موازاة ذلك، واصل ترامب لهجته التصعيدية. وكتب مساء السبت على منصته "تروث سوشيال": "إيران تتطلع إلى الحرية ربما بشكل غير مسبوق… والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة".
وكان قد حذّر مراراً السلطات الإيرانية من استخدام القوة ضد المتظاهرين، واعتبر يوم الجمعة أن "إيران في ورطة كبيرة"، في إشارة إلى احتمال اللجوء إلى خيارات عسكرية.
"أهداف مشروعة"
في المقابل، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم أميركي على إيران سيؤدي إلى رد مباشر يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة باعتبارها "أهدافاً مشروعة"، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأضاف أن الجيش الأميركي وإسرائيل قد يكونان عرضة لضربة استباقية إذا تطورت المواجهة، وهي المرة الأولى التي تُدرج فيها إسرائيل صراحة في خطاب رسمي إيراني ضمن قائمة الأهداف المحتملة.
واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالتحريض على الفوضى داخل إيران، مؤكداً أن "الشعب يدعم بلاده ونظامه". لكنه كان قد أقر في تصريحات سابقة بحالة الاستياء الشعبي، معترفاً بأن الحكومة تتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية، وداعياً المسؤولين إلى عدم تحميل الخارج وحده مسؤولية ما يجري.
