ادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن المحادثات الخاصة مع الكثير من القادة العرب لا يهتمون بالقضية الفلسطينية، قائلاً: "كثيرون منهم (القادة) لا يهتمون فعلياً بالقضية الفلسطينية بحد ذاتها، بل فقط بتأثيرها في الرأي العام في الشارع".
كلام نتنياهو جاء في مقابلة مع "ذا إيكونومست"، والتي وجّهت خلالها رئيسة تحرير المجلة زني مينتون بدوس، ونائبها إدوارد كار، أسئلة صعبة، وصفها موقع "واينت"، اليوم السبت، بـ"الاستثنائية".
وخلال المقابلة صد نتنياهو أسئلة عن توسيع المستوطنات، واعتداءات المستوطنين وإرهابهم في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وكذلك عن دعوات وزراء في حكومته إلى ضمّ الضفة الغربية، لافتاً إلى أن (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب نفسه كان في السابق مستعداً للنظر في مسألة الضمّ، رغم أن ترامب تراجع لاحقاً عن موقفه وقال إنه "إذا ضمّت إسرائيل يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة)، فستفقد كامل دعم الولايات المتحدة".
نتنياهو يبرر المجازر في غزة
وفي ما يتعلق بغزة والمجازر التي ارتكبتها قوات الجيش الإسرائيلي هناك، برر نتنياهو ذلك بالقول إن "المتظاهرين المؤيدين لحماس هم ليسوا أعداءً لنا فحسب، بل هم أعداؤكم (أعداء الولايات المتحدة والغرب) أيضاً".
ورداً على الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل بخصوص أعداء الشهداء والجرحى في غزة، التي قاربت مائتي ألف إذا ما أضيف إليها المفقودون ومجهولو المصير، زعم نتنياهو أن "إسرائيل لم تقصف بلا تمييز كما فعلت دول أخرى". وعلى حد قوله: "كان بإمكاننا فعل ذلك منذ البداية، لكننا لم نفعل. حرّكنا السكان ثم هاجمنا حماس. أعداد المسلحين قياساً بالمدنيين الذين قُتلوا أقل مما هي في الموصل، الفلوجة وأفغانستان".
رفض الاتهامات بارتكاب جرائم حرب
وفي السياق نفسه، رفض نتنياهو الاتهامات المتعلقة بارتكاب جيشه جرائم حرب، ووصفها بأنها "معايير أخلاقية". وأضاف أن إسرائيل "لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن الحضارة الغربية بأكملها"، نافياً حقيقة عدم سماح حكومته بدخول الصحافيين إلى غزة رغبة في إخفاء المعلومات والحقائق، زاعماً: "ببساطة لا نُريد أن تُقتلوا". وقدّر نتنياهو أن خفض وتيرة الحرب وكثافة النيران على قطاع غزة "ستقلّص التغطية الإعلامية الدولية"، وتبدد ما وصفه بـ"التغطية الرهيبة والكاذبة تماماً". وأضاف أن إسرائيل تواجه "فيضاً من الروبوتات على شبكات التواصل الاجتماعي، والمعلومات المضللة"، معتبراً أن ذلك هو "السبب الرئيس لتآكل صورتها العالمية". وبينما تفاخر نتنياهو نفسه مئات المرّات بالتقدّم التكنولوجي الذي حققته إسرائيل، زعم أن الأخيرة "تحارب (في الشبكة العنكبوتية)، بينما تمتلك وسائل قديمة مقابل تقنيات متطورة".
ماذا عن إيران؟
وفي ما يتعلق بالشأن الإيراني، وصف نتنياهو ما يحدث هناك بأنه "قد يكون اللحظة التي يقرر فيها الشعب الإيراني تحديد مصيره"، ورأى أن "الانقلابات تحدث بصورة أفضل من الداخل".
وإذ امتنع نتنياهو عن الدعم الصريح لتهديد ترامب، باستهداف النظام في إيران في حال لجوئه إلى العنف ضد المتظاهرين، توعّد نتنياهو بأنه "إن هاجمتنا إيران، وقد يحدث ذلك، ستكون التبعات وخيمة".
تقليص المساعدات الأميركية للصفر
وتطرق نتنياهو خلال المقابلة إلى مسألة المساعدات الأميركية، مشيراً غلى أنه يأمل في أن "يقلص تدريجياً" اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية في العقد المقبل.
وأضاف نتنياهو أنه من الضروري ألا تعتمد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأجنبية، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لتحقيق استقلال إسرائيل الكامل عن الولايات المتحدة.
وقال نتنياهو: "أريد تقليص المساعدات العسكرية تدريجيا في غضون السنوات العشر المقبلة". ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني تقليصها "إلى الصفر"، أجاب "نعم".
وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه أبلغ ترامب، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة أن إسرائيل تقدر "بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لنا واشنطن على مر السنين، لكننا أيضاً أصبحنا أقوياء وطورنا قدرات مذهلة".
وأوضح أن إسرائيل ستنفق 350 مليار شيكل (110 مليارات دولار) على تطوير صناعة أسلحة مستقلة لتقليل الاعتماد على الدول الأخرى.
