رأى وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، أن طهران بحاجة إلى الدخول في "مصالحة وتعاون حقيقيين" مع دول المنطقة، متهماً في الوقت نفسه، جهات خارجية بالتلاعب بالاحتجاجات الجارية في إيران.
جهات خارجية تتلاعب بالاحتجاجات
وفي مقابلة مع قناة "تي آر تي خبر" التركية الرسمية، مساء الجمعة، قال فيدان إن "الاحتجاجات في إيران يجري التلاعب بها في الوقت نفسه من الخارج، من قبل خصوم طهران"، لافتاً إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) لا يخفي ذلك، وأنه دعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على الإنترنت، مشيراً إلى دعوات مماثلة صدرت سابقاً، "لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانباً ويتوحد في مواجهة هجوم العدو". وأضاف: "لكن هنا، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها".
وأوضح وزير الخارجية التركية، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضاً بتصريحات في هذا الإطار، مضيفاً: "لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيداً لأي قضية، ولصالح من، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله".
وأكد فيدان على أن إيران باتت بحاجة إلى الدخول في "مصالحة وتعاون حقيقيين مع دول المنطقة"، مستطرداً: "إيران بحاجة فعلاً إلى بذل جهد صادق وحقيقي في هذا الشأن، يجب عليها أن تفهم هذه الحقائق، ليس صحيحاً أن العالم كله سيلتفت إلى منظوركم وحدكم، لكل طرف حقائقه، ويجب أن نتمكن من الالتقاء في نقطة مشتركة بين هذه الحقائق". ودعا فيدان إيران إلى اغتنام هذه الفرصة المتاحة التي قد لا تتاح مرة أخرى.
إسرائيل تستغل الأحداث الإيرانية
ورداً على سؤال عن احتمال استغلال إسرائيل للأحداث في إيران فرصة وشن هجوماً جديداً عليها، قال فيدان: "يعلم الجميع أن لدى إسرائيل، وخصوصاً (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، رغبة في هذا الشأن، أي إن هذا ليس سراً". وأضاف: "لكن نرى أنه يتجنب الدخول في حرب قد تترتب عنها عقوبات ونتائج مختلفة، من دون الحصول مسبقاً على ضمانات من بعض الحلفاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة".
وتابع: "الآن يقوم من وجهة نظره بأنشطة ضغط (لوبي) لجذب هذه الدول إلى صفه، والحصول منها ـ إن صح التعبير ـ على ضوء أخضر، ومن ثم تنفيذ عملية عسكرية"، مشدداً على أن تركيا ترغب في ألا يتعرض الشعب الإيراني لأي أذى بأي شكل من الأشكال، وألا يتعرض لهجوم، مشيراً إلى ضرورة حل المشكلات القائمة، ولا سيما مع الولايات المتحدة والغرب، في أقرب وقت ممكن عبر طريق التفاوض.
وأوضح فيدان "هناك قلق آخر يساورني، وهو أنه عندما تدخل إيران في عملية تفاوض، تُفرض أحياناً شروط غير مقبولة بالنسبة إليها، وهذا يدفعها بطريقة ما نحو عدم التوصل إلى اتفاق"، لافتاً إلى أهمية وجود نية حقيقية للتوصل إلى اتفاق، وقال: "ندعم أي اتفاق مع إيران يمكن أن يحقق مكاسب للطرفين، ولا سيما على مستوى الفاعلين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يمر عبر ذلك".
أنقرة تتابع تطورات فنزويلا
وفي ما يتعلق بفنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، قال وزير الخارجية التركية، إن أنقرة كانت تتابع التطورات في فنزويلا قبل هذا الحدث بفترة طويلة. ولفت إلى أنه مع تولي ترامب السلطة، عُيِّن ممثل خاص، وعُقدَت محادثات بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وأضاف: "طلبوا منا إبداء رأي استشاري ومساعدة بشأن الخلافات آنذاك، ونحن بدورنا قدّمنا ما استطعنا من مساعدة ووساطة وتيسير".
وأضاف: "لكن رأينا لاحقاً أن هذه المحادثات لا تؤدي إلى أي نتيجة، وهناك تصعيد في الخلاف بين البلدين، وبدأت دول أخرى أيضاً بفرض عقوبات على فنزويلا وعدم الاعتراف بها، وكان هناك ما يقرب من 70 دولة لا تعترف بحكومة مادورو". وأكد أن تركيا كانت تقترح باستمرار حل المشاكل من خلال الوسائل الدبلوماسية، لكن "الوضع تجاوز مرحلة التفاوض وتحول إلى حالة حرب".
