قال قيادي في السلطة الفلسطينية، لـ"المدن"، إن اتصالات نشطة تجري في الفترة الأخيرة بشأن تشكيل إدارة التكنوقراط التي ستحكم قطاع غزة بموجب المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار، مبيناً أن الاتصالات يُجريها مسؤولون أميركيون مع السلطة الفلسطينية وقطر والسعودية ومصر.
قائمة أميركية بـ15 اسما
وبيّن المسؤول الفلسطيني أن الولايات المتحدة قدمت قائمة من نحو 15 اسماً وافقت عليهم إسرائيل بعد فحصهم أمنياً وسياسياً، لاختيار 8 إلى 12 اسماً، لتشكيل لجنة إدارة غزة، لكنه لم يتم حسم موضوع اللجنة حتى اللحظة؛ بسبب اعتراض السلطة على جميع الأسماء المرشحة أميركياً. ورفض القيادي الفلسطيني الكشف عن الأسماء المطروحة، لكنه قال إن جميعها من غزة، وبعضها مقرب من القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان، وبعضها مقربة من أميركا وأخرى مرضي عنها إسرائيلياً، على حد تعبير القيادي بالسلطة.
وشدد المسؤول المقرب من الرئاسة الفلسطينية، على أنه حتى لو فرضت الولايات المتحدة الأسماء التي ستدير غزة تحت عنوان "لجنة التكنوقراط"، فإنها لن تنجح دون أن يكون لها "غطاء شرعي فلسطيني" ممثلاً بالسلطة، عدا عن أنها لن تستطيع القيام بمهامها في القطاع دون علاقة بالسلطة، بدءاً من السجل المدني ومروراً بعمل البنوك والنظام المصرفي وأمور حيوية وخدماتية أخرى، وفق قوله.
ترامب يسعى لتقدم في "إنجاز ناقص"!
وبينما تتحدث تقارير عن قرب إعلان الرئيس الأميركي انطلاق المرحلة الثانية لغزة، بما يتضمن تشكيل مجلس السلام وهيئته التنفيذية، فإن المسؤول الفلسطيني ظهر مشككاً في بدء المرحلة الثانية بمعناها الشامل، مشيراً إلى أن الإشكالية ليست في تأسيس مجلس السلام وذراعه التنفيذي، وإنما هناك كثير من الدول ما زالت ترفض المشاركة في القوة الدولية، وتشترط وجود دور للسلطة الفلسطينية ومعرفة الأدوار المنوطة بتلك القوة التي ستعمل في المنطقة الصفراء.
واعتبر هذا المسؤول أن ما يهم ترامب هو التقدم بخطوات ما في "إنجاز ناقص"، وأن الملفات الأهم في المرحلة الثانية سيتم مقايضتها تارةً بتسليم رفات آخر جندي إسرائيلي بقيت في غزة، وتارةً أخرى برهنها بنزع سلاح "حماس" وخروجها من اليوم التالي نهائياً.
ولم يستبعد المصدر أن يلجأ ترامب إلى نقل بعض الملفات المرتبطة بالمرحلة الثانية إلى الأولى، ورهن الثانية بتجريد سلاح "حماس" وشروط أخرى.
وبشأن معبر رفح البري، أشار المصدر إلى أن تراجع نتنياهو عن فتح معبر رفح البري، ليس مرتبطاً فقط بذريعة عدم تسليم "حماس" رفات آخر جندي إسرائيلي، وإنما لرفضه أن يكون للسلطة الفلسطينية دور على المعبر، وإصراره على وجود إسرائيلي مباشر، عبر استحداث نقاط مستجدة.
ميلادينوف في المنطقة.. لتسويق "مجلس السلام"
في الأثناء، وصل نيكولاي ميلادينوف المرتقب توليه منصب المدير العام لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى رام الله، أمس الجمعة، للقاء نائب رئيس السلطة حسين الشيخ، بحضور رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، والمستشار السياسي لرئيس السلطة مجدي الخالدي، وذلك بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأكدت مصادر في السلطة الفلسطينية، لـ"المدن"، أن ميلادينوف لم يناقش أسماء لجنة التكنوقراط التي ستدير غزة، وإنما جاء ليوضح مهام تلك اللجنة التي سيشرف عليها، ودوره المرتقب في الهيئة التنفيذية لمجلس السلام برئاسة ترامب، ومهام المجلس ككل، بموازاة بحث الأدوار الممكنة للسلطة الفلسطينية في المرحلة الثانية للقطاع. بيدَ أن مصادر "المدن" أوضحت أنه لم يتم حسم دور السلطة حتى الآن، وأنّ نتنياهو ما زال لديه "فيتو" بشأن هوامش دور السلطة ومسائل أخرى.
وبالتالي، فإن عنوان زيارة ميلادينوف إلى تل أبيب والمنطقة، إضافة إلى عواصم عربية، هو التعريف بالمجلس ومهامه، وأيضاً دوره كمدير عام بالمجلس، أي التسويق لنفسه وللمجلس، تمهيداً للإعلان رسمياً عن تشكيله قريباً.
في حين، قالت وكالة "وفا" الرسمية، إن اجتماع ميلادينوف في رام الله، بحث آخر المستجدات السياسية وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب وقرار مجلس الأمن 2803، في ظل قرب إعلان تشكيل مجلس السلام وهيئته التنفيذية، وكذلك دور لجنة إدارة غزة وقوات الشرطة والأمن الفلسطيني التي ستتولى مهامها وعلاقتها بالسلطة الفلسطينية.
"تحفظات" إسرائيلية متواصلة
بدورها، قالت هيئة البث العبرية، إن التحفظات الإسرائيلية ما زالت قائمة، لكنها نوهت بوجود تنسيق أميركي إسرائيلي، وأن هناك استعدادت أميركية لإعلان تشكيل مجلس السلام المكون من 15 دولة عربية وإقليمية وغربية، غير أن الهيئة الإسرائيلية تساءلت عن إمكانية إعلان تشكيل المجلس الأسبوع المقبل، برغم وجود كثير من المعيقات، بما فيها عدم رؤية القوات الدولية على الأرض حتى اللحظة.
بينما اعتبر محرر الشؤون السياسية للتلفزيون العبري "مكان"، شمعون آران، أن الرئيس الأميركي يقول "كلاماً جميلاً كثيراً"، لكن في نهاية المطاف، ما زالت جميع الجبهات مفتوحة ولم يتم طيّها بعد، وخصوصاً غزة ولبنان.
في السياق، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الآليات الإسرائيلية أكملت عملية إزالة الركام من حي تل السلطان غربي رفح، وذلك تمهيداً لبناء "المدينة الخضراء"، في إشارة إلى أن الإعمار سيقتصر على مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وتحديداً في رفح، انسجاماً مع الخطة الإسرائيلية، أي أنه لن يكون هناك إعمار في المناطق السكانية بالقطاع في المرحلة القريبة على الأقل، تحت حجج إسرائيلية مختلفة، بما فيها "سلاح حماس". مع العلم، أن الجيش الإسرائيلي يواصل احتلاله لأكثر من نصف مساحة القطاع، ولا مؤشرات حتى الآن على انسحابه إلى الوراء في الفترة القريبة.
