وزارة الدفاع السورية تعلن وقف النار في حلب.. وواشنطن ترحب

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/01/09
Image-1767941465
اشتباكات حلب أجبرت آلاف المدنيين على الفرار (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت وزارة الدفاع السورية في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة، وقفاً لإطلاق النار في حلب، من أجل السماح للمقاتلين الأكراد بمغادرة الأحياء التي يتحصنون فيها داخل المدينة، فيما رحّبت واشنطن بالإعلان وكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عبر منصة "إكس": "ترحب الولايات المتحدة بحرارة بوقف إطلاق النار الموقت الذي تمّ التوصل إليه الليلة الماضية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب".

وبعد إعلان وزارة الدفاع قالت السلطات المحلية في حلب اليوم الجمعة، إن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه "سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم قسد بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات"..

وتبادلت القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" منذ الثلاثاء، الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أوقعت حتى 21 قتيلاً على الأقل. وهي تأتي على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق و"قسد"، منذ توقيعهما اتفاقاً في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

 

فرار الآلاف

وأجبرت المعارك آلاف الأكراد على الفرار وأثارت مخاوف من أن يتخذ الصراع بعداً إقليمياً، ما دفع أنقرة إلى تأكيد استعدادها لمساندة دمشق في حال طلبت ذلك، فيما أدانت إسرائيل الهجمات على "الأقلية الكردية".

وأعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في حلب فجر اليوم الجمعة وأفادت في بيان بأنه "انطلاقاً من الحرص التام على سلامة أهلنا المدنيين في مدينة حلب ومنعاً لأي انزلاق نحو تصعيد عسكري جديد داخل الأحياء السكنية، تعلن وزارة الدفاع إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد (...) اعتباراً من الساعة 03,00 بعد منتصف الليل (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)".

وأضاف البيان: "يُطلب من المجموعات المسلحة" في تلك الأحياء "مغادرة المنطقة بدءاً من الساعة 03,00 بعد منتصف الليل"، على أن تنتهي المهلة صباح اليوم الجمعة.

وأشار إلى أنه يُسمح "للمسلّحين المغادرين بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، ويتعهد الجيش العربي السوري بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد".

وأكدت الوزارة في بيانها أن هذا الإجراء يهدف إلى "تمكين الأهالي الذي اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسرا من العودة إليها ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار".

 

"ممران إنسانيان" 

وقال محافظ حلب عزام الغريب لوكالة "سانا" الرسمية "وفق المعلومات الواردة، سُجّل انشقاق أعداد كبيرة من عناصر تنظيم "قسد" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهروب قسم آخر، ما يمهّد لتغيير ميداني مهم في تلك المناطق".

وأضاف: "تتحضّر الآن قوى الأمن الداخلي للانتشار داخل الأحياء المذكورة، تمهيداً لتأمينها بالكامل وضمان عودة الأهالي النازحين إلى منازلهم بأمان".

ولم تُعلّق القوات الكردية على هذه التصريحات على الفور.

وكانت السلطات منحت المدنيين ثلاث ساعات الخميس للفرار عبر "ممرين إنسانيين"، وقالت إن نحو 16 ألف شخص استخدمهما في ذلك اليوم وحده.

ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق اتفاق آذار/مارس.

وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين بشكل رئيسي.

واعتبر قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي الخميس أن "الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية أمر غير مقبول (...) ويقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات".

 

منافسات إقليمية 

وفي مواجهة الكلفة الإنسانية وخطر اندلاع حرب إقليمية، أطلقت واشنطن الخميس "نداءً عاجلاً" لوقف الأعمال العدائية من خلال مبعوثها الخاص إلى سوريا توم باراك.

ودخلت كل من تركيا واسرائيل الخميس على خط هذه المعارك.

وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية أن بلاده "تدعم معركة سوريا في مواجهة المنظمات الإرهابية" و"تراقب عن كثب" التطورات في الشمال السوري، مضيفاً: "إذا طلبت سوريا المساعدة، فإن تركيا ستقدّم الدعم اللازم".

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن "الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة"، مضيفاً أن "القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود (سوريا الجديدة)".

وعشية زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لدمشق الجمعة، دعا الاتحاد الأوروبي الأطراف المتحاربة إلى "ضبط النفس" و"حماية المدنيين".

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وإثر إطاحة حكم المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ آذانا مُصغية في دمشق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث