أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الجمعة، مقتل مدعي عام خلال الاحتجاجات التي نظمت، ليل أمس الخميس، في مدينة إسفرايين التابعة لمحافظة خراسان الشمالية، فيما وصل عدد قتلى الاحتجاجات إلى أكثر من 50، بحسب منظمة "إيران هيومن رايتس".
وجاء في بيان صادر عن الادعاء العام في خراسان الشمالية، أن "محرضين قدموا إلى المحافظة من مناطق مختلفة، أضرموا النار في كرفان كان بداخلها المدعي العام علي أكبر حزين زاده، إلى جانب عدد من عناصر الأمن".
وأضاف البيان أن المحتجين منعوا فرق الإطفاء من التدخل، ما أدى إلى احتراق المدعي العام ومرافقيه من عناصر الأمن، دون تحديد عددهم، حتى الموت.
تهديد بالإعدام
وحذر مدعي طهران علي صالحي، المشاركين في الاضطرابات التي تشهدها إيران، من مواجهة عقوبة الإعدام إذا تسببوا في أضرار بالممتلكات العامة أو شاركوا في مواجهات مع قوى إنفاذ القانون والأمن.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، عن صالحي قوله اليوم: "الخط الأحمر للنظام القضائي هو أمن مواطني البلاد. سيكون نهجنا مع الإرهابيين رادعاً، والعقوبة لهم ستكون عقوبة شن الحرب على الدولة"، وتشير عبارة "شن الحرب على الدولة" في القانون الإيراني إلى جريمة يُعاقب عليها بالإعدام.
وقال صالحي إن "الشوارع غير آمنة، ولا سيما في العاصمة طهران". وتابع أن "المرتزقة التابعين للعدو يقتلون المشاركين في المظاهرات، فلا تخرجوا إلى الشوارع".
وأشار صالحي إلى أن السلطات الأمنية "ستتصدى لكل من يشارك في المظاهرات". وقال إن "حاملي الأسلحة البيضاء سيُعاملون مثلما يُعامل حاملو الأسلحة النارية". وتابع: "لن نتسامح مطلقا مع العناصر المسلحة، وسيُحاكمون بتهمة ارتكاب جريمة حرب".
انقطاع الانترنت
ونقطعت إيران عن العالم الخارجي إلى حد كبير، اليوم، بعد أن أوقفت السلطات خدمة الإنترنت للحد من اتساع نطاق الاحتجاجات، وأظهر مقطع مصور، أبنية ومركبات تشتعل فيها النيران خلال احتجاجات مناهضة للحكومة خرجت إلى الشوارع في عدة مدن.
ونقلت وكالة "فرانس برس عن منظمة "إيران هيومن رايتس"، أن "51 متظاهراً على الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن الـ18 عاماً، قتلوا وأصيب المئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران"، بعدما أفادت حصيلة المنظمة في اليوم السابق، عن سقوط 45 قتيلا.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إلى إجراء تحقيق "سريع و"مستقل" في مقتل محتجّين خلال التظاهرات. وقال في بيان": "يجب إجراء تحقيق سريع ومستقل وشفاف. يجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقواعد والمعايير الدولية"، معرباً عن قلقه بشأن قطع الإنترنت في البلاد.
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام رسمية ليل أمس، ما قالت إنها حافلات وسيارات ودراجات نارية تحترق، إضافة إلى حرائق في محطات مترو وبنوك. واتهمت "منظمة مجاهدي خلق"، وهي فصيل معارض انشق بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، بالوقوف وراء الاضطرابات.
وقال صحافي من التلفزيون الرسمي، وهو يقف أمام الحرائق في شارع شريعتي بمدينة رشت المطلة على بحر قزوين: "تبدو هذه كأنها منطقة حرب، دُمرت جميع المتاجر".
وأظهرت مقاطع فيديو، تحققت "رويترز" من أنها التُقطت في العاصمة طهران، مئات الأشخاص وهم يشاركون في مسيرة. وسُمعت امرأة في أحد هذه المقاطع وهي تردد هتاف "الموت لخامنئي!". ورددت هتافات أخرى شعارات تدعم نظام الشاه.
وكانت احتجاجات مساء أمس، الأكبر في إيران منذ تظاهرات 2022-2023 التي عمّت البلاد ورافقتها عمليات قمع عنيفة إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، على خلفية عدم التزامها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.
وقالت منظمة "هنجاو" الكردية لحقوق الإنسان، إن مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في زاهدان، وأغلب سكانها من أقلية البلوش، قوبلت بإطلاق نار أسفر عن إصابة عدة أشخاص.
اتهام أميركا وإسرائيل
من جهة ثانية، اتهم وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، اليوم، الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج، مستبعداً في الوقت نفسه احتمالية تدخل البلدين عسكريا بشكل مباشر، عقب تحذيرات أميركية من عواقب قمع المتظاهرين.
وقال عراقجي خلال زيارة إلى لبنان: "هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران". وأضاف "إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة"، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلاً ذريعاً".
