شنّت إسرائيل، غارة جوية محددة استهدفت موقعاً لإطلاق صواريخ شمال قطاع غزة، في خطوة جديدة تُفاقم هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، وتعيد طرح تساؤلات جدية حول مصير المرحلة الثانية من التهدئة المتعثرة.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الضربة جاءت عقب رصد محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ من محيط مدينة غزة، مؤكداً أن المقذوف سقط داخل القطاع ولم يعبُر إلى الأراضي الإسرائيلية. وأضاف أن الموقع المستهدف قُصف بعد وقت قصير من اكتشاف عملية الإطلاق، متهماً حركة "حماس" بارتكاب خرقين لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر في "حماس" قوله إن الحركة "تتحقق من الادعاءات الإسرائيلية".
إصابات ميدانية وتوتر متصاعد
بالتوازي مع الغارة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إصابة مدنيين اثنين، امرأة وطفل، في حادثتي إطلاق نار منفصلتين نفذتهما قوات الاحتلال في شمال وجنوب القطاع، من دون صدور تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية وإطلاق النار في مناطق متفرقة، من جباليا شمالاً إلى خانيونس جنوباً، بحسب مصادر طبية وإعلامية فلسطينية.
ولا تزال إسرائيل تربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتسليم رفات آخر أسير إسرائيلي محتجز في غزة ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق. ونقل عن مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قوله إن تل أبيب "لن تمضي قدماً في أي ترتيبات لاحقة قبل إعادة الجثمان". كما تواصل إسرائيل إغلاق معبر رفح مع مصر، رغم أن فتحه يُعدّ أحد بنود الخطة الأميركية الداعمة للتهدئة، مبررة ذلك بالشرط ذاته.
تبادل اتهامات وميزان دموي
وتؤكد "حماس" أنها وثقت أكثر من ألف و100 خرق إسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شملت عمليات قتل وإصابات وقصفاً جوياً ومدفعياً وعمليات هدم منازل واعتقالات، داعية الوسطاء الدوليين إلى التدخل العاجل.
في المقابل، تقول إسرائيل إنها تنظر "ببالغ الخطورة" إلى أي محاولة هجوم تنطلق من غزة، ملوحة باستئناف العمليات العسكرية الواسعة إذا لم تُنزع أسلحة "حماس"، "بالطرق السلمية".
ووفق وزارة الصحة في غزة، قُتل منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أكثر من 425 فلسطينياً، إضافة إلى أكثر من ألف و200 مصاب، بينما تجاوزت حصيلة الحرب نحو 71 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 170 ألف جريح.
"حماس": لا دور إداري لنا في غزة
في سياق موازٍ، أعلنت "حماس" التزامها بتسهيل تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة مستقلة من "تكنوقراط" غير فصائلية، تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، مؤكدة أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية المقبلة. وأوضح المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، أن حماس "جاهزة بالكامل" للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، متهماً إسرائيل بتعطيل التنفيذ لأسباب داخلية.
تحركات دولية: إسبانيا تدخل على الخط
دولياً، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، استعداد مدريد لإرسال قوات ضمن بعثة حفظ سلام دولية في فلسطين "عندما تسنح الفرصة"، مؤكداً أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة هو "المدخل الحقيقي للاستقرار". وتُعدّ إسبانيا من أبرز الدول الأوروبية المنتقدة للحرب على غزة، وكانت قد اعترفت بدولة فلسطين عام 2024.
ومع استمرار الاشتباكات المحدودة، وإغلاق المعابر، وتعليق ملفات الإعمار والإدارة المدنية، تبدو الهدنة في غزة أقرب إلى "وقف إطلاق نار هشّ" منها إلى مسار سياسي مستقر. وبين ضغوط الميدان، وشروط إسرائيلية مشددة، ومطالب فلسطينية بإنهاء الحصار، يظل مصير المرحلة الثانية معلقاً على خيط رفيع، قابل للانقطاع عند أي تصعيد جديد.
