تحضير لتظاهرات بعد تسوية حمشو: تفريط بحقوق السوريين

محمد كساحالخميس 2026/01/08
محمد حمشو.jpeg
حمشو مسؤول عن عمليات تعفيش منازل السوريين (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

علمت "المدن" من مصادر أهلية، بوجود تحضيرات لتظاهرات معارضة رداً على تسوية وضع رجل الأعمال المقرب من نظام الأسد، محمد حمشو، مع الحكومة السورية. وستشمل التظاهرات كلاً من داريا وجوبر والقابون، وهي مناطق تعرضت لأضرار بالغة في البنية التحتية، يُتهم حمشو بالمشاركة فيها خلال السنوات الماضية.

وكان محمد حمشو قد أعلن أمس الأربعاء، على "فايسبوك"، توقيع اتفاق شامل مع الحكومة الجديدة، ضمن الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، موضحاً أن الاتفاق يهدف إلى تنظيم وتثبيت وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة، دون الخوض في نقاشات أو سجالات تتعلق بالمراحل السابقة.

 

تحضيرات لتظاهرات ودعوى قضائية

وأكد الناشط حسام مكية، وهو من مدينة داريا، لـ"المدن"، أن أهالي المدينة صُدموا من الخبر المتعلق بحمشو، خصوصاً وأنه ينص على طي صفحة الماضي، مشيراً إلى أن ردود الفعل من قبل الأهالي ونشطاء الثورة كانت كبيرة، بسبب تعرض آلاف المنازل السكنية للتهديم واستخراج المعادن منها في أكبر عمليات إعادة تدوير جرت خلال السنوات الماضية، يُتهم حمشو بالإشراف عليها.

ولفت إلى وجود تنسيق داخل داريا وغيرها من المناطق المنكوبة، لرفع دعوى جماعية أمام القضاء السوري ضد حمشو، لقيامه بتعفيش وتدمير آلاف الممتلكات العقارية، وللمطالبة بتقاضي حقوق المتضررين المادية منه، حيث يرى الأهالي أنه ليس من حق الدولة إسقاط الحقوق الخاصة حتى ولو تنازلت عن حقها العام.

وأشار إلى وجود معلومات مؤكدة عن ضلوع الشركات التي كان يديرها حمشو، في تلغيم وتهديم منازل المدنيين بريف دمشق واستخراج الحديد من الخرسانة المسلحة، فضلاً عن إعادة تدوير أنقاض المنازل المهدمة وبيع كل هذه المخلفات في السوق.

 

تسوية استباقية

وتعليقاً، يرى السياسي محمد شكيب الخالد، أن عملية التسوية المالية بين السلطة ومحمد حمشو، استبقت بداية عمل الهيئة العليا للعدالة الانتقالية، حتى لا يخضع حمشو وأمثاله للملاحقة القضائية بحجة أنه أجرى التسوية.

ويعتبر الخالد في حديث لـ"المدن"، أن ما حدث من تسويات مالية مع رجال أعمال كانوا واجهة اقتصادية لعصابة الأسد الحاكمة سابقاً، "هو تعدٍ صارخ على حقوق الضحايا واستهتار بتضحيات السوريين وعذاباتهم".

ويؤكد عدم وجود أي مبرر مقنع لهذه التسوية، "سوى أن الحكومة بحاجة لأموال تصرفها على هيكليتها في ظل شح الموارد، عدا عن أن الفضاءات الاقتصادية الخارجية ما زالت مقفلة وهي بحاجة للفضاءات التي نشط فيها رجالات النظام السابق وتعتقد أنهم يملكون مفاتيحها، عدا عن استيلائها على مبالغ منهم".

 

هدم مسار العدالة الانتقالية

من جانبه، يرى مدير آليات التحقيق في رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار ياسر الشلاتي، أن الاتفاق مع حمشو تمّ في سياق برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قبل أسبوع، والذي يبدو أنه فُصّل تماماً على مقاس هذا النوع من الاتفاقات، وفق تعبيره.

ويشير الشلاتي في حديثه لـ"المدن"، إلى أن هذا البرنامج لا يعفي محمد حمشو ولا غيره مما يترتب عليهم قانونياً على جرائم حرب ارتكبوها سابقاً، مثل دعم النظام مالياً، وصولاً إلى انخراطهم بأعمال تجارة الأنقاض الخاصة بالسوريين والتي اعترف العاملون في شركات حمشو سابقاً بها.

وتكمن خطورة هذه التسوية، وفقاً للشلاتي، بكونها تمت دون الدخول بأي سجالات أو نقاشات تتعلق بالماضي، "ما يعني أن الحكومة تعاملت مع محمد حمشو بصفته رجل أعمال تأخر عن تسديد ضرائب الدولة فقط، علماً أن هذه الصفة لا تنطبق على حمشو أو قاطرجي وأمثالهم، لأنهم تجار حرب شاركوا بشكل مباشر في دعم النظام السابق وسرقة بيوت السوريين بعد أن هجروا منها".

ومن جانب آخر، يشير الشلاتي إلى نقطة مهمة جداً تتعلق بأن حمشو لا يزال مدرجاً على قوائم العقوبات العالمية بسبب ثبوت دعمه للنظام السابق، ما سينعكس على أي تعامل حكومي معه. 

كما يؤكد أن هذه القضية تنعكس سلباً على مسار العدالة الانتقالية، لأن تفعيل المسار يفترض دعم مسار قضائي يتم التحقيق فيه بكل التهم سواء المتعلقة بالاتجار غير المشروع أو دعم النظام، وصولاً إلى الحجز على الأموال عندما يرى القضاء ذلك مع دخولها بشكل رسمي وشفاف للخزينة العامة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث