أعلنت "اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، عن إبرام تسوية رسمية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المدرج على لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية، لصلاته مع نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
العدالة الاقتصادية
وقالت اللجنة في بيان، إن التسوية مع حمشو جاءت ضمن "برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثاً، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق".
وأضافت أن التسوية "تم التوصل إليها بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية المقدمة من السيد حمشو"، وأن "البرنامج يوفر فرصة فريدة لتسوية الأوضاع القانونية والضريبية أمام الذين لديهم ما يستوجِب الإفصاح، وذلك بدون المساس بحقوق الدولة ولا تجاوز إطار القانون".
وأوضح البيان أن "برنامج الإفصاح الطوعي" يهدف إلى تمكين الأفراد ورجال الأعمال من تقديم بيانات دقيقة عن ممتلكاتهم وأصولهم، وتسوية الوضع القانوني لمن يثبت أن اكتساب ثروته كان مشروعاً، وتعزيز استقرار البيئة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار بشفافية، وحماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع واستعادة الحقوق المالية للدولة:.
وأكد أن اللجنة "ستتابع تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه بصرامة، مع التأكيد على أن أي محاولة للتهرب أو تقديم معلومات مضللة ستعرّض صاحبها للمساءلة القانونية كاملة"، معتبراً أن التسوية مع حمشو "خطوة مهمة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية في البلاد، ويؤسس لمبادرات أخرى تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد الوطني".
حمشو: لا نقاشات في الماضي
من جانبه، أعلن حمشو في منشور على "فايسبوك"، توقيع "اتفاق شامل" مع الحكومة السورية، بهدف "تنظيم وتثبيت الوضع القانوني، وفتح صفحة جديدة، دون الدخول في أي سجالات أو نقاشات تتعلّق بالمراحل السابقة". وأضاف "نؤمن أن سوريا اليوم تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل، وبناء المستقبل، من خلال التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية، والقطاع الخاص وبما يخدم مصلحة الوطن والناس".
ووجه حمشو شكره إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لاعتماده "السياسة الحكيمة في طيّ صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة قائمة على الاستقرار، والعمل المشترك، ولمّ الشمل"، مضيفاً أن المرحلة المقبلة "تتطلّب تكاتف الجهود والعمل كيدٍ واحدة من أجل التنمية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وخدمة الناس وتعزيز المصلحة العامة".
واجهة ماهر الأسد
ويمتلك حمشو مروحة واسعة من الشركات في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية من على عهد نظام الأسد، أبرزها "مجموعة حمشو الدولية" التي تضم نحو 20 شركة تعمل في المقاولات والتعهدات الحكومية والسكنية.
وأُدرج على لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية في العام 2011، إلا أن الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عنه مؤقتاً في العام 2014، قبل أن يُعاد فرضها في العام 2015.
وفي العام 2020، أُدرج حمشو مع عدد من أفراد عائلته على لوائح العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر، بسبب عمله كواجهة اقتصادية لشقيق رئيس النظام السوري المخلوع ماهر الأسد، وتوليه عدد من أعماله، بحسب وزارة الخزانة الأميركية. وقالت الوزارة إن حمشو "لديه اهتمامات في كل قطاعات الاقتصاد السوري تقريباً. وعمل كواجهة وشريك مقرب من ماهر الأسد".
ووفق تحقيق سابق لوكالة "رويترز"، فإن حمشو، سلّم نحو 80 في المئة من أصوله التجارية لصالح الحكومة السورية، وتقدر قيمتها بأكثر من 640 مليون دولار.
ومن بين ما تنازل عنه حمشو، مصنعه لمعالجة الحديد والصلب. وكان المعمل خلال سنوات الثورة السورية، مكاناً لإعادة تدوير آلاف الأطنان من الحديد المستخرج من بيوت السوريين في مناطق سورية مختلفة، بعد تدميرها بالعمليات العسكرية لآلة حرب نظام الأسد، ثم استخراجها عن عناصر طريق الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، ضمن ما كان يعرف بعمليات "التعفيش".
