حلب تحت وطأة النزوح: مخاوف المدنيين من معركة طويلة

Image-1767795373
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

مع بدء الجيش السوري عملية عسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب شمال سوريا، بات آلاف المدنيين نازحين داخل المدينة، فيما يعيش من بقي في الحيين حالة من القلق والترقب، وسط مخاوف من تصعيد المعارك وطول أمدها.

وتسببت الاشتباكات على المناطق المحيطة بالحيين بحركة نزوح واسعة لعائلات اضطرت لترك منازلها على عجل، بحثاً عن مناطق أكثر أمانا داخل مدينة حلب، في ظل أوضاع انسانية صعبة وغياب أي افق واضح لعودة قريبة.

ودعت محافظة حلب الأهالي الراغبين بالخروج إلى التوجه نحو معبري العوارض وشارع الزهور الإنسانيين حتى الساعة الثالثة من عصر اليوم الأربعاء، على أن يبدأ بعد ذلك فرض حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية حتى إشعار آخر، لكن تمّ لاحقاً تمديد وقت الخروج بسبب كثافة النازحين.

 

مخاوف النازحين

وقالت أم محمد، وهي نازحة من حي الشيخ مقصود، إنها اضطرت لمغادرة منزلها ليلاً برفقة أطفالها الثلاثة وسط البرد القارس، بعد سماع أصوات القصف، مشيرة إلى أنها خرجت دون أن تتمكن من اصطحاب أي من أغراضها خوفاً على سلامة أطفالها.

وأضافت أم محمد، في حديث لـ"المدن"، أن أكثر ما يقلقها هو الوضع النفسي للأطفال في ظل النزوح والبرد وقلة الإمكانيات، مؤكدة أنها لا تملك مكاناً يؤويها وعائلتها ما اضطرها إلى التوجه لأحد المساجد في حلب.

فيما قال أبو خالد، وهو رب أسرة من حي الشيخ مقصود، إن الخوف الأكبر لدى المدنيين يتمثل في طول أمد المعركة، لافتاً إلى أن استمرار العمليات قد يؤدي إلى دمار واسع للمنازل وتفاقم الأوضاع الانسانية.

وأضاف أبو خالد لـ"المدن"، أن المدنيين لا علاقة لهم بالقتال، مطالباً بعدم زج الأحياء السكنية في أي تصعيد إضافي، ومعرباً عن أمله بأن يتم إنهاء الوضع في أقرب وقت ممكن مع الحفاظ على سلامة السكان.

بدوره، أكد أحمد عزيزي، وهو من سكان حي الأشرفية الذين ما زالوا داخل الحي، أن حالة من القلق تسود بين العائلات التي لم تغادر منازلها بعد، مؤكداً أن السكان يعيشون حالة ترقب دائمة خوفاً من توسع الاشتباكات ووصولها الى الأحياء السكنية.

وقال إن عدداً من العائلات لم تتمكن من النزوح، بسبب عدم توفر أماكن بديلة أو ضعف الإمكانيات المادية، معبراً عن أمله بأن تنتهي العملية العسكرية في وقت قصير ودون خسائر بين المدنيين.

في المقابل يبدي سكان الأحياء القريبة من مناطق الاشتباك، قلقهم من امتداد الاشتباكات إلى أحيائهم، مؤكدين أن العديد منهم استقبل النازحين من حيي شيخ مقصود والأشرفية، وباتت منازلهم هي الملاذ الوحيد لأقاربهم وذويهم، وسط ظروف مناخية ومعيشية قاسية.

وقال سعيد حلاق، أحد سكان حي السريان القديم، إن حالة القلق لم تعد مرتبطة فقط بأصوات الاشتباكات، "بل بالخوف من انتقالها المفاجئ إلى مناطقهم"، موضحاً أن عدداً كبيراً من العائلات "وجدت نفسها أمام مسؤولية استقبال نازحين من حيي الشيخ مقصود والاشرفية دون استعداد مسبق".

وأضاف حلاق، أن البيوت تحولت خلال ساعات إلى مساحات مكتظة بالسكان، في ظل طقس بارد، مشيراً إلى أن هذا الواقع يفرض ضغوطاً معيشية ونفسية كبيرة على الجميع.

 

التكاتف والتراحم

ودعا محافظ حلب عزام الغريب، أهالي المدينة إلى التكاتف والتراحم في ظل الظروف الراهنة، داعياً القائمين على الكنائس والجوامع ومراكز الايواء، إلى فتح أبوابها لاستقبال العائلات النازحة وتأمين مأوىً مؤقت لها إلى حين استقرار الاوضاع.

كما دعا الغريب في تصريح إعلامي، إلى التنسيق المباشر مع الجهات المختصة ومسؤولي الكتل في مدينة حلب، لضمان تامين الاحتياجات الاساسية وتقديم الدعم اللوجستي اللازم للنازحين.

وأكد الغريب أن فرق الطوارئ والإغاثة جاهزة لتقديم الدعم الكامل لهذه المراكز، بما يضمن سرعة الاستجابة وحفظ الكرامة الإنسانية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث