المسيحيون السوريون: صامدون هنا ولسنا طلّاب حماية

عمر علاء الدينالأربعاء 2026/01/07
Image-1767817651
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

على طول سنين الثورة في سوريا وما تلاها من إجرام نظام الأسد بحق السوريين، حاولت دول عدة استثمار موضوع حماية المسيحيين فيها، بداية من التدخل الروسي إلى جانب الأسد، مروراً بفرنسا ووصولاً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

عانى المسيحيون من ممارسات نظام الأسد، باعتبارهم جزءاً من الوطن السوري، بل واعتقل بعض أفرادهم بتهمة "الإرهاب" وقتل آخرون من أمثال الأب باسيلوس نصار في حماة 2012. 

وفق تقديرات المؤسسة البابوية "عون الكنيسة المحتاجة" (ACN)، تراجع عدد المسيحيين في سوريا من نحو 2.1 مليون عام 2011 إلى حوالي 540 ألفاً فقط في عام 2024، هو ما يعكس، وفق رئيس الأساقفة السرياني الكاثوليكي في حمص وحماة والنبك، جاك مراد، "فشل جميع الجهود المحلية والدولية في كبح موجة الهجرة، لأن "أسبابها لا تتعلق بالكنيسة، بل بالوضع السياسي والاقتصادي الكارثي".

في ردّ على مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بحرصه على حماية المسيحيين في سوريا، استهل بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر يازجي، في الأول من كانون الثاني/ يناير، بداية العام الجديد بالقول: "إن المسيحيين في سوريا ليسوا طلاب حماية ونحن مع شركائنا في المواطنة نحمي هذه الديار ونبنيها".

 

قبل سقوط الأسد وبعده 

لحظة تدخلها في سوريا، قدمت روسيا للمجتمع الدولي حجتها التي تقول: "تدخلنا في سوريا لحماية المسيحيين فقط"، مبررة بذلك حملة القصف العشوائية التي دمرت مدنا سورية بأكملها كحلب وريف إدلب. 

وكان رد المسيحيين السوريين حينها، أن روسيا تتدخل في سوريا لدعم بقاء نظام الأسد في السلطة فقط، وهو نظام انتهك حقوق المسيحيين السياسية والمدنية طيلة عقود وتسبب بتهجيرهم.

بعد سقوط الأسد، استهل وزير الخارجية الفرنسية جان نويل باروت، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك، زيارتهما الأولى إلى دمشق، بلقاء مع قادة الطوائف المسيحية في سوريا. 

ومما تسرب عن اللقاء، أن رجال الدين المسيحيين أبدوا تخوفاً من مآلات الوضع في البلاد، وأفصحوا عن رغبة العديد من رعاياهم بالهجرة، كما استغربوا عدم تلقيهم أي دعوة لمؤتمر أو حوار وطني، وهو ما يزيد من مخاوفهم. وذهبت بعض التقارير التي تناولت تلك الزيارة، إلى أن الهدف منها كان إبراز الدعم الفرنسي لمسيحيي سوريا.

حكومة الشرع قدمت من جهتها، رسائل طمأنة للمكون المسيحي باعتباره أصيلاً في سوريا. لكن انفجار كنيسة "مار إلياس" في 22 من حزيران/ يونيو الماضي، فجَّر تلك المخاوف المسيحية مرة أخرى، حيث أسفر الهجوم الذي تبناه تنظيم سرايا "أنصار السنة" عن 27 قتيلاً، وإصابة أكثر من 60 آخرين، وفق آخر إحصاءات وزارة الصحّة السورية. وبداية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حدث استهداف لشبان مسحيين في قرية عناز بوادي النصارى في مدينة حمص، وجرى تصويرها على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها "استهداف للمسيحيين".

إلا أن مدير شبكة "مسيحيي سوريا لدعم الثورة السورية"، مروان عبيد، يرى أن صفحات تابعة لفلول النظام أرادت تصويرها كذلك، إضافة لتنفيذهم تفجيرات متنقلة، هدفه "شد عصب المسيحيين ضد المكون السني".

ويقول عبيد لـ"المدن": "شعبنا المسيحي واعٍ ويعرف جيداً أعداءه ومن يريد توريطه بمعاداة جيرانه المسلمين". معتبراً أن جميع خطط الفلول "فشلت". 

 

المسيحي شريك بالوطن

تزامناً مع أعياد المسيحيين وفي عيد رأس السنة الميلادية لعام 2026، قام انتحاري بتفجير نفسه في محيط حي باب الفرج في مدينة حلب، بعد محاولة اعتقاله من قبل دورية أمن داخلي كانت تحرس ذلك الحي الذي يضم كنائس تاريخية، بينها كنيسة الأربعين شهيداً، وكنيسة السيدة للروم الأرثوذكس، وكنيسة مار إلياس.

أسفر الهجوم عن مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين آخرين، فيما قالت الداخلية السورية، إن منفذ الهجوم ينتمي إلى خلفية فكرية أو تنظيمية مرتبطة بتنظيم "داعش".

قبل هذا الهجوم بثلاثة أيام فقط، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد قال إنه يجب حماية المسيحيين إلى جانب الدروز والأقليات الأخرى في سوريا.

وهنا يقول مروان عبيد، إن الشارع المسيحي بطبيعته لا يدعم قوى خارجية ولا يطالب بحماية من أحد، قائلاً: "التاريخ يشهد لنا كمكون مسيحي أصيل شريك للآخرين بالوطن والوطنية". 

ويضيف "حتى المسيحيين السريان والآشوريين لديهم حس وضمير عروبي؛ فهم رافضون لأي حماية خارجية، ويطالبون الدولة بشكل مستمر للإسراع بفرض وبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية".  

ويعول عبيد على الدولة السورية بأن تفي بوعودها، وأن تعيد للمسيحيين جميع حقوقهم التي سلبها نظام الأسد في وطنهم سوريا. ويقول: "نحن بحاجة لتمثيل أكبر للمسيحين بالدولة كوننا ثاني أكبر مكون، لسنا أقلية كما صورنا نظام الأسد حتى ينتقص من حقوقنا". 

ويتابع: "نتأمل خيراً بأن سوريا ستعود كما كانت قبل حقبة الأسدين؛ هذه دولتنا ونعمل ليل نهار من أجل شعبنا، وللأمانة الشعب والكنيسة بكل طوائفها ينشرون الأمان والطمأنينة لباقي المكونات، ونتأمل في قادم الأيام أن تحذو حذونا باقي المكونات".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث