آلية التنسيق الإسرائيلي-السوري: مشاركة أردنية وتعاون اقتصادي

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/01/07
جندي إسرائيلي الجولان (Getty).jpg
الآلية جرى التوافق عليها خلال اجتماع عُقد في باريس (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد يوم واحد من صدور بيان مشترك غير مسبوق عن الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، أعلن الاتفاق على إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين تل أبيب ودمشق، بدأت تتكشّف تفاصيل تتجاوز ما ورد رسميًا.

أبرز ما غاب عن البيان المشترك الذي أصدرته الخارجية الأميركية، التفاهم على إشراك الأردن في ترتيبات الأمنية والاستخباراتية في إطار آلية التنيسق التي سيتم تشكيلها وتقودها الولايات المتحدة في مسعى لخفض التصعيد.

الآلية، التي جرى التوافق عليها خلال اجتماع عُقد في باريس برعاية أميركية، تُقدَّم كإطار أولي على طريق تفاهمات أمنية أوسع، لكنها تكشف في الوقت ذاته حجم التباينات، والملفات العالقة، وحدود ما تم الاتفاق عليه حتى الآن.

 

ما الذي أُعلن رسمياً في البيان المشترك؟

بحسب البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، فإن مسؤولين كباراً من إسرائيل وسوريا التقوا في باريس تحت رعاية الولايات المتحدة، في لقاء أتاح، وفق البيان، "مناقشات مثمرة" في ظل ما وصفه بـ"رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وأشار البيان إلى أن المحادثات ركّزت على: احترام سيادة سوريا واستقرارها، ضمان أمن إسرائيل وتحقيق الازدهار لكلا البلدين.

وشدد البيان على أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات، أبرزها الالتزام بالسعي نحو ترتيبات أمنية واستقرار دائم، والاتفاق على إنشاء آلية تنسيق مشتركة أو ما وصفه بـ"خلية اتصال مخصّصة".

 

ما هي آلية التنسيق المشتركة؟

وفق البيان المشترك، تقرر إنشاء خلية اتصال مخصّصة تهدف إلى:

تسهيل التنسيق الفوري والمستمر، تبادل المعلومات الاستخباراتية، خفض التصعيد العسكري، الانخراط الدبلوماسي، وبحث فرص التعاون التجاري، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة.

وأضاف البيان أن هذه الآلية ستعمل كمنصة لمعالجة أي خلافات بشكل فوري، ومنع سوء الفهم بين الطرفين.

 

هل تعني الآلية خفضاً فعلياً للتصعيد العسكري؟

بحسب مصدر دبلوماسي عربي في دمشق تحدث لوكالة "فرانس برس"، فإن تفاهمات باريس نصّت على وقف الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية، في إطار السعي إلى خفض التصعيد.

غير أن المصدر نفسه أوضح أن الجانب الإسرائيلي يصرّ على "ضمان أمنه"، ويحتفظ بحق توجيه ضربات "إذا لزم الأمر" ضد أهداف محددة، ما يعكس حدود الالتزام العملي بهذا البند.

وأضاف المصدر أن التفاهمات تشمل تنسيقًا مشتركًا في العمليات الأمنية والعسكرية، من دون أن ترقى بعد إلى اتفاق أمني شامل.

 

ماذا عن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا؟

قال المصدر الدبلوماسي العربي إن أي اتفاق نهائي لم يُحسم بعد بشأن المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية عقب انهيار نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى أن دمشق تتمسّك بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من هذه المناطق.

وفي السياق ذاته، أفاد مصدر دبلوماسي ثانٍ مقيم في دمشق بأن الطرفين اتفقا مبدئيًا على أن تكون المنطقة الحدودية منزوعة السلاح، من دون تحديد نطاقها الجغرافي حتى الآن.

وقال المصدر إن إسرائيل تطالب بنزع السلاح من كامل جنوب سورية، أي المنطقة الممتدة من جنوب دمشق حتى خط فضّ الاشتباك المرسوم عام 1974، في حين ترى دمشق أن هذا الطرح يتجاوز ما يمكن القبول به في هذه المرحلة.

 

ما هو الدور الجديد للأردن في هذه التفاهمات؟

تشير معطيات المصدر الدبلوماسي العربي إلى أن تفاهمات باريس تشمل إشراك الأردن بشكل مباشر، لا سيما فيما يتعلق بالعمل الاستخباراتي وتبادل المعلومات.

وبحسب المصدر، من المقرر أن يكون الأردن مقرًا لـ"غرفة عمليات مشتركة" يتركز عملها على التنسيق الأمني، ضبط الحدود ومكافحة تهريب المخدرات.

ورجّح المصدر أن يتوسع دور هذه الغرفة لاحقًا ليشمل أنشطة إضافية، لم تُحدَّد طبيعتها بعد، ما يعكس توجّهًا نحو إدارة إقليمية متعددة الأطراف للملف الأمني، بما يتيح تطوره لاحقا إلى مجالات مدنية واقتصادية.

 

هل تشمل التفاهمات ترتيبات إنسانية أو تجارية؟

بحسب المصدر الدبلوماسي العربي، جرى بحث مسألة فتح معبر إنساني بين سورية وإسرائيل، يمكن أن يتحول لاحقًا إلى قناة ذات طابع تجاري.

ويأتي هذا الطرح في سياق مطالب إسرائيلية سابقة بفتح ممر إنساني باتجاه مدينة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، والتي شهدت في الأشهر الماضية أحداثًا دامية.

وفي هذا الإطار، ذكر بيان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن الطرفين اتفقا على مواصلة الحوار، بما يشمل "ضمان أمن الأقلية الدرزية في سورية".

 

ماذا عن التعاون الاقتصادي؟

أكد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن تل أبيب شددت خلال محادثات باريس على ضرورة إحراز تقدم في التعاون الاقتصادي بين الطرفين.

وفي السياق نفسه، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن واشنطن تقترح إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود، تشمل مشاريع طاقة، مزارع عنفات رياح ومحطة كبيرة لتوليد الكهرباء.

وبحسب المصدر الدبلوماسي العربي، فإن عوائد هذه المنطقة الاقتصادية، في حال إنشائها، ستكون مقسّمة بين الطرفين السوري والإسرائيلي.

 

هل طُرح ملف الجولان في المحادثات؟

لم يتطرق البيان المشترك إلى مصير الجولان السوري المحتل الذي كانت إدارة ترامب خلال ولايته الأولى اعترف بضمه إلى إسرائيل وسيادة تل أبيب عليه.

 

إلى أين تتجه هذه التفاهمات؟

وفق تقديرات دبلوماسية، فإن آلية التنسيق تمثل إطارًا أوليًا لا يرقى بعد إلى اتفاق أمني نهائي، لكنها تؤسس لمسار تفاوضي جديد، برعاية أميركية مباشرة، وبمشاركة إقليمية عبر الأردن.

وبينما ترى واشنطن في هذه الخطوة مدخلًا لتثبيت الاستقرار على الحدود، تؤكد دمشق أن أي تقدم فعلي يبقى مشروطًا بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، في حين تواصل إسرائيل ربط أي التزامات بضمان أمنها ومصالحها الإستراتيجية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث