استيقظت فنزويلا صباح الأحد الماضي، من دون أن يكون الرئيس نيكولاس مادورو موجود في مقره داخل العاصمة كاراكاس. ترافق حدث العملية الأميركية التي أدت إلى إلقاء القبض على مادورو وزوجته، ونقلهم إلى الولايات المتحدة، مع غبطةٍ استولت على مزاج السوريين المقيمين في كاركاس، وغيرها من مدنٍ ومقاطعات.
فاتن جاد الله، وهي مواطنة فنزويلية من أصول سورية، شرحت لـ"المدن"، المشهد الذي رافق العملية الاميركة، لافتة إلى أن البلاد شهدت تزاحماً شديداً على محلات البقالة، ومحطات الوقود استمرت لعدة أيام، وقال: "صحيح أن مادورو لم يعد يحكم البلاد، لكن حزبه ما زال يحكم فنزويلا".
فنزويلا فقدت بريقها
ويترأس مادورو الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، (تأسس في آذار/مارس عام 2007) وهو أكبر الأحزاب في البلاد. وتوضح جاد الله، أن فنزويلا تعيش انتكاسة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2013، العام الذي صار فيه مادورو رئيساً.
فيما يذكر وائل غانم، وهو سوري يقيم في العاصمة الفنزويلية كراكاس منذ عشر سنوات، أن فنزويلا فقدت بريقها الجاذب، و"لم تعُد ذاك المكان الذي يمكن جني الثروات منه كما في السابق"، ويقول لـ"المدن": "هربتُ من لعنة حزب البعث في سوريا، لأجد هنا لعنةَ حزبٍ مماثلة".
وتشهد فنزويلا أزمة اقتصادية سياسية مركّبة بدأت فصولها الأولى منذ العام 2010، وهي أحد أعمق وأعقد الأزمات الاقتصادية في الأميركتين، ترافقت تضخّم نقدي، وارتفاع غير مسبوق في معدلات الجريمة، بحسب سوريين يعيشون هناك.
وأوضحت دينا مقلد ذات الأصول السورية، وهي طالبة جامعية في جامعة سيمون بوليفار في كراكاس، أن المظاهرات المنادية بالإفراج عن مادورو، تعكس سطوة الحزب الحاكم هناك، وقالت لـ"المدن": "هذا يشبه سلوك حزب البعث حين كان يحكم سوريا، والذي كنّا نسمع عنه، ولا نصدّق".
مقلد ولدت في كراكاس، وتعلمت هناك، وسوريا بالنسبة إليها مجرّد سردية غامضة، ومشوشة، تسمعها من والدها وأقربائها، إذ هي لم تزرْ مسقط رأسها قطّ، لكنها تعتقد أن الفساد في فنزويلا، وتدهور الحياة، كان ميراثاً منطقياً سببهُ السياسات الشمولية للحزب اليساري الحاكم هناك.
سوريون كثر، من أولئك الذين قصدوا فنزويلا خلال العقد الأخير أملاً بتغيير وضعهم الاقتصادي، باتوا يندبون حظّهم العاثر، إذ لم تعد فنزويلا قادرةً على تقديم وليمة من الثراء لمن يكافح من السوريين فوق أرضها، فالتاجر الذي يبدأ بأسلوب البيع "door to door" والذي يسمّونه هناك "بالكشّة"، بات عاجزاً عن التطور ليصبح صاحب محل تجاري خلال سنوات، بفعل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تلازم فنزويلا كظلها الأسود.
