زار وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، إقليم أرض الصومال، في خطوة فجرت تصعيداً دبلوماسياً حاداً مع الصومال، وذلك بعد عشرة أيام من إعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بالإقليم بوصفه "دولة مستقلة وذات سيادة"، لتصبح بذلك الجهة الوحيدة في العالم التي تقدم على هذا الاعتراف.
ووصفت الحكومة الصومالية الزيارة، بأنها "انتهاك جسيم" لسيادتها ووحدة أراضيها، واعتبرت الاعتراف الإسرائيلي "خطوة غير قانونية"، مؤكدة أن أي وجود أو تواصل رسمي داخل مدينة هرجيسا من دون موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو يُعد "باطلاً ولاغياً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني".
دعوة لزيارة إسرائيل
وفي منشور على منصة "إكس"، قال ساعر إنه أجرى محادثات "شاملة حول مجمل العلاقات" مع رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله داخل القصر الرئاسي في العاصمة هرجيسا، مضيفاً "نحن عازمون على الدفع بقوة نحو تطوير العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال". وأرفق ساعر منشوره بصور من اللقاء.
وكشف وزير الخارجية الإسرائيلية أن عبد الرحمن محمد عبد الله قبل دعوة رسمية من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لزيارة إسرائيل في وقت لاحق.
من جهتها، أعلنت وزارة الإعلام في الإقليم أن ساعر ترأس "وفداً رفيع المستوى"، من دون تقديم تفاصيل إضافية، فيما قال مسؤول رفيع في حكومة الإقليم لوكالة "رويترز" إن الزيارة تهدف إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الجانبين.
مقديشو: تدخل غير مقبول
وأصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية بياناً، أدانت فيه الزيارة، معتبرة أنها تمثل "تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة عضو ذات سيادة في الأمم المتحدة"، وتتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي والقواعد المستقرة التي تحكم العلاقات بين الدول، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد البيان أن مدينة هرجيسا "جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية المعترف بها دولياً"، داعياً إسرائيل إلى "الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تقوّض سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه". كما حثّ الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجميع الشركاء الدوليين، على إعادة التأكيد بوضوح دعمهم لوحدة الصومال وحدوده المعترف بها دولياً، مع احتفاظ مقديشو بحق اتخاذ "جميع التدابير الدبلوماسية والقانونية المناسبة" لصون سيادتها.
اتفاقات أبراهام في الخلفية
وكان عبد الرحمن محمد عبد الله، قد أعلن الشهر الماضي، أن "أرض الصومال" تعتزم الانضمام إلى "اتفاقات أبراهام"، وهي اتفاقيات تطبيع وُقّعت عام 2020 برعاية الولايات المتحدة، وشملت الإمارات العربية المتحدة والبحرين، قبل أن ينضم إليها لاحقاً المغرب.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، يعتزم رئيس الإقليم خلال زيارته المرتقبة إلى إسرائيل توقيع سلسلة من الاتفاقيات الثنائية في مجالات الزراعة، والتعدين، والنفط، والأمن، والبنية التحتية، والسياحة، مشيرة إلى أن عبد الله سبق أن زار إسرائيل في وقت سابق بشكل سري.
موقع استراتيجي وحسابات أمنية
ويقع إقليم "أرض الصومال" في شمال غرب الصومال، ويحدّه كل من إثيوبيا وجيبوتي، ويطل على خليج عدن المقابل لليمن، حيث شنّت جماعة الحوثي هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ويرى محللون أن الانخراط الإسرائيلي في الإقليم تحكمه اعتبارات الموقع الجيوسياسي. وقال المحلل والباحث السياسي عمر محمود، إن التحرك الإسرائيلي "مرجح أن يكون مدفوعاً بالموقع الاستراتيجي لأرض الصومال"، معتبراً أن التنسيق الأمني يمكن أن يتم "من دون الحاجة إلى إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية".
وفي هذا السياق، زعم ساعر أن الاعتراف المتبادل وإقامة العلاقات الدبلوماسية "لا تستهدف أي جهة"، فيما نفت سلطات الإقليم أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية أو لإعادة توطين فلسطينيين من غزة، في ظل حديث إسرائيلي متكرر عن ما تصفه تل أبيب بـ"الهجرة الطوعية" من القطاع.
