تستعد الولايات المتحدة لتقديم التزام مباشر بدعم القوة الأوروبية المتعددة الجنسيات التي يجري التحضير لنشرها في أوكرانيا، في حال تعرضت لهجوم روسي عقب أي وقف محتمل لإطلاق النار، وفق ما ورد في مسودة إعلان صادرة عن قمة "تحالف الراغبين" المنعقدة في باريس، وفق وكالة "فرانس برس".
وبحسب المسودة، فإن القوة المقترحة، التي يُنتظر أن تحمل اسم "القوة المتعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا"، ستستفيد من دعم أميركي واضح في حال خرق روسيا اتفاق وقف إطلاق النار أو استهداف القوة المنتشرة، في إطار ترتيبات أمنية تُعد غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب.
قمة باريس: ضمانات "ملزمة"
واجتمع في قصر الإليزيه، اليوم الثلاثاء، نحو ثلاثين من قادة الدول الأعضاء في التحالف، إلى جانب مبعوثين أميركيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهدف التوافق على موقف موحّد بشأن الضمانات الأمنية التي ستُقدم إلى كييف في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار المحتمل مع روسيا.
وأفادت المسودة بأن قادة التحالف يستعدون لإعلان "استعدادهم لتقديم ضمانات ملزمة سياسياً وقانونياً" لأوكرانيا، على أن تدخل حيّز التنفيذ فور سريان أي اتفاق لوقف إطلاق النار. كما أكدت أن "شركاء التحالف والولايات المتحدة سيؤدون دوراً حيوياً، وبتنسيق وثيق، في توفير هذه الضمانات الأمنية".
وأشار النص إلى أن الولايات المتحدة ستتولى الإشراف على وقف إطلاق النار، بمشاركة أعضاء من التحالف، مع احتمال إدخال تعديلات طفيفة على الإعلان النهائي، بحسب مصادر دبلوماسية.
زيلينسكي في باريس
ووصل الرئيس الأوكراني إلى باريس اليوم، للمشاركة في القمة، مؤكداً أن المناقشات يجب أن تفضي إلى "مزيد من الحماية والقوة لأوكرانيا".
وقال زيلينسكي، في منشور على منصة "إكس"، إن بلاده تحتاج إلى إجراءات ملموسة تضمن أمناً حقيقياً للشعب الأوكراني، في إشارة إلى عدم الاكتفاء بتعهدات سياسية عامة، بل الذهاب نحو آليات ردع واضحة في مواجهة أي تصعيد روسي محتمل.
ويقدّم محيط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة "تحالف الراغبين" على أنها تتويج لمسار دبلوماسي بدأ قبل عام، عقب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بهدف تفادي سيناريو تراجع أو انسحاب الدعم الأميركي لأوكرانيا.
وقال أحد مستشاري ماكرون للصحافيين، إن باريس نجحت في إعادة التقارب بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية تكثّفت مجدداً منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بدفع من واشنطن، سعياً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع روسيا.
قوة متعددة الجنسيات
وكانت عدة دول أوروبية قد بلورت، في منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، مقترحاً لإنشاء قوة متعددة الجنسيات تحظى بدعم أميركي، في إطار ضمانات وُصفت بأنها "قوية جداً".
وأكد ماكرون أن اجتماع اليوم، سيُفضي إلى "التزامات ملموسة"، تشمل تصوراً مشتركاً لكيفية وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، وآليات مراقبة الاتفاق باستخدام الطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية، بدلاً من نشر قوات برية لمهام المراقبة، وتحديد سبل الردّ في حال خرق الاتفاق، كما تشمل المناقشات، بحسب الرئاسة الفرنسية، الآليات العملياتية لنشر القوة المتعددة الجنسيات بهدف "طمأنة أوكرانيا جواً وبحراً وبراً" في مواجهة أي تهديد روسي جديد.
ولفت مستشار ماكرون إلى أن بعض التفاصيل، مثل عدد القوات أو الميزانيات المرصودة، قد لا يُعلن عنها، لكونها تندرج ضمن "أسرار عسكرية".
عقدة الأراضي
وتأتي قمة باريس في وقت لم تُحرز فيه الاتصالات السابقة بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، ولا المحادثات بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أي تقدم يُذكر بشأن العقدة الأساسية في المفاوضات، والمتمثلة في تنازل كييف عن أراضٍ تطالب بها موسكو.
ومنذ ذلك الحين، استمرت المباحثات على مستوى المفاوضين، على أن يُعاد طرح هذا الملف الشائك مجدداً خلال اجتماعات باريس.
وقبل أيام، أعلن الكرملين عزمه تشديد مواقفه، بعدما اتهم أوكرانيا بمحاولة استهداف مقر إقامة بوتين بطائرات مسيّرة، وهو ما تنفيه كييف. وفي المقابل، كرر بوتين خلال الأسابيع الأخيرة أن روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا "سواء عبر المفاوضات أو بالقوة"، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تقدمها في شرق البلاد.
