واشنطن تستبق جلسة مجلس الأمن ببدء محاكمة مادورو

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/01/05
Image-1767622586
محاكمة مادورو في نيويورك تفتح باب الصراع الدولي على فنزويلا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

نقلت السلطات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من مقر احتجازه إلى محكمة فدرالية في مدينة نيويورك، تمهيداً لمثوله أمام القضاء الأميركي، في خطوة فجّرت موجة واسعة من ردود الفعل الدولية، بين داعم للتدخل الأميركي ومعارض له بشدة.

وقالت وزارة العدل الأميركية إن مادورو يواجه تهماً خطيرة، أبرزها التآمر على الولايات المتحدة من خلال تنفيذ "عمل إرهابي مرتبط بالإرهاب"، إضافة إلى دعم عصابة مخدرات دولية متورطة في تهريب الكوكايين إلى الأراضي الأميركية، وتزويدها بالأسلحة، وفق البيان الرسمي.

ويأتي نقل مادورو إلى نيويورك بعد عملية عسكرية أميركية خاطفة أُعلن خلالها إلقاء القبض عليه ونقله خارج فنزويلا، في تطور وُصِفَ بأنه يشكل تحولاً جذرياً في مقاربة واشنطن للملف الفنزويلي.

 

ترامب: إعادة فتح السفارة 

وفي أول تعليق له، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إدارته "تفكر في إعادة فتح السفارة الأميركية في كاراكاس"، مضيفاً أنه طلب من الجهات المختصة دراسة هذه الخطوة.

وكان ترامب قد صرّح قبل يومين بأن مادورو "سيواجه العدالة الأميركية"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتاً إلى حين التوصل إلى مرحلة انتقالية "آمنة وعادلة"، بحسب وصفه، ما أثار مخاوف دولية من نيات أميركية لتكريس وصاية سياسية على الدولة الغنية بالنفط.

 

سويسرا تجمد الأصول

وفي تداعيات مباشرة، أعلنت الحكومة السويسرية تجميد أي أصول مالية يملكها مادورو أو شركاؤه داخل الأراضي السويسرية بأثر فوري.

في المقابل، رحب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بالتطورات، معتبراً أن التدخل الأميركي في فنزويلا "قد يفضي إلى وضع أكثر ملاءمة في أسواق الطاقة العالمية"، مشيراً إلى أن فنزويلا والولايات المتحدة معاً قد تسيطران على 40  إلى 50 في المئة من مخزونات النفط العالمية، ما من شأنه التأثير بشكل مباشر على الأسعار الدولية.

 

تباين داخل العواصم

وأصدر الاتحاد الأوروبي بياناً دعا فيه إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة، واحترام حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره، مشيراً إلى أن مجلس الأمن الدولي يتحمل مسؤولية دعم مبادئ القانون الدولي.

كما أعلن الاتحاد أنه على تواصل مع واشنطن والشركاء الإقليميين والدوليين للوصول إلى تسوية سلمية.

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن على الولايات المتحدة "تفسير تصرفاتها في فنزويلا"، معتبراً أن الوضع "غير واضح"، وشدد على أن موقف لندن لا يزال يتمثل في دعم انتقال سلمي إلى الديمقراطية.

بدورها، طالبت الحكومة الألمانية واشنطن بشرح "القواعد التي تستند إليها إجراءاتها"، مؤكدة أن جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة، مطالَبة باحترام القانون الدولي وسيادة الدول.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأعلن أن فرنسا "لا تدعم ولا توافق على الطريقة التي استخدمتها الولايات المتحدة لإلقاء القبض على مادورو ونقله إلى أراضيها"، رغم تأكيده أن باريس تعتبر مادورو "ديكتاتوراً"، وأن رحيله "خبر سار للفنزويليين".
وجاء موقف ماكرون بعد انتقادات داخلية، لا سيما من أوساط اليسار الفرنسي، اتهمته بعدم إدانة العملية العسكرية الأميركية بشكل صريح.

 

إيران والصين تنددان

في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن علاقات إيران مع فنزويلا "ستبقى دون تغيير" رغم رحيل مادورو، مؤكداً استمرار الاتصالات مع المسؤولين الفنزويليين.

وطالبت إيران بالإفراج عن مادورو، معتبرة أن ما جرى "اختطاف غير قانوني لرئيس دولة"، ولا يدعو إلى الفخر بأي حال من الأحوال.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن استخدام الولايات المتحدة للقوة في فنزويلا يهدد السلام في أميركا اللاتينية، وينتهك القانون الدولي، مؤكدة رفض بكين "أعمال التنمر التي تمس سيادة الدول".

 

قلق من "سابقة خطيرة"

ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة اليوم لمناقشة التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، وسط انقسام حاد بين أعضائه.

واتهمت روسيا والصين وحلفاء آخرون لفنزويلا واشنطن بانتهاك القانون الدولي، في حين أبدى حلفاء الولايات المتحدة مواقف أقل انتقاداً، رغم معارضتهم السابقة لمادورو.

ورأى المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العملية الأميركية "سابقة خطيرة" في العلاقات الدولية.

 

انقسام في الشارع الإسباني

على الصعيد الشعبي، شهدت إسبانيا مظاهرات متناقضة على خلفية التدخل الأميركي.
فبالقرب من السفارة الأميركية في مدريد، تظاهر نحو 200 شخص تنديداً بالتدخل الأجنبي في فنزويلا، فيما خرجت تجمعات أخرى، خاصة من الجالية الفنزويلية، للاحتفال بما اعتبروه "فجراً جديداً" لبلادهم بعد إطاحة مادورو.

وتضم إسبانيا أكبر جالية فنزويلية في أوروبا، يقدر عددها بنحو 400 ألف شخص، ما جعلها ساحة بارزة لانعكاس الانقسام الفنزويلي والدولي حول ما جرى.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث