قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن حكومته تتبنى موقفاً مشتركاً مع الإدارة الأميركية يقضي بمنع إيران من إعادة ترميم برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية، مؤكداً أن هذا الموقف "قائم وثابت" ولم يطرأ عليه أي تغيير.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جلسة خاصة في الكنيست، عُقدت بطلب من أحزاب المعارضة بعد جمع توقيعات 40 عضواً، وخصّصت لمناقشة زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تنسيق أمني وسياسي واسع
وأوضح نتنياهو أن لقاءاته مع ترامب، والتي بلغ عددها ستة منذ تولي الأخير منصبه، تناولت مجموعة من القضايا الإقليمية والأمنية، في مقدمها الحرب على غزة، وملف الأسرى الإسرائيليين، إضافة إلى إيران ولبنان وسوريا، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
وقال في هذا السياق إن "ترامب شدد على الالتزام المشترك بيننا بتجريد حركة حماس من سلاحها ونزع قدراتها العسكرية، وعلى ضرورة إعادة آخر مختطف من قطاع غزة"، في إشارة إلى جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير المحتجز في القطاع.
وأضاف نتنياهو أنه ناقش مطولاً مع ترامب مسألة استعادة رفات هذا الأسير، مؤكداً أن العمل جارٍ لإعادته، مشيراً إلى أن الجثمان يعود لشرطي إسرائيلي قُتل خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تشدد تجاه إيران
وفي ما يتعلق بإيران، شدد نتنياهو على أن الطرفين عبرا عن موقف حازم تجاه طهران، وقال: "ترامب وأنا عبّرنا عن موقف صارم: لن نسمح لإيران بإعادة تأهيل صناعة الصواريخ الباليستية لديها، وبالتأكيد لن نسمح لها بتجديد برنامجها النووي"، وأضاف: "هذا موقف مشترك، ولا يزال قائماً".
وتابع رئيس الحكومة الإسرائيلية محذراً من أن أي هجوم إيراني محتمل ستكون له "تداعيات خطيرة للغاية"، في وقت اعتبر فيه أن الاحتجاجات داخل إيران آخذة في الاتساع، مشدداً على أن إسرائيل "تقف مع الشعب الإيراني في صراعه من أجل العدل والحرية"، على حد تعبيره، معتبراً أن المرحلة الحالية "مصيرية وقد يقرر فيها الإيرانيون مصيرهم بأنفسهم".
سجال داخلي وانتقاد للمعارضة
داخلياً، شن نتنياهو هجوماً لاذعاً على قوى المعارضة، واصفاً إياها بأنها "معارضة متطرفة وراديكالية" تعتمد، بحسب قوله، نهجاً تلقائياً يقوم على معارضة كل قرار تتخذه الحكومة "بغضّ النظر عن المصالح القومية".
وفي المقابل، عدّد نتنياهو ما وصفه بـ"إنجازات حكومته خلال الحرب"، مشيراً إلى ما اعتبره مكاسب عسكرية وسياسية، إضافة إلى "إنجازات اقتصادية"، من بينها تراجع معدلات البطالة، وانخفاض التضخم، وإبرام صفقة الغاز مع مصر، واستمرار الاستثمارات في قطاع الهايتك.
كما دافع عن مشروع قانون التجنيد الذي يطرحه الائتلاف الحاكم، والذي يمنح إعفاءً لطلاب المعاهد التوراتية من حلفائه الحريديين من الخدمة العسكرية، رافضاً توصيف المعارضة له بأنه "قانون التهرّب من التجنيد".
سياق إقليمي متفجّر
وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل تصاعد الجدل بشأن حدود التنسيق الإسرائيلي–الأميركي في الملفات الإقليمية، ولا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل قطاع غزة في أعقاب الحرب المستمرة.
وعلى مدار عامين من العمليات العسكرية، ألحق الجيش الإسرائيلي دماراً واسعاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، عبر القصف والنسف والتجريف، فيما أسفرت الحرب التي بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، إلى جانب ما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال.
