موازنة الإدارة الذاتية لعام 2026: عجز يبلغ 300 مليون دولار

خاص - المدنالاثنين 2026/01/05
Image-1764763969
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

فرضت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، الموازنة العامة للعام المالي 2026، بعد اعتماد تقديرات الإيرادات والنفقات، وسط استمرار تحديات اقتصادية ومعيشية تعصف بمناطق شمال وشرق سوريا، والتي أثّرت على قدرة الإدارة على تمويل الخدمات العامة وضمان استمرارية المشاريع الحيوية.

وبلغت الإيرادات العامة للإدارة الذاتية نحو مليار و363 مليون دولار أميركي، مقابل نفقات عامة تصل إلى مليار و577 مليون دولار أميركي، ما يؤدي إلى تسجيل عجز مالي متوقع بقيمة 213 مليون دولار أميركي.

وحرصت الإدارة على  أن إيرادات النفط والغاز لا تدخل ضمن الإيرادات العامة للإدارة الذاتية، وذلك ضمن سياسة واضحة بالاعتماد على الموارد المحلية والخدماتية، كالضرائب والرسوم والمنح والمصادر الاستثمارية، بعيداً عن الموارد الطبيعية التي غالباً ما تخضع للسيطرة المركزية.

كما قررت الإدارة حظر أي نفقات لم تُدرج ضمن الموازنة العامة، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة المالية المختصة في كل مقاطعة، في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط الإنفاق المالي ومنع الهدر العشوائي الذي شهدته بعض مراحل السنوات السابقة.

 

توزيع المخصصات على المقاطعات

وخصصت الإدارة مبلغ 100 ألف دولار كنفقات نثرية لتغطية المصاريف التشغيلية البسيطة للجهات المحلية في مقاطعة الجزيرة. ويأتي هذا التخصيص في سياق جهود الإدارة لضمان استمرار الخدمات الأساسية، مع مراقبة دقيقة للإنفاق بهدف الحد من التجاوزات، وفرض انضباط مالي أكبر على النفقات اليومية.

كما تشمل الموازنة دعماً محدوداً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المحافظة، لضمان استقرار الاقتصاد المحلي وتمكين البلديات من تقديم خدمات أفضل للمواطنين دون الاعتماد الكامل على التمويل المركزي.

كما تم تخصيص مبلغ 50 ألف دولار لكل من مقاطعات الطبقة والرقة وعين العرب، وهي مصاريف نثرية خارج الموازنة العامة، تُصرف وفق موافقة مسبقة من الهيئات المالية.

ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز اللامركزية المالية، والسماح لكل مقاطعة بإدارة مواردها المحلية بشكل مستقل، بما يخفف الاعتماد على التمويل المركزي.

كما تشمل هذه المبالغ دعماً للقطاعات الخدمية الأساسية، مثل الصحة والتعليم والمياه، لضمان استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين رغم محدودية الموارد.

كما خصصت الإدارة مبلغ 300 ألف دولار شهرياً لمشاريع البنية التحتية في مقاطعة دير الزور، وهو مبلغ يُصرف خارج الموازنة العامة.

ويتركز هذا الدعم على مشاريع الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، في محاولة لتعويض سنوات الإهمال الناتجة عن النزاع المستمر، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان، كما يشمل تحسين شبكات النقل والبنية التحتية العامة بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.

 

مصادر الإيرادات

تعتمد الإدارة الذاتية على مصادر مالية متعددة باستثناء النفط والغاز، وتشمل: الضرائب المحصلة وفق القانون رقم 1 لعام 2020، وتشمل ضرائب الدخل والملكية والأراضي، رسوم التراخيص واستخراج الوثائق الرسمية، والتي تُعد جزءاً مهماً من الإيرادات التشغيلية للبلديات، رسوم الاشتراك في الخدمات العامة مثل الماء والكهرباء والمرافق، بما يضمن تمويل جزئي للخدمات الأساسية وكذلك المنح والمساعدات الخارجية من المنظمات الدولية والداعمين الخارجيين، المخالفات القانونية والعقوبات المالية، التي توفر موارد إضافية والإيرادات من شركات الإدارة الذاتية مثل الشمال، طوروس، وزاغروس، والتي تمثل مصدر دخل استثماري مهم.

ويُعدّ استبعاد النفط والغاز من الإيرادات مؤشراً على حصر الموارد المالية في القطاعات المحلية والخدماتية، مع التركيز على استدامة التمويل من خلال الضرائب والرسوم المحلية، بعيداً عن الموارد الطبيعية التي غالباً ما تخضع للسيطرة المركزية .

 

النفقات الشهرية وتوزيعها

تنقسم النفقات الشهرية في الإدارة الذاتية إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1. النفقات التشغيلية والرواتب للمقاطعات والبلديات. ويتم تمويلها من الإيرادات الذاتية لكل مقاطعة وبلدية، لضمان القدرة على إدارة الموارد محلياً دون الاعتماد الكامل على المركز.

2. الجهات العامة ذات الطابع المركزي. وتلتزم هيئة المالية بتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية لهذه الجهات لضمان استمرار الخدمات الحيوية.

3. النفقات الاستثمارية. وتمول جميع المشاريع الاستثمارية من الخزينة العامة، وتشمل البنية التحتية، مشاريع الصحة والتعليم، وشبكات الكهرباء والمياه، لضمان الاستدامة وتعويض العجز في بعض المقاطعات.

 

التحليل المالي والاقتصادي

تشير أرقام الموازنة إلى استمرار الاختلال البنيوي بين الإيرادات والنفقات، حيث تجاوز حجم الإنفاق المتوقع قدرة الموارد المتاحة على التغطية. ويضع هذا العجز الإدارة أمام تحديات مزمنة تتطلب حلولاً استراتيجية طويلة الأمد، لا إصلاحات مؤقتة.

ويعد قرار تقييد النفقات غير المدرجة خطوة مهمة نحو فرض الانضباط المالي، لكنه مرتبط بقدرة الهيئات المالية على تطبيقه بدقة بعيداً عن أي تدخلات سياسية أو إدارية.

كما أن استبعاد النفط والغاز من الإيرادات يعني أن الإدارة تعتمد بشكل أكبر على الموارد المحلية والضرائب، ما يزيد من أهمية الكفاءة في تحصيل الموارد المحلية وتوجيهها نحو المشاريع الحيوية والخدمات الأساسية.

ويُرجح أن استمرار العجز بهذا الحجم سيؤثر على جودة الخدمات العامة والاستثمارات المستقبلية، ما لم تُرفق الموازنة بخطط عملية لزيادة الإيرادات أو إعادة ترتيب الأولويات، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة والضغوط المعيشية على المواطنين.

 

التحديات المحتملة

المرجح أن يواجه السكان صعوبات ضغوط الاقتصادية والمعيشية، تتمثل بصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية، في حال استمرار العجز المالي.

كما  العجز على المشاريع الاستثمارية، وقد يؤدي العجز إلى تأجيل بعض المشاريع الحيوية أو تقليل جودتها، مما يضع الإدارة في موقف صعب تجاه السكان والمستثمرين.

ويزيد الاعتماد على الموارد الذاتية من التركيز على تحصيل الضرائب المحلية ورسوم الخدمات، وهو ما يزيد بدوره الضغط على المقاطعات، ويتطلب قدرات إدارية قوية لضمان العدالة والكفاءة في التحصيل.

ويشكل عدم إدراج النفط والغاز ضمن الإيرادات يفرض على الإدارة البحث عن موارد بديلة مستدامة، بما في ذلك الاستثمارات المحلية وتشجيع القطاع الخاص، تحدٍ طويل الأمد يتطلب خططاً استراتيجية واضحة.

وتمثل الموازنة العامة لعام 2026، خطوة مهمة نحو تنظيم الموارد المالية للإدارة الذاتية، لكنها تواجه تحديات كبيرة أبرزها العجز المالي والاعتماد الكبير على الموارد المحلية.

ويعكس هذا العجز الحاجة إلى خطط عملية لتعزيز الإيرادات وتنويعها بعيداً عن النفط والغاز، وتحسين إدارة الموارد، وضمان الاستدامة المالية، بما يسهم في تعزيز الخدمات الأساسية، واستقرار المناطق، وضمان حقوق المواطنين في شمال وشرق سوريا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث