أشرف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، على إطلاق صواريخ فرط صوتية خلال تجربة عسكرية جديدة، في خطوة قالت بيونغ يانغ إنها تهدف إلى رفع جاهزية قواتها النووية والاستعداد لما وصفه كيم بـ"حرب حقيقية" في ظل أزمة جيوسياسية متصاعدة.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم تأكيده أن التجربة تشكل محطة متقدمة في تطوير منظومات الردع الاستراتيجي، مشدداً على أن الصواريخ الفرط صوتية تمتلك قدرات عالية على المناورة وتغيير المسار، بما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة، ويمنح بلاده تفوقاً نوعياً في مواجهة خصومها.
ووفق تقارير صادرة عن هيئات مراقبة إقليمية في كوريا الجنوبية واليابان، فقد شملت التجربة إطلاق عدة صواريخ قطعت مسافات طويلة بسرعات تفوق سرعة الصوت بعدة مرات، في إطار اختبار عملي لقدرات التشغيل والجاهزية القتالية.
سياق سياسي صيني – كوري
ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد فترة قصيرة من لقاء جمع كيم بالرئيس الصيني شي جين بينغ، تناول التطورات الدولية والتنسيق السياسي في مواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة. وأكد الجانبان، وفق بيانات رسمية، أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي والحفاظ على توازن الردع في شرق آسيا، في ظل ما تعتبره بكين وبيونغ يانغ سياسة تطويق عسكري تقودها واشنطن وحلفاؤها.
ويرى مراقبون أن توقيت التجربة الصاروخية يحمل رسالة مزدوجة: داخلية لتعزيز صورة القيادة والقدرات العسكرية، وخارجية لتأكيد أن كوريا الشمالية لا تزال لاعباً فاعلاً في معادلات الردع الإقليمي، وأن أي ترتيبات أمنية في المنطقة لا يمكن تجاوزها.
تقاطع في مواجهة واشنطن
وفي بعده الدولي الأوسع، ربط كيم التجربة الصاروخية بالتطورات الأخيرة على الساحة العالمية، ولا سيما قيام الولايات المتحدة باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، معتبراً أن الخطوة تمثل دليلاً إضافياً على "النهج العدواني" الأميركي واستخدام القوة للضغط على الأنظمة المناوئة.
وتتقاطع هذه المقاربة مع موقف روسيا التي انتقدت بدورها التحركات الأميركية، ووصفتها بأنها تهديد للاستقرار الدولي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ تنامياً ملحوظاً على المستويين السياسي والعسكري.
ويشير محللون إلى أن هذا التقاطع بين كوريا الشمالية وروسيا وفنزويلا لا يصل إلى مستوى تحالف رسمي، لكنه يعكس محور تنسيق سياسي غير معلن، يقوم على تبادل الدعم الدبلوماسي وتوظيف الأزمات الدولية لإعادة تشكيل موازين القوى، في ظل تصاعد الاستقطاب الدولي وتراجع فرص التسوية الدبلوماسية.
