تعزيزات أمنية سورية تدخل قرية الشعاب بعد قصف أردني

1238557599.jpeg
مهمة مكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية تبقى شديدة التعقيد (فرانس برس)
حجم الخط
مشاركة عبر

أرسلت السلطات الأمنية التابعة للحكومة السورية خلال الأيام الماضية، تعزيزات أمنية إلى قرية الشعاب في ريف السويداء الجنوبي الشرقي، وثبّتت نقاطاً لها داخل القرية، استجابةً لمناشدات الأهالي عقب تعرّضها لسلسلة غارات جوية أردنية أواخر العام المنصرم استهدفت منازلاً ومرافق حيوية، في دلالة واضحة على تشابك الملفين الأمني والسياسي على الحدود السورية الأردنية. 

 

ترحيب الأهالي

القوات التي دخلت القرية تتبع لمديرية حماد الشام التابعة لمديرية أمن البادية ضمن إدارة الأمن الداخلي، وهي وحدات متخصصة في مكافحة تهريب المخدرات وتعقب نشاط تنظيم داعش في البادية السورية. ووفق مصادر محلية لـِ "المدن"، دخل رتل عسكري يوم الجمعة، سبقه آخر يوم الأربعاء، حيث استُقبلت القوات بترحيب من الأهالي الذين طالبوا باستعادة الحد الأدنى من الاستقرار بعد سنوات من تحوّل منطقتهم إلى ساحة صراع مفتوح بين شبكات التهريب والقوات المسلحة الأردنية. 

وتُعد قرية الشعاب واحدة من أبر ز العُقد المفصلية في شبكات التهريب جنوب سوريا، بحكم موقعها الجغرافي القريب من الحدود الأردنية، وارتباطها بشبكة طرق ترابية واسعة تصلها بالبادية السورية وريف دمشق والقلمون الشرقي من جهة، وبمحافظة السويداء من جهة أخرى، ما جعلها نقطة ارتكاز مركزية في خطوط التهريب العابرة للحدود. 

يقطن القرية بضعة آلاف من أبناء عشائر البدو، وبجوارها تجمعان سكنيان صغيران: فزران وأم شامة. تتبع هذه القرى إدارياً لمنطقة صلخد في محافظة السويداء. وتنحدر غالبية سكانها من عشائر الرمثان والسعيد والشويعر، وبرز من بينهم عدد من كبار مهربي المخدرات والسلاح المدعومين سابقاً من "حزب الله" ونظام الأسد البائد، وعلى رأسهم مرعي الرمثان الذي قُتل في أول غارة جوية ينفذها الطيران الأردني داخل الأراضي السورية عام 2023. 

 

فرار مهربين

وقبيل نهاية العام الماضي، شنّ الجيش الأردني سلسلة غارات جوية استهدفت مستودعات تخزين ومسارات تهريب في قرى الكفر والغارية وأم الرمان وملح داخل محافظة السويداء، إضافة إلى ضربات مباشرة على قرية الشعاب أدت إلى تدمير عدة بيوت لمهربي مخدرات، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وتدمير بئر المياه الرئيسي، وفق ما أكده حمد الرمثان، وجيه عشائري من أبناء المنطقة للمدن. 

كما تسببت هذه الضربات بفرار عدد من كبار المهربين من قريتي الشعاب وأم شامة نحو منطقتي الحماد والحرة في عمق البادية السورية وفق مصادر خاصة بالمدن، بعد اندلاع خلافات حادة بينهم وبين سكان محليين حمّلوهم مسؤولية استهداف المنطقة. وبعد أيام، دخلت القوات الأمنية السورية القرية، في خطوة هامة لإعادة الإمساك بأحد أهم مفاتيح الملف الحدودي. 

غير أن هذا التطور لا يُنهِ التعقيدات القائمة، إذ جرى دخول القوات عبر ريف دمشق ومن خلال طرق صحراوية تمتد لأكثر من 100 كيلومتر، دون المرور بمحافظة السويداء التي تخضع حالياً لسيطرة الحرس الوطني التابع للشيخ حكمت الهجري، ما يعكس تعدد مراكز النفوذ قرب الحدود السورية الأردنية، وهي مسألة تعرقل أي معالجة شاملة للملف. 

 

إعادة تأهيل

كما أن مهمة مكافحة التهريب تبقى شديدة التعقيد، فالحدود السورية الأردنية تمتد على نحو ٣٧٥ كيلو متراً من درعا حتى بادية حمص، معظمها مناطق مفتوحة ومترامية الأطراف يصعب ضبطها، في وقت لا تسيطر فيه السلطات السورية على كامل هذه المناطق، ولا سيما في محافظة السويداء. وتبرز حاجة ماسة إلى إعادة تأهيل المخافر الحدودية السورية على طول المناطق الحدودية، ونشر قوات للهجانة وحرس الحدود للحد من عمليات التهريب، في وقت تواجه فيه دمشق تحدّيات كبيرة في إعادة توحيد البلاد جنوباً وفي الشمال الشرقي. 

ومع تغيّر تكتيكات العصابات، بما فيها استخدام البالونات المحمّلة بالمخدرات، يبدو أن دمشق تُظهر انخراطاً جدّياً في الجهود الإقليمية، وهو ما تعكسه بيانات وزارة الداخلية السورية حول ملاحقة الشبكات وضبط الشحنات، وآخرها عملية القبض على عماد أبو زريق في محافظة درعا، أحد أبرز المتورطين في تجارة المخدرات والمعاقب على اللوائح الأمريكية والأوروبية. 

أما داخل محافظة السويداء، لا يُظهر الحرس الوطني -سلطة الأمر الواقع في المنطقة- أي نشاط واضح في مكافحة شبكات تهريب المخدرات، ولا تزال المناطق الخاضعة لسيطرته تتعرض للاستهداف المتكرر من الجانب الأردني نتيجة الاشتباه بمحاولات تهريب عبرها. خلال اليومين الماضيين شهدت قريتا المغير وخربة عواد الملاصقتين للحدود عمليات تمشيط من جانب حرس الحدود الأردني بعد الاشتباه بمحاولات تسلل، ما أدى إلى أضرار مادية في بعض منازل المدنيين. 

ويبدو أن التصعيد الجوي الأردني داخل الأراضي السورية لم يكن مجرد إجراء أمني، بل حمل رسائلاً سياسية مباشرة للتأكيد على أمن حدودها، واستجابت لها دمشق ضمن المناطق التي تستطيع الوصول لها من خلال التمركز وتثبيت نقاط في قرية الشعاب، ليبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات عديدة في المناطق التي تمنع الظروف السياسية دمشق من الوصول إليها داخل محافظة السويداء الخاضعة لسيطرة الحرس الوطني، ما قد يبقي الضربات الأردنية مستمرة ضمن هذه المناطق. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث