إسرائيل تدرس سيناريوهاتها ضد إيران.. ترجيح الخيار الأمني

أدهم مناصرةالاثنين 2026/01/05
Image-1767612544
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

أجمعت القراءات والمعالجات الواردة في وسائل الإعلام العبرية، على أن ملف إيران، وتحديداً الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، قد أُفردت لها مساحة لافتة من اجتماع الكابينت الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، وبمشاركة عدد من الوزراء وقادة المنظومة الأمنية، على مدار 5 ساعات، والذي ناقش أيضاً ملفات أخرى، منها المرحلة الثانية لاتفاق غزة، إضافة إلى لبنان وسوريا واليمن.

 

دراسة أكثر من سيناريو

وقالت الإذاعة العبرية الرسمية "مكان"، في نشرتها الصباحية، إن الكابينت درس كل السيناريوهات وانعكاساتها على النظام الإيراني والمنطقة، على ضوء الاحتجاجات الجارية في إيران منذ نحو أسبوع. 

وأشار محرر الشؤون السياسية لهيئة البث العبرية شمعون آران، إلى أنه تم بحث سيناريو إقدام النظام الإيراني على عملية عسكرية في المنطقة، بما فيها ضرب قواعد عسكرية أميركية، في حال أصبحت الاحتجاجات أكثر زخماً، وذلك لمحاولة "صرف الأنظار عنها واحتوائها"، وفق المنظور الإسرائيلي. وبحسب التقييمات الأمنية الإسرائيلية التي عُرضت في اجتماع الكابينت، فإنه ليس من الواضح أن المظاهرات ستؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني في هذه المرحلة، بموازاة التقدير الأمني الإسرائيلي بأن الاحتجاجات لم تشكل خطراً كبيراً على النظام في طهران حتى الآن.

 

مراقبة.. واستعدادات أمنية

ووفق ما رصدته "المدن" من تسريبات واستنتاجات إعلامية عبرية، فإن ما خلص إليه اجتماع الكابينت بشأن إيران، هو أن هناك استعدادات على قدم وساق من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للتعامل مع كل "طارئ وتطور" قد يحدث في إيران، مؤكدة أن هناك تنسيقاً كبيراً بين واشنطن وتل أبيب على كل المستويات العسكرية والاستخباراتية والسياسية، للتعامل مع مستجدات الموقف هناك.

وأوصت أجهزة الأمن الإسرائيلية بعدم القيام بخطوات من شأنها أن توحّد الإيرانيين، وتتسبب بتمكين النظام الإيراني من احتواء الاحتجاجات، إلى جانب تعويل تل أبيب على توظيف الولايات المتحدة قدراتها، للقيام بمهام "دقيقة"، من شأنها أن توظف المظاهرات، كفرصة لتحقيق الأهداف الأميركية والإسرائيلية، بحسب ما ورد في أقلام منسوبة لجنرالات ومتخصصين أمنيين في تل أبيب.

 

"الأمور قد تتطور"!

وكان المراسل العسكري للتلفزيون العبري الرسمي إيال عالما، قد نقل عن مصادر أمنية في وقت سابق، بأنه رغم عدم تشكيل الاحتجاجات بإيران أي خطر فعلي على النظام حتى الآن، إلا أن تجربة السنتين الأخيرتين، تقود إلى الاستنتاج بأن الأمور قد تتطور بسرعة، وهو ما يدفعها إلى مراقبة حثيثة لما يجري هناك. 

وبحسب عاليما، فإنه بناءً على تجربة المواجهة العسكرية في حزيران/يونيو الماضي، لا ترغب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالمبادرة إلى شن هجوم استباقي على إيران لوحدها، وإنما أن تكون شريكة مع الولايات المتحدة.

لكن هذا لا يستبعد فرضية انتهاز إسرائيل الأوضاع في إيران، لتنفيذ مهام أمنية سرية في إيران في هذه المرحلة، وليست عسكرية، وهو ما نوهت إليه مواقع مقربة من الاستخبارات الإسرائيلية، في سياق حروب الظل التي لا تتوقف.

 

إسرائيل تحسن "دفاعاتها".. وتحدّث "أهدافها"

مع ذلك، أشارت منصات إسرائيلية على "تلغرام"، إلى أن إسرائيل تأخذ احتياطاتها لسيناريو تجدد المواجهة مع إيران، حيث تعمل على تجديد مخزونها من الأسلحة ووسائل الاعتراض، إضافة إلى تحديث "الأهداف النوعية"، بموازاة إدراك أن جمع المعلومات الاستخباراتية قبل أن يدرك "العدو" مدى انكشافه، ليس كجمعها بعد الحرب. وأوضحت المواقع العبرية ذاتها أن طهران تقوم في المقابل بتلخيص المعلومات التي جمعتها وتطوير قدرات جديدة، متسائلة: "متى ستحين اللحظة التي تشعل الشرارة؟".

ورغم اعتبار تلك المنصات الإسرائيلية أن تصريح نتنياهو عن إيران في مستهل الجلسة الحكومية، أمس، يوحي بأن أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران، ليست وشيكة، إلا أنه في حال رصد تل أبيب أي تحركات إيرانية عسكرية لشن هجوم ضد إسرائيل، فإن الأخيرة ستسعى إلى توجيه ضربة استباقية تلو الأخرى.

 

ماذا عن لبنان؟

وبالنسبة للبنان، تؤكد تحليلات إسرائيلية أن المقاربة الإسرائيلية والأميركية تقضي بضرورة العمل فيها بطريقة لا تؤدي الى ترابط بين الجبهة اللبنانية والإيرانية، في حال حدثت مواجهة مع طهران، خصوصاً في ظل ترويج تل أبيب لمزاعم عن وجود تباينات داخل الحزب، بشأن التدخل من عدمه، في أي معركة قد تتجدد مع إيران. ومع ذلك، حضر الملف اللبناني في جلسة الكابينت، على أساس مواصلة استهداف أي نشاط لحزب الله، ومنها محاولاته إعادة التسلح، دون أن يتم طرح سيناريو الحرب الواسعة حتى الآن.

لكن صحيفة "معاريف" نوهت بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقديم مجموعة من الخيارات المتعلقة بعام 2026، للتعامل مع "محاولات حزب الله المستمرة لإعادة ترميم قدراته"، وبما يراعي تجنب استنزاف إسرائيل، إلى جانب الاعتقاد أن التحركات القوية ستدفع الحكومة اللبنانية مرة أخرى، لاتخاذ إجراءات لـ"ممارسة سيادتها" ضد حزب الله.

بيدَ أنّه لم يتضح إن كان بقاء الوتيرة الحالية للهجمات الإسرائيلية على حزب الله، سيشمل بعض الهجمات على بيروت وضاحيتها الجنوبية، خصوصا أن محرر الشؤون السياسية لهيئة البث العبرية، كشف قبل أيام قليلة من قمة نتنياهو-ترامب في فلوريدا، بأن إسرائيل كانت تنوي استهداف ما تزعم أنها "منشآت صواريخ وأسلحة لحزب الله" في العاصمة اللبنانية خلال الشهر الماضي، إلا أن الرئيس الأميركي طلب من نتنياهو التريّث وانتظار مخرجات لقائهما الذي بحث كل الملفات الإقليمية نهاية الشهر الماضي.. فهل بقي هجوم بيروت مؤجلًا؟ أم رهينة مفاجآت وتصعيد إسرائيلي مضبوط الإيقاع؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث