"واشنطن بوست" تقترح مقاربة مختلفة لإيران

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/01/04
Image-1767518887
إيراني يرفع علم بلاده خلال احياء لذكرى قاسم سليماني (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

رأت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها، إن الرؤساء "ستعلمون سريعًا حكمة التمييز بين النظام الاستبدادي والشعب الذي يعاني تحت حكمه، وقد فعل الرئيس دونالد ترامب ذلك بالفعل، وإن كان بأسلوبه الخاص، من خلال منشور على منصة «تروث سوشيال» عند الساعة  2:58فجر يوم الجمعة، وجّه فيه رسالة مباشرة إلى قادة الجمهورية الإسلامية في إيران". 

‏لقد حذّر الرئيس في منشوره من أن الولايات المتحدة "ستهبّ لإنقاذهم" إذا جرى إطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم خلال الاحتجاجات المتصاعدة، وأضاف: "نحن في حالة تأهّب كامل وجاهزون للتحرك". 

 

الضربات الجوية

وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها: "‏ترامب، الذي أمر بقصف مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، يتحدث بقدر من المصداقية، حتى وإن جاءت رسالته ملتبسة، غير أن المشكلة تكمن في أن احتجاجات كثيرة سُحقت عبر العقود في إيران، وأن الضربات الجوية، في أفضل الأحوال، ليست سوى حل مؤقت". 

وأضافت "واشنطن بوست" في إفتتاحيتها: "‏إذا أرادت الإدارة الأميركية أن يكون هذا الوقت مختلفاً، فعليها أن تشرف على حملة طويلة النفس ومستمرة من "الضغط الأقصى" ضد الحكومة الإيرانية". 

 

إنهاك واضطراب

وترى الصحيفة أن ‏إيران اليوم في حالة إنهاك عميق، وأذرعها الإقليمية تعيش حالة من الاضطراب، وقد أظهرت إسرائيل قدرة على إلحاق أذى بالغ في عمق الأراضي الإيرانية، عبر استهداف منشآت عسكرية حيوية واغتيال علماء نوويين. 

‏دخلت عقوبات الأمم المتحدة حيّز التنفيذ في أيلول/سبتمبر، وبلغ الريال الإيراني أدنى مستوياته على الإطلاق، ويتم تداول الدولار الأمريكي الواحد، بحسب التقارير، بنحو 1.4 مليون ريال في السوق، مقارنة بدولار واحد مقابل 70 ريالًا عند اندلاع ثورة عام 1979.

‏لقد اتسعت رقعة الاحتجاجات العفوية في الشوارع يومًا بعد يوم هذا الأسبوع، وأمرت السلطات المرتبكة بإغلاق واسع للبنوك والمدارس وغيرها من الأنشطة التجارية، بزعم ترشيد الطاقة بسبب الطقس البارد. 

‏وحاولت الحكومة في الوقت نفسه، إظهار نبرة تصالحية إلى حد ما، عارضة الاجتماع مع قادة النقابات والتجار للاستماع إلى مطالبهم، غير أن من الواضح أن الشارع لا يصدّق ذلك، إذ يردّد كثير من الإيرانيين، بحسب التقارير، هتافات "الموت لخامنئي"، في إشارة إلى المرشد الأعلى البالغ من العمر 86 عامًا.

 

أهداف ضربة إيران

‏وقالت الصحيفة: "إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات جديدة داخل إيران، فيجب أن يكون لها هدف واضح ومحدود، ونتائج قابلة للقياس". 

ورأت أن ترامب " بالغ في تقدير آثار قصف الصيف الماضي، لكنه مع ذلك أخّر البرنامج النووي الإيراني، ومن المهم أيضًا عدم منح الشعب الإيراني آمالًا زائفة؛ فبضع غارات جوية لن تحرّره من قيوده". 

و‏تتمثل الاستراتيجية المثلى في خنق النظام اقتصاديًا إلى أقصى حد ممكن في هذه اللحظة من الضعف الشديد". 

وقالت الصحيفة: "‏إن تشديد تطبيق العقوبات القائمة على النفط سيحقق أثرًا كبيرًا، فقد قوّض الرئيس جو بايدن التقدم الذي حققه ترامب خلال ولايته الأولى في سياسة "الضغط الأقصى"، وأسهم في تقوية إيران عندما سعى إلى إحياء اتفاق نووي بات واضحًا أنه ميت". 

‏لا تزال صادرات النفط الإيرانية قوية نسبيًا، ويتجه معظمها إلى الصين، وقد أثبت ترامب سابقًا قدرته على تعطيل ناقلات نفط في فنزويلا.

وتابعت الصحيفة: "‏تعمل القيود المالية الغربية بفعالية كبيرة، وقد بلغ اليأس بالنظام الإيراني حدًّا دفعه إلى محاولة بيع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وسفن حربية مقابل العملات المشفّرة". 

‏تنص موازنة النظام على زيادة الاعتماد على الضرائب بدلًا من عائدات النفط هذا العام، غير أن الحرس الثوري الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة لسلطة خامنئي لا تزال معفاة من الضرائب، وسيكون من المفيد أن تقوم الولايات المتحدة بتسريب معلومات استخباراتية محرجة عن القادة الوطنيين، لإظهار ما يدركه معظم الإيرانيين أصلًا بشأن طبيعتهم الفاسدة والجوفاء.

 

إضعاف إيران

‏يبيّن المنطق الواقعي الصارم أن إضعاف إيران هو الخيار الصحيح بعيدًا عن الاعتبارات الأخلاقية، حسبما رأت "واشنطن بوست"، مضيفة: "طهران تدعم نيكولاس مادورو في فنزويلا، وتزوّد آلة الحرب الروسية في أوكرانيا، كما أن الصين، المتعطشة للطاقة، وإن لم تكن معتمدة على النفط الإيراني، تفضّل وجود مزيج متنوع من المورّدين". 

غالبًا ما يُوصَف ترامب بأنه انعزالي، لكن الواقع أنه لا يتردد في التدخل خارجيًا عندما يستشعر الضعف ووجود فرصة لتعزيز المصالح الأميركية.

وقالت الصحيفة: "‏قد لا تسقط الجمهورية الإسلامية قريبًا، وربما تنجو من هذه الموجة من السخط، لكن ممارسة الضغط المستمر ستخلّف آثارًا إيجابية متتابعة على السياسة الأمريكية تتجاوز بكثير حدود الشرق الأوسط". 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث