الاحتلال يخرق الهدنة: شهداء وصيادون ومنظمات مهددة

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/01/04
Image-1767529170
تصعيد إسرائيلي متواصل في غزة رغم الهدنة: شهداء وحرائق خيام وخنق إنساني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع تسجيل شهداء جدد برصاص الاحتلال، واستمرار استهداف الصيادين، إلى جانب إجراءات إسرائيلية لتقييد عمل المنظمات الإنسانية، في موازاة تكثيف النشاط الأمني والاستخباري داخل القطاع.

أفاد مصدر طبي في قطاع غزة باستشهاد المواطن فادي نجيب عماد صلاح برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي شمال غربي مدينة رفح، فيما نُقل جثمانه إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت نيرانها في منطقة كان جيش الاحتلال قد انسحب منها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد صلاح.

وفي السياق نفسه، أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد فلسطيني آخر بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في خانيونس. كما أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن آليات الجيش الإسرائيلي أطلقت نيرانها شرق مخيم البريج وسط القطاع، وبكثافة شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة.

 

استهداف الصيادين

واستُشهد الصياد الفلسطيني عبد الرحمن عبد الهادي القن، متأثراً بجراح بليغة أُصيب بها قبل ساعات، جراء إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية النار على مجموعة من الصيادين العاملين قرب شاطئ مدينة خانيونس، فيما أُصيب صياد آخر بجراح متفاوتة.

وقال منسق لجان الصيادين الفلسطينيين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا بكر، إن القن استُشهد نتيجة إصابته البالغة غرب خانيونس أثناء عمله في مهنة الصيد. وأوضح أن اعتداءات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار أسفرت عن استشهاد صيادين اثنين، إضافة إلى غرق صيادين آخرين جراء انقلاب مراكبهم الصغيرة، فضلاً عن اعتقال 28 صياداً خلال هذه الفترة.

وأشار بكر إلى أن عدد شهداء الصيادين منذ بداية حرب الإبادة على القطاع بلغ 232 صياداً، بينهم 67 استشهدوا أثناء محاولتهم الصيد، مؤكداً أن الاحتلال لا يزال يمنع الصيادين من دخول البحر ويُبقيه مغلقاً بالكامل، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.

 

حريق في خيام النازحين

في مخيم التعاون قرب ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، تحولت محاولات النازحين لتأمين لقمة العيش إلى مأساة إنسانية، بعدما اندلع حريق داخل خيام بدائية تفتقر لأدنى مقومات السلامة، ما أدى إلى احتراق ثلاث خيام بالكامل وسقوط ضحايا من عائلة أبو الخير، بينهم طفل، إضافة إلى نقل عدد من المصابين، من بينهم الأب، إلى العناية المركزة في حالة حرجة. 

واندلع الحريق أثناء إشعال النار لطهي الطعام داخل الخيام في ظل انعدام الغاز والكهرباء، وهي خيام مصنوعة من النايلون والقماش سريعَي الاشتعال، فيما تقيم العائلات في هذا الموقع المحاذي لمكب نفايات صلبة وسط أطنان من القمامة، بعدما اضطرت للنزوح إليه لغياب أي بدائل أخرى داخل قطاع غزة.

 

قيود على المنظمات الدولية

بالتوازي، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن السلطات الحكومية بدأت بإلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تُدخل مساعدات إلى غزة، بذريعة رفضها تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، حذرت رئيسة منظمة "أطباء بلا حدود"، إيزابيل دوفورني، من أن المنظمة قد تُنهي عملياتها في قطاع غزة خلال آذار/ مارس المقبل، إذا لم تتراجع إسرائيل عن قرار حظر أنشطتها وأنشطة 36 منظمة أخرى. وأكدت أن المنظمة لم تتلقَ أي رد منذ بدء إجراءات إعادة التسجيل في  تموز/ يوليو الماضي.

وأوضحت دوفورني أن "أطباء بلا حدود" تضم نحو 40 موظفاً دولياً و800 موظف فلسطيني يعملون في ثماني مستشفيات، وقد عالجت خلال العام الماضي أكثر من 100 ألف مصاب، مشيرة إلى مقتل أكثر من 500 عامل في المجال الإنساني منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق إزاء إعلان إسرائيل تعليق عمل عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعياً إلى إلغاء هذا الإجراء، ومؤكداً أنه سيُفاقم الأزمة الإنسانية القائمة. 

وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن القرار يأتي إضافة إلى قيود سابقة أدت بالفعل إلى تأخير دخول الإمدادات الغذائية والطبية الضرورية إلى قطاع غزة، محذراً من أن تعليق عمل هذه المنظمات، التي وصفها بأنها "لا غنى عنها للعمل الإنساني الحيوي"، يهدد بتقويض التقدم الهش الذي تحقق خلال وقف إطلاق النار، في وقت حذّرت فيه 53 منظمة دولية غير حكومية، بينها "العفو الدولية" و"أوكسفام"، من عواقب إنسانية خطيرة قد تصل إلى وقف عمليات الإغاثة.

 

تصعيد أمني ومحاولات اغتيال غير مباشرة

ومنذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تشهد المواجهة طابعاً أمنياً مختلفاً، يعتمد على تكثيف الجهد الاستخباري ومحاولات تنفيذ عمليات اغتيال عبر متعاونين محليين.

وأعلنت منصات أمنية مقربة من "حماس"، بينها "الحارس" و"المجد الأمني"، إفشال عدد من المخططات الإسرائيلية لتنفيذ عمليات خاصة، إلى جانب نشر اعترافات لمتعاونين مع الاحتلال اعتُقلوا خلال الحرب وبعدها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث