أكد مسؤولون يمنيون، استعادة الحكومة الشرعية السيطرة الكاملة على محافظتي حضرموت والمهرة، عقب عمليات ميدانية واسعة نفذتها قوات درع الوطن، أنهت وجود قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في المدينتين، وسط دعوات رئاسية لضبط الأمن ومنع أي انتهاكات، وتحركات إقليمية لدفع مسار الحوار.
تأمين الوادي والساحل ودخول المكلا
وأعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي اكتمال تأمين مديريات وادي حضرموت والصحراء، مؤكداً انتشار قوات "درع الوطن" في جميع المواقع الحيوية، بما في ذلك مطار سيئون الدولي والمنشآت السيادية والخدمية.
وفي السياق نفسه، أفاد التلفزيون اليمني الرسمي بدخول القوات الحكومية مدينة المكلا وانتشارها في شوارعها، بينما سيطرت القوات على مطار الريان الدولي.
وأشار الخنبشي إلى بدء تحرك القوات باتجاه ساحل حضرموت لبسط الأمن وتأمين المنشآت الحيوية وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مثمناً دور المواطنين ورجال القبائل في دعم الاستقرار.
من جهته، أعلن "مجلس حضرموت الوطني" حسم الوضع في سيئون عقب اشتباكات محدودة قرب مطار سيئون الدولي، كانت قد اندلعت بين قوات "درع الوطن" وعناصر من المجلس الانتقالي.
المهرة: تسلم منظم وانسحاب الانتقالي
وفي محافظة المهرة، أكد المدير العام لمكتب الشباب محمد عمر سويلم لوكالة الأناضول أن قوات "درع الوطن" بسطت سيطرتها على المديريات التسع للمحافظة بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي.
وأوضح أن عملية الاستلام والتسليم جرت "بطرق سليمة" خلال اجتماع ضم قيادات من الطرفين في مديرية قشن. وكانت قناة سبأ الحكومية قد أفادت بانسحاب قوات الانتقالي من القصر الجمهوري ومطار الغيضة.
وأكدت القوات الحكومية لاحقاً تأمين ميناءي الغيضة ونشطون، والسجن المركزي، ومداخل ومخارج المحافظة، وبدء تسلّم الأسلحة الثقيلة من أغلب قوات الانتقالي.
حماية المدنيين وردع الانتهاكات
في غضون ذلك، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال اتصالاته بمحافظي حضرموت والمهرة، على أهمية حماية حقوق المواطنين وردع أي أعمال نهب أو تجاوزات، والحفاظ على السلم الأهلي.
وأكدت الرئاسة اليمنية أنها تتابع بقلق الإجراءات التي فرضتها تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن، بما في ذلك تقييد حركة المواطنين واحتجاز مسافرين، ووصفتها بأنها انتهاك للدستور والمواثيق الدولية.
ودعت الرئاسة المجلس الانتقالي إلى الإنهاء الفوري وغير المشروط لهذه القيود، واحترام اختصاصات مؤسسات الدولة، وتجنب الإجراءات الأحادية التي من شأنها تقويض السلم الاجتماعي.
الانتقالي يرحّب بدعوة سعودية للحوار
سياسياً، رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بدعوة السعودية إلى رعاية حوار بشأن الجنوب، معتبراً أنها ترجمة لنهجه القائم على الحوار لمعالجة القضايا السياسية، وفي مقدمتها "قضية شعب الجنوب".
وشدد في بيان على أن أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب، ضمن إطار زمني وضمانات دولية، مع التأكيد على الاستفتاء الشعبي كفيصل لأي حلول مستقبلية.
في هذا السياق، أفادت وسائل إعلام سعودية بأن وزير الدفاع خالد بن سلمان بن عبد العزيز بحث مع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد صالح مستجدات الساحة اليمنية وسبل دعم الاستقرار، في لقاء وُصف بأنه عكس "روح الأخوّة". وعلى وقع التطورات، صدرت دعوات عربية واسعة للتهدئة والترحيب بالمؤتمر المزمع عقده في الرياض لبحث القضية الجنوبية، من بينها مواقف رسمية لقطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات ومصر والأردن والسودان وفلسطين وسوريا ولبنان والمغرب وليبيا واليمن.
خلفية ميدانية
وكانت مواجهات عسكرية قد اندلعت منذ فجر الجمعة في حضرموت بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي، بالتزامن مع إسناد جوي لتحالف دعم الشرعية، قبل أن تُحسم السيطرة لصالح الحكومة في حضرموت والمهرة، مع تأكيدات رسمية باستمرار عمليات التأمين ومنع أي انفلات أمني.
بهذه التطورات، تدخل الأوضاع شرق اليمن مرحلة جديدة، عنوانها بسط سلطة الدولة ميدانياً، وفتح مسار سياسي برعاية إقليمية، في انتظار ما ستفضي إليه الدعوة السعودية للحوار الجنوبي خلال الأيام المقبلة.
