ارتفع عدد قتلى الاحتجاجات في إيران، الى 12 شخصاً، بينهم عنصر من "الحرس الثوري"، إذ مقتل 4 أشخاص على الأقل في غرب إيران السبت، جراء اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن، حسبما أفادت منظمتان حقوقيتان، في حين قالت وكالة "مهر" إن عنصراً من الحرس الثوري قُتل، وذلك في اليوم السابع على التوالي من الاحتجاجات التي تشهدها العديد من محافظات إيران، بعدما بدأت على خلفية غلاء المعيشة وتوسّعت لتصبح المطالب سياسية.
وأعلنت وكالة أنباء "مهر" مقتل عنصر في الحرس الثوري بعد محاولة "مثيري شغب" اقتحام مركز للشرطة، في حين قالت منظمة "هينغاو" الحقوقية ومقرها النرويج إن الحرس الثوري الإيراني أطلق النار على متظاهرين في منطقة مالكشاهي في محافظة إيلام في غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص.
وأفادت منظمة "إيران هيومن رايتس" الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرا أيضا، بقتل 4 أشخاص وإصابة 30 آخرين في المكان نفسه، ونشرت صورا لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض. وطاولت الاحتجاجات، بدرجات متفاوتة، السبت، 30 مدينة على الأقل في أنحاء البلاد، حسب توثيق "وكالة فرانس برس"، استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
12 قتيلاً منذ بدء الاحتجاجات
وحسب تقديرات "إيران ناشيونال"، أُصيب ما لا يقل عن 44 مواطنًا برصاص حيّ وطلقات خرطوش أطلقتها القوات الأمنية الإيرانية منذ بدء الاحتجاجات في الاسبوع الماضي. في حين أفادت تقارير رسمية إيرانية بمقتل 12 شخصا على الأقل في اشتباكات منذ الأربعاء، بينهم عناصر أمن.
وأفادت منظمة "هيومن رايتس أكتيفيست نيوز إيجنسي" غير الحكومية ومقرها الولايات المتحدة، بأن 60 مدينة على الأقل شهدت احتجاجات خلال الأسبوع الماضي في 25 محافظة من أصل 31 في ايران.
وكان الحراك قد بدأ الأحد الماضي في طهران حيث أغلق أصحاب المتاجر محالّهم احتجاجا على التضخم الكبير وتراجع في العملة الوطنية والركود الاقتصادي. ثم اتسعت رقعته ليشمل الجامعات ومناطق أخرى في البلاد.
واشنطن وطهران
وشدّد المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، على أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب يقفان بحزم إلى جانب الإيرانيين المطالبين بالحرية.
وكان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مصف مطالب المحتجين على خلفية غلاء المعيشة بأنها "محقّة"، داعيا في الوقت ذاته إلى وضع حدّ لـ"مثيري الشغب".
وقال خامنئي -بمناسبة ذكرى اغتيال قاسم سليماني- في أول تعليق له على الاحتجاجات منذ اندلاعها، إن السلطات الإيرانية تقر بالصعوبات الاقتصادية وتعمل على حل المشكلة، مضيفا "نتحاور مع المتظاهرين، لكن لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب. يجب وضع حدّ لهم".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر الجمعة من أن واشنطن ستتدخل في حال استخدمت طهران القوة ضد المتظاهرين في إيران، متعهدا بدعم المحتجين.
واستنكر عدد من المسؤولين الإيرانيين تهديد ترامب، إذ وصفه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنه رسالة غير مسؤولة وخطيرة، مضيفاً أن الرئيس الأميركي "يعلم أكثر من غيره" أنه لا يمكن التسامح مع الاعتداء على الممتلكات العامة.
وأكد عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية في جاهزية كاملة، وتعلم بدقة كيف وأين ترد، في حال انتهاك سيادة إيران.
وقال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن على ترامب أن يعلم أن تدخل الولايات المتحدة في هذه المسألة الداخلية "يعني زوال مصالحها في المنطقة"، مضيفا عبر منصة إكس أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين وتصريحات ترامب أوضحت "الخلفية الحقيقية" للاحتجاجات الجارية في إيران.
وحذّر لاريجاني الشعب الأميركي من مصير جنوده، قائلاً إن عليهم أن يعلموا أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة.
من جهته، قال مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني، إن كل يد تتدخل أو تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستقطع قبل أن تصل، مشددا على أن الأمن القومي لإيران "خط أحمر". وأوضح شمخاني، في منشور على منصة إكس، أن الشعب الإيراني يعرف جيدا تجربة الإنقاذ الأميركي، من العراق وأفغانستان إلى غزة.
