أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي السبت، أن مطالب المتظاهرين الإيرانيين الاقتصادية "محقة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة وضع حد لـ"مثيري الشغب"، وذلك في اليوم السابع من الاحتجاجات.
وقال خامنئي: "تقرّ سلطات البلاد بذلك (الصعوبات الاقتصادية)، ويعمل الرئيس وكبار المسؤولين على حلّ هذه المشكلة". وأضاف: "لهذا السبب احتجّ التجار على هذا الوضع، ولهم كل الحق في ذلك".
وأضاف: "نتحاور مع المتظاهرين... لكن لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب. يجب وضع حدّ لهم".
وفي رد واضح على تهديد ترامب بالتدخل لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين في حال تعرضهم لإطلاق نار، قال خامنئي: "بإذن الله… سنخضع العدو".
مقتل عنصر أمن
قُتل عنصر من قوات الأمن الإيرانية طعناً وبالرصاص، في غرب البلاد، مع دخول الاحتجاجات الشعبية يومها السابع، والتي اندلعت بداية على خلفية غلاء المعيشة والانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لاحقاً لتشمل مطالب سياسية وانتقادات مباشرة لقيادة الجمهورية الإسلامية.
وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية، نقلاً عن بيان صادر عن الحرس الثوري الإسلامي، بأن علي عزيزي، أحد عناصر قوات الباسيج، قُتل بعد تعرّضه للطعن وإطلاق نار، خلال تجمّع وصفته السلطات بـ"تجمّع مثيري شغب مسلحين" في مدينة هرسين بمحافظة كرمانشاه، مساء الجمعة.
احتجاجات في 25 مدينة ومواجهات متفرقة
وبحسب إحصاء أجرته "وكالة فرانس برس" استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، شملت الاحتجاجات بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 25 مدينة إيرانية، معظمها متوسطة الحجم وتقع في غرب البلاد وجنوب غربها، حيث أبلغ عن مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن.
وكان نطاق المظاهرات قد اتسع منذ الخميس من المدن الكبرى إلى المحافظات الريفية، في ظل اقتصاد متدهور وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، ما أسفر، وفق السلطات، عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في الأيام الأولى للاحتجاجات، من بينهم عناصر أمن ومتظاهرون.
رواية رسمية
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت قوات الحرس الثوري في محافظة لرستان، وفق ما نقلته وكالة "مهر"، أنها ألقت القبض على أحد "المنفذين الرئيسيين للعمليات الإرهابية" المرتبطة باضطرابات مدينة خرم آباد خلال الليلة الماضية.
وقال البيان إن المشتبه به كان "مكلفاً من أجهزة استخبارات خارجية بالتحريض على الاحتجاجات وتنفيذ عملية القتل"، مشيراً إلى أنه جرى التعرف عليه من خلال التحقيقات، ومراجعة كاميرات المراقبة، والرصد الميداني من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
وأضاف البيان أنه بعد إلقاء القبض عليه وتفتيش سيارته ومخبئه، عُثر بحوزته على بندقية كلاشينكوف، وثلاثة مخازن ذخيرة، ومسدسين، وكمية كبيرة من الذخيرة الحية، إضافة إلى صواعق تفجير وبارود.
تصعيد سياسي وخطاب تعبوي
في موازاة التطورات الميدانية، صعّد مسؤولون إيرانيون لهجتهم السياسية، إذ كتب المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، على منصة "إكس"، أن من وصفه بـ"المقامر الذي يتقن الجريمة والإرهاب" يبدو أنه نسي "وحدة الشعب الإيراني المقدسة"، محذراً من أن أي محاولة جديدة لاختبار هذه الوحدة ستُواجَه بـ"صفعة أخرى".
وتأتي هذه التحذيرات بعد أخرى وردت على لسان رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي حذّر من أن أي تدخل أميركي في الشؤون الداخلية لإيران سيقود إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله، محمّلاً واشنطن مسؤولية أي تداعيات محتملة، مؤكداً أن "إيران ستمارس حقوقها بحزم وبشكل متناسب" وأن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد لاحق. فيما أرسل سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، برسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، دعا فيها إلى إدانة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكان ترامب، هدد بالتدخل لحماية المتظاهرين في إيران في حال أقدمت قوات الأمن على إطلاق النار عليهم.
وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن جاهزون تماماً للانطلاق"، من دون أن يحدد طبيعة الإجراءات المحتملة، في إشارة فُهمت على أنها تهديد مباشر بالتدخل الأميركي، بعد أسابيع فقط من ضربات أميركية – إسرائيلية مشتركة استهدفت منشآت نووية إيرانية في حزيران/ يونيو الماضي.
