ما بعد قمة ترامب-نتنياهو: ماذا ينتظر غزة؟

أدهم مناصرةالجمعة 2026/01/02
Image-1767382448
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

انتهت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وعاد إلى تل أبيب، بعد عقده لقاء قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون حسم الإجابات والتباينات بشأن بعض الملفات الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة أو تلك الإقليمية، أي لم تتحقق انطلاقة في عدة مواضيع، برغم الاتفاق والتناغم بينهما على عدد من الملفات في الوقت نفسه، وفق ما أكدت مصادر سياسية لـ"المدن".

 

بحث مزدوج للملفات

وقالت هيئة البث العبرية، إن نتنياهو التقى ترامب في فلوريدا مرة أخرى خلال زيارته الأخيرة، ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة، وبحثا مجدداً عدة ملفات، بينما صرّح نتنياهو عند زيارته أحد الكنس اليهودية في ميامي، بأن سيناريو ما بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، ليس كما قبله، في إشارته إلى تبرير إصراره على شروطه ومقاربته بخصوص غزة وملفات أخرى.

مع ذلك، نوهت مصادر "المدن" ووسائل إعلام عبرية، بأن نتنياهو اتفق مع ترامب على ضرورة اتخاذ عدد من الخطوات للتقدم بخطة غزة، وكأنها تحريك للمياه الراكدة بشأن المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار؛ لأن ما يهم الرئيس الأميركي هو البدء بإجراءات ما، ولو متدحرجة وأدنى مما يطمح إليه الفلسطينيون، نظراً لاعتقاد ترمب بأن الجمود يضر بخطته، خصوصاً مع قناعته بترابط الملفات الإقليمية لتفكيكها. وهنا، حاول ترامب إقناع نتنياهو بإبداء مرونة في بعض النقاط الخلافية، بقوله: "دعنا نختبر ذلك.. ونرى"، وفق مصادر "المدن".

 

اتفاق بالعناوين.. وتباين بالتفاصيل

وبتفصيل أكبر، قال مصدر سياسي مقيم في واشنطن لـ"المدن"، إن التباين الإسرائيلي-الأميركي بشأن نزع سلاح حركة "حماس" لا يقتصر فقط على المدة الزمنية لذلك، وإنما آلية ذلك، إذ يعتقد ترامب أنه يجب أيضاً إقحام دول عربية ودولية بموضوعه نزعه، أي القوة الدولية المفترض أن تعمل في القطاع تحت عنوان "مراقبة وقف إطلاق النار"، وأن يتم ذلك بموازاة خطوات أخرى للمرحلة الثانية، وليس استباقياً، بينما شدد نتنياهو على أنه لا تعويل على أحد في مسألة نزع السلاح، وإنما إسرائيل وحدها، بحجة أنها لا ترتكن على أطراف أخرى في مسألة أمنها، عدا عن إصراره على أن تجريد "حماس" من سلاحها يجب أن يبدأ فوراً، لتلافي منحها فرصة "المماطلة".

كما يبرز الخلاف حول قوة الاستقرار الدولية التي ستعمل داخل المنطقة الصفراء في قطاع غزة، إذ لم تُحسم بعض التباينات بشأنها، خصوصاً ما يتعلق بمشاركة قوات تركية فيها، وأيضاً ما يتصل بمهامها وحدود صلاحياتها، فيما أشارت هيئة البث العبرية إلى أنه رغم تناغم واتفاق نتنياهو وترامب على العديد من العناوين، إلا أن التباينات حاضرة في التفاصيل، من منطلق أن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، لكن الفرق المتخصصة من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، تواصل مباحثاتها لحسم التباينات بشأن طريقة التنفيذ. 

 

معبر رفح.. كفاتورة أولى؟

مع ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الفاتورة الأولى التي ستدفعها إسرائيل تكمن في فتح معبر رفح بالاتجاهين بعد أيام من عودة نتنياهو إلى إسرائيل، في حين قالت مصادر سياسية لـ"المدن"، إن هناك قناعة إسرائيلية- أميركية بضرورة فتح المعبر بالاتجاهين، ولكن ضمن شروط وقيود محددة، خصوصاً أن مصر ترفض فتحه باتجاه واحد فقط. ويتناغم ترامب ونتنياهو بخصوص فتحه كـ"ضرورة" لمنح مجال للسكان الفلسطينيين بالخروج من القطاع، وهذه مسألة لا يختلفان عليها، باعتبارها مرتبطة بخطة "التهجير" وتقليل عدد سكان القطاع، هذا إن علمنا أن ترامب كرر ادعاءه مؤخراً، بأنه "لو فُتح المجال لكثير من الغزيين بمغادرة غزة.. لفعلوا ذلك".

مع ذلك، تبدو مسألة المعبر غير واضحة حتى الآن؛ لأن نتنياهو فكر بفتحه بالاتجاهين قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة، كبادرة تجاه ترامب، لكنه تراجع بسبب رفض الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فكيف سيقنعهما هذه المرة؟

 

جوهر المرحلة الثانية.. بالمنطقة الصفراء!

وبالنسبة لإعادة الإعمار واستحقاقات المرحلة الثانية، تفيد المعطيات بأن جوهرها سيبدأ من المنطقة الصفراء الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في القطاع، والتي تشكل نحو 53 في المئة من مساحته، بينما تُؤجل عدد من ملفات المرحلة الثانية الخاصة بمناطق وجود سكان القطاع، حتى نزع سلاح "حماس"، مع إمكانية زيادة إدخال المساعدات وأمور أخرى. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن آليات هندسية تابعة للاحتلال، بدأت مؤخراً بإزالة الأنقاض من حي تل السلطان غربي رفح، وهو ما يبدو تمهيدا لبدء إعمار الحي الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ضمن ما تسميه تل أبيب "نموذج المدينة الخضراء".

 

ترتيبات بغرفة "كريات غات"

وقال الصحافي المتابع لشأن السياسة الأميركية دواد كتاب، لـ"المدن"، إن كثيراً من تفاصيل اجتماع ترامب-نتنياهو، لا يعلمها أحد، لكن الاستنتاج هو أن المرحلة الثانية ستبدأ منتصف الشهر الحالي، مشيراً أيضاً إلى أن مسألة لجنة التكنوقراط التي ستدير غزة، يجب حسم رئيسها وأعضائها ومهامها، وكذلك الحال بالنسبة لقوة الاستقرار الدولية. 

وبين كُتّاب أن غرفة العمليات الأميركية في "كريات غات" قرب قطاع غزة، والتي يتواجد فيها 200 مسؤول وعنصر عسكري أميركي، تقوم بترتيبات للمرحلة المقبلة، وسط حضور ممثلين من عدة دول. واعتبر أنه بمقدور الولايات المتحدة فرض أمور على إسرائيل، وأما الأخيرة فلديها إمكانية التعطيل.

في الأثناء، وجّه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جيشه فور انتهاء زيارة نتنياهو لأميركا، للاستعداد لعودة القتال، لكنّ موقع "واللا" العبري نوه أنه رغم تفاهمات نتنياهو-ترامب على عدد من خطوات المرحلة الثانية، إلا أن المؤسسة الأمنية تفيد بأنه لم يصلها حتى الآن أي تحديثات من المستوى السياسي بخصوص الخطوة المقبلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث