أعلن مسؤول رفيع في المجلس الانتقالي لوكالة "فرانس برس" الجمعة، أن غارات جوية سعودية استهدفت أحد معسكراته وأسفرت عن سقوط 7 قتلى إضافة إلى عدد من الجرحى.
وقال محمد عبد الملك رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي وصحراء حضرموت إن "سبع غارات استهدفت معسكرنا في الخشعة وسقط قتلى وجرحى من قواتنا".
وبعد الغارات، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الجنوبية محمد النقيب في بيان "إن هذه الحرب مصيرية ووجودية (...) بغطاء جوّي سعوديّ".
من جهته، قال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية عبد الباسط القاعدي، لوسائل إعلام، إن اشتباكات اندلعت في منطقة الخشعة بوادي وصحراء حضرموت شرقيّ اليمن، بين "قوات درع الوطن" التابعة لها، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب بدء "عملية تسليم المعسكرات"، التي كان قد أطلقها محافظ حضرموت والقائد العام لقوات درع الوطن في اليمن سالم الخنبشي.
"لا استهداف لأي مكوّن سياسي"
وأعلن الخنبشي، إطلاق "عملية سلمية" لاستعادة المواقع العسكرية التي سيطر عليها الانفصاليون المدعومون من الإمارات، فيما
وأكد الخنبشي في بيان، نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن العملية تهدف إلى "تسلم المواقع العسكرية تسليماً سلمياً ومنظماً، وموجهة حصراً نحو المعسكرات والمواقع العسكرية… وليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد".
وأوضح الخنبشي أن العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس حياة المواطنين أو مصالحهم، مشدداً على أنها "ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول لتحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات أدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها".
وإذ ذكّر محافظ حضرموت بأن السلطة المحلية، ومعها الدولة ومؤسساتها، والأشقاء في المملكة العربية السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لإتاحة كافة مسارات الحوار، أكد أن هذه الجهود واجهت "إغلاقًاً كاملاً لكل الأبواب السياسية ورفضاً متعمّداً لأي حلول مسؤولة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود خطط تهدف إلى خلق حالة من الفوضى العارمة قد تخرج عن السيطرة وتتسبب بخسائر جسيمة.
كما نبه الخنبشي إلى أن "حضرموت تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة، هدفها حماية الإنسان، وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أن "ما يجري اليوم يأتي ضمن عملية منظمة، واضحة الأهداف والمسار، تحت مسمى (عملية استلام المعسكرات)". كما دعا الخنبشي مشايخ حضرموت وأعيانها، ورجال القبائل، وكافة القوى المجتمعية الفاعلة، إلى الوقوف إلى جانب الدولة، والمساهمة في حفظ الأمن، وحماية المؤسسات، وتحصين المجتمع من الانجرار إلى الفوضى أو الصراع. ومضى قائلاً: "حضرموت كانت وستظل أرض السلام والحكمة، ولن نسمح بأن تُجر إلى مربع الصراع أو تُستخدم ورقة ضغط أو ساحة لتصفية الحسابات"، مؤكداً أن "الدولة ستبقى حاضرة، ومسؤولة، ومنحازة دومًا للمواطن، وللسلم، وللمستقبل".
في المقابل، أعلن "الانتقالي الجنوبي"، أن "قواتنا في حالة تأهب بعد إعلان الحكومة المدعومة من السعودية عن عملية لاستعادة مواقع عسكرية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "رويترز".
السعودية تنتقد الزبيدي وتدعو لاعتماد الحوار السياسي
من جهته، أكد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، أن المملكة بذلت جهوداً كبيرة لدعم السلام والأمن والاستقرار والتنمية والاقتصاد اليمني، كما دعمت ولا تزال القضية الجنوبية في اليمن كونها قضية عادلة، ذات أبعاد تاريخية واجتماعية وحلها الحقيقي عبر طاولة الحوار السياسي، بما يرضي تطلعات أشقاؤنا في المحافظات الجنوبية اليمنية ومنهم المجلس الانتقالي الجنوبي.
وشدد السفير في سلسلة تغريدات، على أن استغلال القضية الجنوبية والمزايدة بها لتحقيق مكاسب شخصية وإقصاء وتهميش لأبناء المحافظات الجنوبية أضر بها وأفقدها المكاسب التي تحققت، سواءً من خلال مخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل 2014 أو اتفاق الرياض 2019 أو قرار نقل السلطة 2022.
ولفت السفير السعودي إلى أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي اتخذ الكثير من القرارات الأحادية بدون أي اعتبار لالتزامه السياسي كعضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وكان أخطر تلك القرارات قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة وما صاحبه من اختلالات أمنية في المحافظتين وترويع للآمنين، وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين من أبناء حضرموت.
تعنت الانتقالي الجنوبي
وأشار إلى أن المملكة سعت منذ عدة أسابيع إلى بذل كافة الجهود مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد وخروج قوات الانتقالي من المعسكرات خارج المحافظتين، وتسليمها لقوات درع الوطن في حضرموت، إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمراً من عيدروس الزبيدي وكان آخرها رفضه لإصدار تصريح لطائرة تُقل وفداً رسمياً سعودياً بتاريخ 1 كانون الثاني/يناير 2026 إلى عدن والذي تم الاتفاق على قدومه مع بعض قادة المجلس الانتقالي لإيجاد حلول ومخارج تخدم الجميع وتحقق المصلحة العامة، كما قام بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، مما ألحق ضرراً بالغاً بالشعب اليمني، وهو ما يعد تصرفاً غير مسؤول، ويقوض جهود التنسيق السياسي والعسكري والأمني، ويشكل سابقة خطيرة تعكس الإصرار على التصعيد ورفض مسارات التهدئة، كما أن ذلك أكد حرصه على مصالحه الشخصية السياسية والمالية تنفيذاً لأجندات لا علاقة لها بالقضية الجنوبية خصوصاً ولا باليمن عامةً.
الزبيدي يتحمل المسؤولية
وشدد السفير السعودي على أن عيدروس الزبيدي بصفته رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، يتحمل مسؤولية مباشرة عن تنفيذه لأجندات أضرت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية وقضيتهم وتسعى لخلق فجوة بينهم وأشقائهم في المملكة. وأضاف: "الأمل كبير في العقلاء من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بتغليب صوت الحكمة ولغة العقل، لتحقيق تطلعات أبناء الشعب اليمني الشقيق في شماله وجنوبه".
