أعلن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الجماعة الانفصالية الرئيسية في اليمن، اليوم الجمعة، عزمه إجراء استفتاء على الاستقلال عن الشمال خلال عامين، وذلك عقب سيطرته على مساحات واسعة من البلاد الشهر الماضي، في خطوة أشعلت فتيل نزاع حاد.
وأعلن الزبيدي، إقرار "إعلان دستوري" لاستعادة دولة الجنوب يبدأ تنفيذه رسمياً في 2 كانون الثاني/يناير 2028. وأوضح أن الإعلان الدستوري يُعتبر "نافذاً بشكل فوري" في حال تعرض شعب الجنوب أو أرضه أو قواته لأي اعتداء.
ويحظى المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم الإمارات، وكان لسنوات جزءاً من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تحظى بدعم السعودية، وتقود الحرب ضد جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران.
ودعا المجلس المجتمع الدولي، في بيان، "لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوباً وشمالاً حول مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين".
فيما أكدت الإمارات، اليوم، أنها أنجزت سحب قواتها بالكامل من اليمن، ودعت إلى التهدئة. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول حكومي، أن "الإمارات أنهت وجود قواتها المخصصة لمكافحة الإرهاب" في اليمن، مضيفاً أن بلاده "متمسكة بالحوار، وبالتهدئة وبالمسارات التي يدعمها المجتمع الدولي كطريق وحيد للسلام".
عملية عسكرية
يأتي ذلك بعدما شنّت قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية، اليوم، عملية لاستعادة مواقع عسكرية من الانفصاليين في الجنوب، وقالت إنها استعادت أحد أكبر معسكرات الجيش في محافظة حضرموت.
واستهدفت غارات جوية، مطاراً وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون اليمنية. وأفاد مصدر عسكري في المجلس الانتقالي الجنوبي، بوقوع "غارات سعودية على مقر المنطقة العسكرية في سيئون ومحيطها" في وسط اليمن، وغارات على مطار المدينة، فيما أكّد شهود لوكالة "فرانس برس" تعرّض الموقعين لغارات.
وعملية حضرموت أحدث تصعيد في اليمن الذي تمزقه الحرب وسط تفاقم الخلاف بين السعودية والإمارات، القوتين الخليجيتين اللتين تدعم كل منها طرفاً مختلفاً في الصراع الدائر هناك، منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وقال محافظ حضرموت سالم أحمد سعيد الخنبشي، في بيان، إن قواته سيطرت على معسكر للجيش في الخشعة، وهي أكبر وأهم قاعدة عسكرية في المحافظة.
فيما قال عمرو البيض، وهو مسؤول كبير في المجلس الانتقالي الجنوبي، لـ"رويترز"، إن العملية السعودية لم تكن سلمية. وأضاف "لقد ضللت السعودية المجتمع الدولي عن عمد بإعلانها عن عملية سلمية لم يكن لديها أي نية للحفاظ على سلميتها". وتابع: "الدليل على ذلك أنهم شنوا سبع غارات جوية بعد دقائق من ذلك".
العملية تستهدف المواقع العسكرية
وفي وقت سابق اليوم، قالت الحكومة اليمنية إنها عينت محافظ حضرموت، قائداً عاما لقوات "درع الوطن" في المحافظة الواقعة شرق البلاد، ومنحته صلاحيات عسكرية وأمنية وإدارية كاملة، في خطوة وصفتها بأنها "تهدف إلى استعادة الأمن والنظام".
وأكد المحافظ في كلمة عبر التلفزيون اليمني، أن العملية "موجهة حصراً نحو المعسكرات والمواقع العسكرية"، مضيفاً أنها "ليست إعلان حرب، ولا سعيا للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول، هدفه تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات كأدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها".
ورداً على العملية، قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي محمد النقيب، على منصة "إكس"، إن قواته في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء المنطقة وإنها مستعدة للرد بقوة. وأضاف لـ"رويترز"، إن ثلاثاً من الغارات الجوية استهدفت معسكر الخشعة وهو أحد أكبر المعسكرات في حضرموت.
وقالت ثلاثة مصادر يمنية لـ"رويترز"، إن ثلاث مركبات مدرعة تابعة للحكومة المدعومة من السعودية، تتحرك باتجاه معسكر الخشعة في حضرموت، الذي يتسع لآلاف الجنود وسيطر عليه المجلس الانتقالي الجنوبي الشهر الماضي.
قوات درع الوطن
في 2023، صدر قرار من مجلس القيادة اليمنية بتشكيل "قوات درع الوطن"، التي حظيت بدعم وتمويل وإشراف سعودي.
وشُكّلت هذه القوات لتكون، وفق التسلسل العسكري، تحت الأوامر المباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، والمتمثل في رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسُجلت ضمن وزارة الدفاع اليمنية كقوة حكومية رسمية، وهي القوة الوحيدة التي أعطيت لها مرونة الحركة والتحرك في كل المناطق، وفق المهام والتوجيهات المناطة بها. إلى جانب ذلك وفق قرار تشكيلها، فإن القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية هو وحده من يحدد قادتها وعدد أفرادها والمهمات الموكلة لها.
وخلال السنوات الماضية، عملت هذه القوات على تشكيل ألويتها بداية في مناطق الصبيحة في محافظة لحج، ثم توسعت واستقطبت الكثير من المحافظات اليمنية المختلفة بمن فيهم السلفيين، وتولت قيادتها شخصيات سلفية، وتوسعت لتنتشر في لحج والساحل الغربي وعدن وشبوة وحضرموت والمهرة، وشكلت في المهرة قوات أسمتها "قوات درع الوطن المهرية".
وصل قوام قوات "درع الوطن" حتى اليوم، إلى 45 ألف جندي، وكانت من أهم المهام التي أوكلت إليها إلى جانب تعزيز الجبهات في مواجهة جماعة الحوثيين، مهام تأمين السواحل والمنافذ وملاحقة التهريب خصوصاً في ساحل لحج وأبين وشبوة.
