إيران: اتساع دائرة الاحتجاجات ومخاوف من قمع المحتجين

طهران - مجيد مراديالخميس 2026/01/01
Image-1767269157
الاحتجاجات بدأت على خلفية انهيار في سعر صرف العملة ( Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع مرور أربعة أيام على بدء الاحتجاجات التي انطلقت في أسواق العاصمة الإيرانية يوم الأحد الماضي، امتد نطاق هذه الاحتجاجات إلى محافظات أخرى، وتحولت من احتجاجات اقتصادية تجارية من قبل الناشطين الاقتصاديين إلى احتجاجات سياسية اقتصادية شعبية جرت في مدن مختلفة في محافظات أصفهان وهمدان وخوزستان وفارس وبوشهر. 

وفي مدينة فسا بمحافظة فارس، ومدينة باغ ملك بمحافظة خوزستان، أُحرق مبنى القائممقام في هاتين المدينتين من قبل المحتجين، ومع ذلك، لم يتم نشر أي تقرير عن مقتل محتجين، لكن في مدينة كوه دشت بمحافظة لرستان قُتل أحد عناصر قوات التعبئة الباسيج التابعة للحرس الثوري أثناء الاضطرابات.

 

سياسة ضبط النفس الحكومية

على عكس الموقف القمعي للنظام تجاه الاحتجاجات السابقة، خصوصاً حركة مهسا أميني التي اندلعت عام 2022 احتجاجا على مقتل مهسا أميني في مركز شرطة بطهران، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين والقوات الأمنية والعسكرية، فإن التقارير منذ وقوع الاحتجاجات الأخيرة، لم تنبئ بوقوع أي تصادم عنيف حتى الآن، واتخذ الرئيس مسعود بزشكيان سياسة الحوار مع المعارضين واحترامهم، وأجرى تعديلات حكومية لإرضاء المحتجين، كما امتنعت القوات العسكرية الخاضعة لأمر المرشد علي خامنئي، حتى الآن، عن الإجراءات العنيفة والقتل.

 

رجال الدين يحذرون

ووسط صمت علماء ومراجع الدين الشيعة في قم، ومع استمرار الاحتجاجات، كان الصوت الوحيد الذي سمع من قم هو صوت آية الله ناظم زاده القمي، أحد كبار العلماء، الذي ذكر في رسالة مفتوحة إلى الرئيس بزشكيان، أن التظاهرات السلمية وفقاً للمادة 27 من الدستور، هي من الحقوق الدستورية الأساسية للشعب، وطلب منه توفير الظروف اللازمة للتظاهرات القانونية السلمية لفصل صفوف المحتجين عن المخلين بالأمن، حتى يتمكن المحتجون من التعبير عن مطالبهم بدعم من القوات الأمنية. وحذر آية الله القمي، الرئيس بزشكيان من استخدام العنف والقمع وقتل الناس حيث إنه سوف يوسع نيران الاحتجاجات، وطالبه بدعوة القوات الأمنية إلى ضبط النفس.

كما قال مولوي عبدالحميد، إمام أهل السنة في مدينة زاهدان شرق إيران، إن الظروف المعيشية الصعبة والجمود القائم لدى النظام أديا إلى انطلاق احتجاجات شعبية جديدة.

 

نجل الشاه يشجع الاحتجاجات 

ومن مقر إقامته في الولايات المتحدة، أعرب رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، عن دعمه لاحتجاجات الشعب الإيراني. وكتب بهلوي في رسالة بمناسبة عيد رإس السنة الميلادية: "اتساع نطاق الاحتجاجات يظهر أن هذا العام سيكون لحظة حاسمة للتغيير".

وأضاف بهلوي "بينما يرحب العالم بالعام الجديد، فإن فجر عصر جديد في إيران قد أشرق. لقد خرج مواطنيّ الشجعان في المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد، إلى الشوارع وهم يقاتلون من أجل حريتهم ويعرضون حياتهم للخطر. النظام وصل إلى نهاية طريقه، وهو في أضعف حالاته ومنقسم بعمق وعاجز عن قمع شجاعة أمة تنتفض".

 

وعود جديدة لبزشكيان

بعد التأكد من الهدوء النسبي للأوضاع في العاصمة طهران، سافر الرئيس بزشكيان أمس الأربعاء، إلى محافظة كهكيلويه وسط إيران، لإلقاء خطاب للمستثمرين المحليين والناشطين الاقتصاديين, وأعلن خلال خطابه أنه أمر بإلغاء دفع العملة الصعبة بالأسعار المدعومة التي أدت إلى فساد مالي للمتلقين. وأشار إلى خطر مافيات الاقتصاد التي استفادت على مدى عدة عقود من العملة المدعومة الحكومية، باسم الاستيراد وتنظيم السوق المحلي والتحكم بالأسعار، ولديها القدرة على إسقاط النظام، لكنه لم يقُل لماذا لم يعالج صانعو القرار في النظام والأجهزة الأمنية حتى الآن هذا الخطر الذي أدى إلى نهب أموال الشعب.

وشبّه بزشكيان سياسة التعديل الاقتصادي التي سيقوم بتطبيقها، بالدخول إلى النار. وأكد أنه ينوي اعتباراً من الآن، تقديم الدعم الحكومي مباشرة إلى المستهلك النهائي من بين المحتاجين، وسيقصّر يد الوسطاء الذين تلقوا العملة المدعومة وباعوا السلع المستوردة في السوق الحرة.

وضع الرئيس بزشكيان يده على نقطة حساسة. تكمن صعوبة عمله ليس فقط في مواجهة التجار المستوردين الفاسدين، بل والأصعب من ذلك هو محاربة المدراء الحكوميين المتواطئين مع التجار والذين يشاركونهم الأرباح من خلال تسهيل نشاطهم التجاري ونهب الأموال الحكومية. ولا يملك بزشكيان أداة غير هؤلاء المدراء الفاسدين لقطع أيدي التجار الناهبين. هل سينجح في إخضاع البيروقراطية لأوامره وتحويل الدعم الحكومي مباشرة إلى حسابات المحتاجين؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث