حضرموت تشهد إعادة انتشار لقوات الانتقالي وسط توتر إقليمي

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/12/31
Image-1767200926
إعادة ترتيب القوة في حضرموت بعد ضربة المكلا(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

بدأت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، إخلاء ومغادرة عدد من مواقع تمركزها في محافظة حضرموت شرقي اليمن، بمظاهر تسليح محدودة، في تطور ميداني لافت يأتي على وقع تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق بين الحكومة اليمنية والتحالف من جهة، والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً من جهة أخرى.

وتم رصد انسحاب عربات عسكرية وعناصر تابعة للانتقالي من بعض المواقع داخل حضرموت، بالتزامن مع تحركات ميدانية متفرقة في مدن وادي وساحل المحافظة، وسط حالة ترقب شعبي وأمني.

وأعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي أن السلطات المحلية عملت "بجد مع المملكة العربية السعودية لإخراج قوات المجلس الانتقالي من المحافظة"، مشيراً إلى أن "قوات النخبة الحضرمية ستتسلم المواقع التي تغادرها قوات الانتقالي". كما دعا أبناء حضرموت المنضوين في صفوف الانتقالي إلى "مغادرة مواقعهم"، وحث عقلاء ووجهاء المحافظة على "التكاتف ووحدة الصف" لتفادي الانزلاق نحو مواجهة داخلية.

 

موقف إماراتي مقابل تحذيرات سعودية

وجاءت هذه التطورات بعد يوم من بيان إماراتي أكدت فيه أبوظبي حرصها على أمن السعودية واستقرارها واحترام سيادتها، ورفضها أي أعمال تهدد أمن المملكة أو الإقليم، مشددة على أن علاقاتها مع الرياض "ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة"، وعلى التنسيق الكامل معها.

وقالت الإمارات إن موقفها منذ بداية التوتر في حضرموت والمهرة انحصر في "احتواء الموقف ودعم التهدئة والتوصل إلى تفاهمات تحفظ الأمن والاستقرار وحماية المدنيين"، وذلك بالتنسيق مع السعودية، في محاولة لاحتواء الأزمة بعد تصعيد علني غير مسبوق من جانب الرياض.

وكانت السعودية قد أصدرت بياناً شديد اللهجة أعربت فيه عن أسفها لما وصفته بـ"ضغط الإمارات على قوات المجلس الانتقالي"، معتبرة أن ذلك دفع هذه القوات إلى تنفيذ عمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في حضرموت والمهرة، ويمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني السعودي ولأمن اليمن والمنطقة. وشددت الرياض على أن خطوات أبوظبي "بالغة الخطورة" ولا تنسجم مع أسس تحالف دعم الشرعية، وطالبت بخروج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف يمني خارج إطار الشرعية.

 

شحنات سلاح وضربة جوية

في هذا السياق، كشف المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا دون تصاريح رسمية، بعد تعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وأنزلتا كميات كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، بهدف "تأجيج الصراع"، في مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015.

وأوضح المالكي أن التحالف، وبناءً على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، نفذ عملية جوية محدودة استهدفت الأسلحة والعربات التي أُفرغت من السفينتين، مؤكداً أن العملية جرت وفق القانون الدولي الإنساني ودون أضرار جانبية، في إطار حماية المدنيين وفرض التهدئة.

 

مغادرة إماراتية وتحليق سعودي

بالتوازي، أفادت مصادر متطابقة لصحيفة "العربي الجديد" بأن ضباطاً وجنوداً إماراتيين غادروا، مدينة المكلا على متن طائرات شحن عسكرية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي السعودي وإلقائه قنابل دخانية فوق معسكر الربوة، أحد أبرز المعسكرات التي استخدمتها القوات الإماراتية خلال السنوات الماضية، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ضغط ضمن مسار إعادة ترتيب الانتشار العسكري.

وأظهرت مشاهد متداولة انسحاب أرتال تابعة للانتقالي من مدينتي سيئون وشِبام في وادي حضرموت، بعد إزالة أعلام الجنوب من على المركبات العسكرية، إلى جانب إنزال أعلام الانتقالي من بعض المؤسسات الحكومية، في حين تحدثت مصادر عن بقاء قوات أخرى متمركزة في مناطق مثل الخشعة، ورفضها الانسحاب حتى الآن.

 

حلف القبائل وتوترات ميدانية

في المقابل، أعاد مسلحون قبليون تابعون لحلف قبائل حضرموت بقيادة عمرو بن حبريش تمركزهم في معسكر نحب ومناطق من مديرية غيل بن يمين، عقب انسحاب قوات موالية للانتقالي، وسط اتهامات بحدوث عمليات نهب للأسلحة والمركبات خلال الانسحاب.

وأصدرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية بياناً اتهمت فيه "عناصر متمردة من فلول بن حبريش" بمهاجمة قوات النخبة الحضرمية، واعتبرت ذلك خرقاً لدعوات التهدئة السعودية، مطالبة باتخاذ إجراءات حازمة لوقف ما وصفته بالأعمال التصعيدية.

 

مشهد مفتوح على الاحتمالات

سياسياً، رحب مجلس القيادة الرئاسي بمواقف الرياض، مؤكداً أن "اليمن لا يحتمل فتح جبهات استنزاف جديدة"، فيما أعلن المجلس الانتقالي رفضه القرارات الرئاسية الأخيرة، واعتبرها "انفرادية" وتفتقر للسند الدستوري، محملاً العليمي مسؤولية استهداف ميناء المكلا، وواصفاً الضربة بأنها اعتداء على منشأة مدنية.

ودعت مرجعية قبائل حضرموت إلى تحكيم العقل والجلوس إلى طاولة الحوار، مرحبة بالقرارات الرئاسية التي تعزز صلاحيات السلطات المحلية وتمكّن أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم.

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات إقليمية ودولية داعمة لخفض التصعيد، وسط قلق شعبي واسع في الجنوب، في وقت يبقى فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة، بين تثبيت التهدئة وإعادة الانتشار، أو الانزلاق نحو جولة جديدة من التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في اليمن.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث