مع جلوس هيبت الحلبوسي على كرسي رئاسة مجلس النواب العراقي كأول أضلاع هيكل الرئاسات الثلاث في العراق، إثر الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي، تكون إيران قد تمكنت من عبور أول اختبار لـ"سماكة نفوذها" في الداخل العراقي، إذ استطاعت انتزاع المنصب من رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي المدعوم، بحسب أوساط عراقية، من قوى إقليمية وغربية.
"إخفاق أول" لخصوم إيران
مصادر عراقية كشفت للـ"المدن" أن الرئيس الجديد للبرلمان العراقي رغم أنه من اختيار مكونات سياسية سنية عريضة، إلا أن المكون السني قد أخفق في إيصال الرئيس السابق للبرلمان إلى منصبه القديم، وهو ما يعني أن طهران قد ثبّتت نفوذها العميق في المعادلة السياسية العراقية، وسط احتمالات متصاعدة لأن "ينفصل" هيبت الحلبوسي في مرحلة ما لاحقة عن "المكون السياسي" الذي قدّمه إلى المنصب الجديد، وأن يقترب أكثر من فلك الإطار التنسيقي الشيعي المقرب من إيران، والذي أعلن عن أكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب العراقي.
خيار إيران.. يمر
الإطار الشيعي المدعوم إيرانياً انتخب بإيعاز من طهران، هيبت الحلبوسي، ونجح بإبعاد محمد الحلبوسي عن المنصب، والرسالة التي تمررها طهران عبر الإطار الشيعي هي أنها لن تقف ضد المكون السياسي السني، لكنها ترفض أن يكون رئيس البرلمان "معادٍ لإيران" بإسناد عواصم إقليمية، بانتظار إعلان الإطار الشيعي عن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، وهو ما يعني دخول إيران ثاني اختبار لقياس نفوذها في العراق.
المنصب الأهم.. قيد التشاور
ولا يزال الإطار التنسيقي الشيعي صاحب، أكبر كتلة في البرلمان العراقي الجديد، يمتنع عن إعلان مرشحه لمنصب رئيس الحكومة، إذ أن هذا المنصب يجب أن يخضع لإرضاء محتمل لمعادلة (أ. أ) الإقليمية والدولية، ففيما تريد طهران "شخصية لا تعاديها" في هذا المنصب، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدفع باتجاه شخصية مستقلة وتكنوقراط لا تتبع "نفوذ إيران"، الأمر الذي قد يفتح معركة سياسية مبكرة داخل العراق، خصوصاً مع تداول اسم نوري المالكي كمرشح محتمل من بين ثلاثة مرشحين لهذا المنصب، إذ أن تمرير اسمه في البرلمان يعني "صداماً سياسياً" دون وسطاء بين واشنطن وطهران.
ترامب يريد خنق إيران.. عراقياً
وتريد إدارة ترامب من القادة العراقيين أن يخففوا النفوذ الإيراني داخل العراق، وأن يذهب العراق أكثر باتجاه "الاعتدال العربي والإقليمي"، إذ أرسل ترامب مبعوثاً خاصاً إلى العراق هو مارك سافايا المتحدر من أصل عراقي، إذ أرسل سافايا في الشهرين الأخيرين سلسلة من الرسائل التي تخطط لخنق إيران في العراق سياسياً واقتصادياً، وسط تأكيدات أوساط عراقية أن النفوذ الإيراني سياسياً واقتصادياً أخطر بكثير مما تتخيله إدارة ترامب.
أعراف سياسية مستقرة
ولا تزال القوى السياسية الكردية ضمن حالة تشاور لتمرير اسم مرشح لرئاسة الدولة، إذ أن رئيس الدولة يجب أن يكون من المكون الكردي وفقاً لتفاهمات القوى السياسية العراقية ضمن أعراف ترسخت بقوة منذ عام 2005، إلى جانب منح منصب رئاسة الحكومة للشيعة، بينما يكون منصب رئاسة البرلمان من نصيب السنة، إذ يبدو أن وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين من الأسماء المرشحة بقوة ليكون رئيساً للعراق، علما أن الدستور العراقي لا يمنح الرئيس صلاحيات دستورية مهمة أو عميقة في المشهد السياسي، إذ أن الثقل الأساسي لرئيس الحكومة، ومن بعده البرلمان الذي يقع على عاتقه تمرير أضلاع مثلث الرئاسات.
