أكدت قطر أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وصون مصالح الشعب اليمني، بما يحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية، مجددة دعمها الكامل للحكومة اليمنية الشرعية، في ظل تصاعد التوترات على الساحة اليمنية.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان نشرته وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن أمن المملكة العربية السعودية وأمن دول مجلس التعاون الخليجي يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن دولة قطر، انطلاقاً من الروابط الأخوية والمصير المشترك بين دول المجلس.
وثمّنت الدوحة البيانات الصادرة عن السعودية والإمارات، معتبرة أنها تعكس حرصاً على تغليب مصلحة المنطقة وتعزيز مبادئ حسن الجوار، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
كذلك، أشادت الخارجية الكويتية "بالنهج المسؤول للمملكة العربية السعودية والإمارات وحرصهما على دعم استقرار المنطقة".
وأكدت الكويت دعمها "الثابت للحكومة اليمنية الشرعية وشددت على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن.
ثقة بحكمة الرياض وأبوظبي
في السياق ذاته، أكدت جمهورية مصر العربية ثقتها في حرص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل بحكمة مع التطورات الأخيرة في اليمن، في إطار صون وحدة الصف العربي والمصير المشترك، في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد والمنطقة.
وأوضحت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة تتابع باهتمام بالغ المستجدات على الساحة اليمنية، عبر اتصالات مكثفة تُجرى على أعلى المستويات مع الأطراف المعنية، معربة عن تقديرها لحكمة القيادتين السعودية والإماراتية في التعامل البنّاء مع التطورات، والحرص على تحقيق الاستقرار والحفاظ على سيادة اليمن ومصالح شعبه.
وأكدت مصر أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد، والعمل على تهيئة الظروف للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني في مستقبل آمن ومستقر.
الحوار لتفادي انفجار الأوضاع
من جهتها، أعلنت سلطنة عُمان أنها تتابع التطورات المتعلقة بالجمهورية اليمنية، مؤكدة استمرار موقفها الداعي إلى ضبط النفس وتغليب صوت الحكمة، ومعالجة القضايا كافة عبر الحوار والتفاهم الأخوي، بما يخدم أمن ومصلحة اليمن والأمن الوطني لدول الجوار.
وأعربت مسقط عن دعمها للمواقف الداعية إلى خفض التصعيد واحتوائه، وإنهاء مسببات الأزمة من جذورها، مع التشديد على احترام سيادة اليمن وأمنه واستقراره وإرادة أبنائه، وضرورة التوصل إلى حلول سياسية توافقية تسهم في تحقيق السلام والوئام.
تصعيد ميداني ومخاوف إقليمية
والثلاثاء، أن الخطوات التي تقوم بها الإمارات في اليمن "بالغة الخطورة" وتهدّد أمنها القومي، وذلك بعد ساعات من ضربات نفّذها التحالف الذي تقوده الرياض واستهدفت، بحسب قولها، شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى قوات انفصالية يمنية، وهو ما نفته أبوظبي قبل إعلان سحب قواتها.
ترافقت الضربات مع إعلان الحكومة اليمنية حالة الطوارئ في البلاد وحظراً جوياً، مطالبة الإمارات بسحب "قواتها" و"منسوبيها" من اليمن، لتسارع الرياض إلى دعم هذا المطلب.
وفي بيان شديد اللهجة يُظهر تصعيداً علنياً غير مسبوق بين الحليفين الخليجيين، قالت وزارة الخارجية السعودية إن "الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات (...) تُعد بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن".
وإذ أسفت لـ"دفع" الإمارات بالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن "للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية (..) تعد تهديدا للأمن الوطني" السعودي، أكدت الرياض أن "أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده".
سارعت أبوظبي إلى النفي قائلة في بيان إن الشحنة التي دمرها التحالف لم تتضمن "أي أسلحة" وأنها كانت مخصصة "للقوات الإماراتية العاملة" في اليمن.
ولفتت إلى أنه "كان هناك تنسيقاً عالي المستوى بشأن هذه العربات" مع السعودية"، وأن هناك "اتفاقاً على أن المركبات لن تخرج من الميناء، إلا أن دولة الامارات تفاجأت باستهدافها في ميناء المكلا"، معلنة "رفضها التام للمزاعم" السعودية المتعلقة بـ"تأجيج الصراع" في اليمن.
انسحاب إماراتي
وبعد ساعات قليلة، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان أنها ستسحب "ما تبقى" من قواتها المنوطة بمكافحة الإرهاب في اليمن "بمحض إرادتها"، وذلك بعد وقت قصير من منح التحالف بقيادة السعودية مهلة 24 ساعة لأبو ظبي لسحب "قواتها" و"منسوبيها" من البلاد.
غير أن الانفصاليين تعهّدوا التمسّك بمواقعهم وتعزيز انتشارهم.
وأفاد المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي في اتصال مع "فرانس برس" بأنه "لا تفكير في الانسحاب. لا يعقل أن يُطالب صاحب الأرض بمغادرة أرضه"، مشيراً إلى أن "الوضع يستدعي البقاء والتعزيز".
وأضاف "نحن في حالة دفاع وأي تحرك في اتجاه قواتنا سترد قواتنا عليه".
