الحسن وخضر زارا إسرائيل.. وقدما مشروع انفصال الساحل السوري

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2025/12/30
Image-1767096811
رامي مخلوف التقى مع مسؤول إسرائيلي في دولة إقليمية (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقل موقع "تلفزيون سوريا" عن مصادر دبلوماسية غربية، قولها إن رئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق، في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كمال الحسن، ورجل الأعمال المحسوب على النظام المخلوع "أبو علي خضر"، زارا إسرائيل بشكل سري مطلع كانون الأول/ديسمبر، وقدما مشروعاً انفصالياً كاملاً للساحل السوري.

 

دعم إسرائيلي

وقالت المصادر إن محادثات الحسن وخضر تناولت طلب دعم إسرائيلي لمناطق الساحل السوري، في ظل تراجع حماسة موسكو لتوفير حماية أو غطاء سياسي لمشروع "دولة علوية" هناك، بالتوازي مع التقارب القائم بين دمشق وموسكو، مشيرةً إلى الشخصيتين عقدتا لقاءات مع مسؤولين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).

وطرح الحسن وخضر خلال الاجتماعات، مشروع انفصال عن دمشق، على أن تكون إسرائيل راعية له بالتعاون مع دول أوروبية مطلة على البحر المتوسط.

واستند الطرح إلى مخاوف أوروبية من موجات لجوء محتملة عبر المتوسط في حال تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الساحل السوري، مع التأكيد على وجود آلاف الضباط والمسؤولين الجاهزين للتمرّد، والموجودين بين الساحل السوري ولبنان، ويمكن تفعيلهم عند توافر الغطاء السياسي والدعم الخارجي.

وأكد الحسن وخضر للمسؤولين الإسرائيليين أن عدداً من المسؤولين في النظام المخلوع، ينسّقون بشكل مطّرد مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومع جماعة الشيخ حكمت الهجري في السويداء، في إطار بناء شبكة تفاهمات ميدانية وسياسية عابرة للمناطق، بحسب المصادر.

 

تحرك مشترك ضد دمشق

ووفق الموقع، فإن لقاءات مباشرة عُقدت بالفعل خلال الفترة الماضية في كل من العراق ولبنان، بهدف تنسيق المواقف وتبادل التقديرات حول فرص التحرك ضد دمشق، وإمكانية توحيد مسارات الضغط السياسي والأمني في مرحلة لاحقة.

وأكدت المصادر أن التواصل بين الحسن والجانب الإسرائيلي لا يُعد مستجداً، إذ كان على صلة غير مباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين خلال السنوات الأخيرة التي سبقت سقوط نظام الأسد، عبر قنوات تنسيق شارك فيها مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الروسية.

وأضافت أن هذا التواصل جرى في سياق استكشاف ترتيبات محتملة تتعلق بالساحل السوري، ومستقبل البنية الأمنية فيه، ما يشير إلى أن العلاقة القائمة اليوم تمثل امتداداً لمسار تواصل سابق جرى تفعيله وتوسيعه بعد انهيار النظام، وليس وليد المرحلة الراهنة.

 

رامي مخلوف 

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن لقاء عقده رجل الأعمال السوري وابن خال رئيس النظام المخلوع، رامي مخلوف، مع مسؤول في السفارة الإسرائيلية في دولة إقليمية.

وعرض مخلوف خلال اللقاء، تحديات "الأقلية العلوية" في ظل حكم اعتبره "سنياً"، مؤكداً أهمية أن تضطلع إسرائيل، إلى جانب دول أخرى، بدور راعٍ لحماية العلويين في الساحل ومناطق سورية أخرى، في إطار مقاربة إقليمية أوسع لتوازنات ما بعد سقوط الأسد.

ولا يُعد هذا الأداء جديداً في مسار رامي مخلوف، إذ صرّح علناً، العام 2011، مع انطلاق الثورة السورية، بأن "أمن سوريا من أمن إسرائيل"، في رسالة وُجّهت حينها إلى العواصم الغربية والإقليمية، هدفت إلى التحذير من أن أي زعزعة للنظام ستنعكس مباشرة على أمن إسرائيل، وهو ما يعكس استمرارية مقاربته القائمة على ربط بقاء المنظومة الحاكمة ومعادلات الأقليات بمصالح أمنية إقليمية أوسع، في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي، وفق المصادر.

 

مشروع تفاوض

وتكشف هذه المعطيات عن مسارٍ أكثر تعقيداً من مجرد اتصالات ظرفية أو تحركات فردية، إذ تعكس محاولة واضحة من بقايا بنية النظام السوري السابق لإعادة تعريف موقعها الوظيفي في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، عبر توظيف خطاب "حماية الأقليات"، وكمدخل سياسي- أمني لطلب رعاية خارجية مباشرة.

واللافت، بحسب الموقع، هو انتقال هذا الخطاب من كونه أداة ردع موجهة للغرب، كما كان عليه الحال في السنوات الأولى للثورة، إلى كونه مشروع تفاوض عملي يسعى إلى إيجاد مظلة إقليمية بديلة عن المظلة الروسية التي أظهرت حدودها، بل وتراجعها، في لحظة التحول السوري الراهنة.

إضافة إلى ذلك، فإن الانفتاح على إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين، لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الأوسع في المقاربة الإسرائيلية تجاه سوريا، والتي باتت تنظر إلى تفكك المركز السوري ليس فقط كحالة أمنية يجب احتواؤها، بل كفرصة لإعادة هندسة هوامش النفوذ على أسس طائفية وجغرافية قابلة للإدارة.

 

قلق النخبة المهزومة 

وقالت المصادر إن محاولات الربط بين الساحل و"قسد"، وبعض الفاعلين المحليين في الجنوب كالشيخ حكمت الهجري بالسويداء، تُظهر مؤشراً على السعي إلى بناء شبكة ضغط متعددة المسارات، وتستند إلى فرضية أن إضعاف دمشق يمكن أن يتحقق عبر تراكب أزمات الأطراف، لا عبر مواجهة مركزية مباشرة.

إلا أنها رأت أن هذه التحركات لا تُشير إلى مشروع انفصال ناضج بقدر ما تعكس قلق نخبة مهزومة تبحث عن ضمانات بقاء ودور، وتراهن على توظيف مخاوف أوروبا من الهجرة، وحسابات إسرائيل الأمنية، وفجوات التفاهمات الدولية حول سوريا، لإعادة إنتاج نفسها كلاعب تفاوضي.

وأضافت أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بعوامل تتجاوز أصحاب هذه المبادرات، أبرزها شكل التوازنات الإقليمية الجديدة، وحدود التسامح الدولي مع أي سيناريو تفكيكي قد يفتح الباب أمام فوضى أمنية أوسع في شرق المتوسط.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث