يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حليفه دونالد ترامب في الولايات المتحدة الاثنين، لعقد محادثات تركز على المرحلة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ويتوقع أن يحاول نتنياهو طرح ملف إيران، في ظل تقارير تفيد بأنه سيدعو إلى مزيد من الضربات الأميركية على الجمهورية الإسلامية.
وتفيد تقارير بأن ترامب يسعى للإعلان في موعد أقربه كانون الثاني/يناير، عن حكومة تكنوقراط فلسطينية في غزة ونشر قوة دولية لحفظ الاستقرار.
مهم للغاية
ورأى الرئيس المشارك للجنة بناء السلام "تحالف من أجل الدولتين" غرشون باسكين الذي شارك في مفاوضات غير رسمية مع حماس، أن توقيت الاجتماع بين ترامب ونتنياهو "مهم للغاية".
وأضاف في تصريح لوكالة "فرانس برس": "يجب أن تبدأ المرحلة الثانية، هناك تأخير أصلا، وأعتقد أن الأميركيين يدركون أن الوقت تأخر لأن حماس أتيحت لها فرصة كبيرة لإعادة ترسيخ وجودها".
من جهته، أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري الجمعة بأن ترامب يسعى لعقد أول اجتماع لـ"مجلس السلام" في غزة والذي سيرأسه أثناء منتدى دافوس في سويسرا في كانون الثاني/يناير.
لكنه لفت إلى أن مسؤولين كباراً في البيت الأبيض يشعرون باستياء متزايد مما يعتبرونها محاولات نتنياهو لتعطيل عملية السلام.
ضمانات
ومن المتوقّع أن يطلب نتنياهو ضمانات من ترامب في لقائهما المرتقب اليوم في ميامي، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في وقت تخشى فيه إسرائيل من أن تطالبها الولايات المتحدة بمزيد من "التنازلات" والانسحابات في القطاع وفي لبنان.
وتخشى تل أبيب، بحسب وسائل إعلام عبرية، من أن تفرض الولايات المتحدة عليها الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة، قبل استعادة رفات الجندي الأخير في قطاع غزة ران غفيلي، ومن دون التزامات حقيقية بتجريد حماس من سلاحها ونزع السلاح من القطاع. كما تخشى، بحسب موقع "واينت" العبري، من أن الأميركيين يريدون التقدّم بأي ثمن، وقد يطالبون بانسحابات إسرائيلية إضافية وفتح معبر رفح في الاتجاهين، مع اهتمام أقل بالمعطيات الميدانية.
ومن بين الضمانات التي سيطلبها نتنياهو التزام بإعادة غفيلي وضمانات لتجريد حماس من سلاحها ونزع السلاح من القطاع. ويشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق إزاء ما وصفوه بـ"الصياغات المبهمة"، التي تتحدث عنها الولايات المتحدة بشأن "إخراج السلاح من الخدمة"، بدلاً من نزعه كاملاً، وعليه ستؤكد إسرائيل لترامب أنه لا مجال للغموض عندما يتعلق الأمر بحماس، وأن الأمور يجب أن تكون واضحة تماماً، تجنّباً لـ"عروض" شكلية لتسليم أسلحة مهترئة أو نقلها إلى مخازن تمكّن حماس لاحقاً من استعادتها".
كما ستناقش قضية الجهة التكنوقراطية التي ستدير القطاع تحت "مجلس السلام" الذي طرحه ترامب. ويريد الأميركيون، وفق التقرير العبري، رؤية مزيد من العناصر المرتبطة بالسلطة الفلسطينية ضمن هذا الجسم، لكن إسرائيل تعارض ذلك، وتسعى لضمان قطع العلاقة مع حماس من جهة، وتقليل الارتباط بالسلطة الفلسطينية إلى الحد الأدنى من جهة أخرى. وترغب إسرائيل عملياً في رؤية هيئة تضم مزيداً من الشخصيات "المهنية والمعتدلة".
مبرر للحرب
كما سيطرح نتنياهو في لقائه مع ترامب "الخطر الذي تشكله إيران ليس بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فحسب، بل كذلك للولايات المتحدة"، فقد عبّر مسؤولون إسرائيليون ووسائل إعلام خلال الشهور الأخيرة عن مخاوف من أن إيران تعيد بناء ترسانة صواريخها البالستية بعد الهجمات التي تعرّضت لها أثناء الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في حزيران/يونيو.
لكن الباحث في "مركز السياسة الدولية" في واشنطن سينا توسي أفاد بأن إصرار ترامب على أن الضربات الأميركية التي نُفّذت في حزيران/يونيو دمّرت برنامج إيران النووي "أزال أقوى تبرير استخدمته إسرائيل تاريخياً (لإقناع) الولايات المتحدة بدعم الحرب مع إيران".
وأضاف في تصريحات لـ"فرانس برس" بأن تركيز نتنياهو حالياً على الصواريخ الإيرانية هو "محاولة لخلق مبرر بديل للحرب".
ونددت إيران الاثنين بالتقارير التي اعتبرتها "عملية نفسية" ضد طهران، مشددة على استعدادها الكامل للدفاع عن نفسها، فيما حذّرت من أن أي هجوم جديد عليها سيحمل "عواقب أشد" بالنسبة لإسرائيل.
وسيحاول نتنياهو، بحسب ما أوردته "يديعوت أحرونوت"، التوصّل إلى تفاهم مع الأميركيين حول شكل "الاتفاق الجيد" بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى مع إيران، والذي يجب أن يتضمن "صفر تخصيب لليورانيوم داخل إيران". وستكون رسالة نتنياهو لترامب: "ممارسة ضغط اقتصادي هائل على إيران والتوصّل إلى اتفاق جيد، لا يحيد عن المبدأ الأساسي، وهو صفر تخصيب، وإخراج المواد المخصبة، وصفر أجهزة طرد مركزي، ورقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وتزعم إسرائيل أن التهديد النووي وجودي، بينما تهديد الصواريخ يمكن التعامل معه.
