أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان نعي مصور بثّته اليوم الاثنين، استشهاد عدد من أبرز قادتها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بينهم قائد أركانها محمد السنوار، إلى جانب الناطق العسكري السابق باسم الكتائب حذيفة الكحلوت، المعروف باسم "أبو عبيدة".
محمد السنوار
وألقى البيان ناطق عسكري جديد، يحمل نفس الاسم الحركي لسلفه. وبحسب البيان، تولى محمد السنوار تولى قيادة أركان الذراع العسكرية لحماس خلفا لقائدها العام السابق محمد الضيف، ولعب دوراً محورياً في التخطيط والتنفيذ لعملية السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما أشرف على مجمل الخطة الدفاعية خلال الحرب اللاحقة. وأشار البيان إلى مسيرة السنوار التنظيمية الطويلة، التي تنقل خلالها بين مواقع قيادية عدة، بدءاً من قيادة لواء خانيونس، وصولاً إلى أركان القيادة العليا في كتائب القسام.
دور حاسم
كما نعت كتائب القسام قائد لواء رفح محمد شبانة، الذي استشهد برفقة السنوار، مؤكدة دوره في سلسلة من العمليات النوعية، من عملية "الوهم المتبدد" التي أُسر خلالها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في يونيو/حزيران 2006، إلى عملية أسر الجندي هدار غولدن في أغسطس/آب 2014، وصولاً إلى إسهاماته الميدانية خلال معركة "طوفان الأقصى".
وأعلن البيان كذلك استشهاد حكم العيسى، الذي شغل مواقع مركزية في التدريب والتأهيل العسكري ونقل الخبرات القتالية داخل الكتائب. وضمن الأسماء التي وردت في بيان النعي أيضاً، رائد سعد، قائد ركن التصنيع العسكري وقائد ركن العمليات الأسبق، الذي ارتبط اسمه بتطوير منظومة التصنيع الذاتي لأسلحة كتائب القسام، من الصواريخ والعبوات الناسفة إلى الطائرات المسيّرة والزوارق، وهي قدرات قال البيان إن كان لها دور حاسم في معركة السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاها من مواجهة دفاعية طويلة.
انفجار مدوي
سياسياً، شدد البيان على أن عملية السابع من أكتوبر شكّلت "انفجاراً مدوياً" في وجه الحصار والعدوان، وأسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، معتبراً أن الاحتلال أخفق في تحقيق أهدافه، سواء في كسر المقاومة، أو نزع سلاحها، أو استعادة أسراه بالقوة. وأكد الناطق العسكري الجديد أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة صمود الفلسطينيين، لا بفعل ضغوط سياسية أو عسكرية مورست على المقاومة.
لاجئ من غزة
وأبو عبيدة هو الاسم الحركي لحذيفة سمير الكحلوت، الذي ظهر ناطقاً عسكرياً باسم كتائب القسام مع نهاية انتفاضة الأقصى عام 2005، ليصبح أول ناطق رسمي في تاريخ الذراع العسكرية لحركة حماس. وهو لاجئ في قطاع غزة، وتعود أصوله إلى قرية نعليا قضاء المجدل، في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. ومنذ الإعلان الإسرائيلي عن اغتياله قبل أربعة أشهر، لم تؤكد حركة حماس ولم تنف الرواية الإسرائيلية، فيما التزمت كتائب القسام خلال تلك الفترة بسياسة الاكتفاء بنشر البلاغات العسكرية والتصريحات بشكل نصي عبر قناة "تليغرام"، من دون ظهور مصور أو مسجل صوتياً للناطق العسكري، حتى بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بموجب الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
صورة أيقونية
وخلال سنوات ظهوره الإعلامي، ارتبط أبو عبيدة بصورة أيقونية خاصة في الوعي الفلسطيني، كانت أبرز تجلياتها الكوفية الحمراء التي شكلت سمة ثابتة في معظم خطاباته، حتى بات يُشار إليه على منصات التواصل الاجتماعي بأوصاف مثل "صاحب الكوفية الحمراء" و"الملثم". وكان آخر ظهور علني له في 18 تموز/يوليو الماضي، حين وجّه رسائل عتاب قاسية للدول العربية والإسلامية، منتقداً عجزها عن كسر الحصار وإدخال الغذاء إلى غزة، في ظل سياسة التجويع التي يتعرّض لها القطاع. وتميّز أبو عبيدة بفصاحة لغوية واضحة ولهجة خطابية حادة تجاه الاحتلال الإسرائيلي وقيادته، إلى جانب تطور ملحوظ في الشكل البصري للخطابات المصورة والرسائل الإعلامية، سواء تلك الموجهة للجبهة الداخلية الفلسطينية أو للإسرائيليين.
