اقتصاد إيران على صفيح ساخن: الريال ينهار والاحتجاجات تتّسع

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/12/29
Image-1767022915
الريال ينهار واحتجاجات الأسواق تتصاعد في طهران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

نقلت وكالة "نور نيوز" الإيرانية شبه الرسمية، عن مسؤول في مكتب الرئيس الإيراني، أن محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين قدم استقالته من منصبه، في ظل تفاقم الأزمة النقدية والاقتصادية التي تشهدها البلاد. وأضاف المسؤول أن الرئيس مسعود بزشكيان ينظر حالياً في طلب الاستقالة، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

يتزامن هذا التطور مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من المناطق التجارية في العاصمة طهران، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بتنفيذ إضرابات جزئية من قبل أصحاب محال تجارية، إلى جانب تنظيم تجمعات متفرقة احتجاجاً على التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والانخفاض غير المسبوق في قيمة الريال، بالتوازي مع الارتفاع القياسي في سعر صرف الدولار.

وبحسب وكالة أنباء "إرنا" الرسمية، أغلق عدد من التجار وأصحاب المحال في بعض مناطق سوق طهران الكبير، جنوب العاصمة، محالهم كلياً أو جزئياً، اليوم الاثنين. وذكر المصدر أن محتجين رددوا شعارات احتجاجية على أوضاع الصرف والاقتصاد في مناطق عدة، من بينها سبزه ميدان وتقاطُع شارع إسطنبول، في وقت تراجع فيه النشاط التجاري في بعض الأزقة إلى حده الأدنى، فيما فضلت محال أخرى الامتناع عن العمل تفادياً لخسائر إضافية.

من جهتها، أفادت وكالة "إيلنا" العمالية، المقربة من التيار الإصلاحي، بأن الإضرابات شملت مناطق تمتد من لاله ‌زار إلى باب همایون وسبزه ‌ميدان، حيث احتج التجار على تردي الأوضاع المعيشية والتقلبات الحادة في سوق الصرف، مرددين شعارات احتجاجية على الوضع الاقتصادي القائم.

 

شعارات سياسية وتحذيرات رسمية

في السياق نفسه، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي في إيران مقاطع مصورة تظهر هتافات ذات طابع سياسي، بينها شعارات مناهضة للسلطات وأخرى داعمة لما يُعرف بـ"التيار الملكي".

وفي مقابل ذلك، أشارت وكالة "فارس" أن بعض المظاهرات شهدت محاولات "تسييس الاحتجاجات"، وقالت إن تجمعاً قُدر بنحو 200 شخص شهد حضور مجموعات صغيرة من خمسة إلى عشرة أفراد رفعت شعارات تتجاوز المطالب المهنية. ونقلت الوكالة عن أحد أصحاب المحال في منطقة لاله ‌زار قوله: "لدينا مشكلة اقتصادية، لكن هذه الشعارات السياسية لا تحل مشكلتنا".

كما نقلت الوكالة عن مسؤول مطلع في وزارة الاستخبارات قوله إن "نمط اختراق التجمعات المطلبية من قبل مجموعات صغيرة يتطابق مع سيناريو العدو الرامي إلى تحويل الانتقاد الاقتصادي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي". 

وفي هذا السياق، دعت رئيسة منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة، المصنفة في إيران "جماعة إرهابية"، مريم رجوي، عبر منصة "إكس"، إلى إطلاق سلسلة احتجاجات داخل البلاد.

 

الريال يواصل النزف

ويأتي هذا التصعيد الاحتجاجي في وقت سجل فيه الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً من التراجع، إذ بلغ سعر الدولار في السوق المفتوحة نحو1.4 مليون ريال، مقارنة بنحو 820 ألف ريال قبل عام واحد، وفق مواقع رصد أسعار الصرف. وأدت هذه التقلبات الحادة وغير المتوقعة إلى شلل شبه كامل في حركة الأسواق، وعجز أصحاب المحال عن تثبيت الأسعار أو إبرام عقود نهائية، ما عمّق فجوة الثقة بين البائعين والمستهلكين.

وحذر ممثلو قطاعات مهنية مختلفة من خطر إفلاس واسع النطاق في حال استمرار اضطراب سوق الصرف، مؤكدين أن النشاط التجاري بات "مستحيلاً" في ظل غياب أي استقرار نقدي أو رؤية اقتصادية واضحة.

 

خلفية اقتصادية وضغوط خارجية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار تأثير العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والتي أسهمت في تقليص عائدات النفط، وتقييد التجارة الخارجية، وعرقلة وصول النظام المصرفي إلى الأسواق المالية العالمية، ما انعكس تضخماً مرتفعاً وارتفاعاً في تكاليف الاستيراد وتراجعاً حاداً في القدرة الشرائية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعاد فرض العقوبات في عام 2018، ما ألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني. ويواجه الاقتصاد حالياً خطر الركود، إذ يتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي بنسبة 1.7 في المئة عام 2025 و2.8 في المئة عام 2026، فيما بلغ التضخم أعلى مستوى له منذ 40 شهراً عند 48.6 في المئة، وفق مركز الإحصاء الإيراني.

 

استنفار رسمي واجتماعات حكومية

في المقابل، أعلن مدير العلاقات العامة في البنك المركزي مصطفى قمري‌ وفا عقد اجتماع تنسيقي للفريق الاقتصادي الحكومي في مقر البنك المركزي، لبحث السياسات النقدية والتجارية والأوضاع المعيشية، بناءً على توجيهات الرئيس بزشكيان، على أن تُعلن نتائج هذه الاجتماعات لاحقاً.

وفي بيان متزامن، حذر الحرس الثوري الإيراني من محاولات "زعزعة الاستقرار" واستغلال الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً التزامه حماية الأمن والسيادة الوطنية، ومشدداً على ضرورة التماسك الداخلي في مواجهة ما وصفه بـ"الحرب الاقتصادية والمعرفية" التي تتعرض لها البلاد.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث