أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اعتقال ما وصفه بـ"قائد حركة حماس في إيطاليا" وستة قياديين آخرين، بمساعدة معلومات استخباراتية إسرائيلية، في وقت كانت فيه النيابة الإيطالية المختصة بمكافحة الإرهاب قد كشفت، عن توقيف تسعة أشخاص بشبهة جمع وتحويل أموال لصالح الحركة عبر جمعيات خيرية تعمل على الأراضي الإيطالية.
وقال كاتس، في بيان صادر عن وزارة الأمن الإسرائيلية، إن "المعلومات والأدلة التي قدمتها إسرائيل عبر قنوات متفق عليها لأجهزة إنفاذ القانون في إيطاليا، أسهمت بشكل مباشر في كشف واعتقال بنية قيادية لحماس داخل أوروبا"، معتبراً أن العملية تشكل "ضربة قوية للبنية التحتية المالية والتنظيمية للحركة في القارة الأوروبية".
وبحسب البيان الإسرائيلي، شاركت في تقديم المعلومات "فرقة عمل مشتركة ضمت مقر مكافحة الإرهاب الاقتصادي في وزارة الأمن، وشعبة الاستخبارات في الشرطة الإسرائيلية، وشعبة الاستخبارات العسكرية، وجهاز الأمن العام (الشاباك)"، في إطار تحقيق يستهدف شبكات تمويل حماس في إيطاليا.
وأضاف البيان أن التحقيق أسفر عن اعتقال سبعة أشخاص، من بينهم محمد حنون، الذي وصفه كاتس بأنه "رئيس حركة حماس في إيطاليا، وعضو بارز في قيادتها الأوروبية"، إلى جانب مصادرة أموال وأصول وممتلكات يُشتبه باستخدامها في تمويل أنشطة الحركة.
رواية القضاء الإيطالي
في المقابل، أعلنت نيابة متخصصة بمكافحة الإرهاب في إيطاليا، في بيان رسمي، أن السلطات أوقفت تسعة أشخاص بشبهة "الانتماء إلى حركة حماس وتمويلها"، في عملية منسقة بين وحدات مكافحة المافيا والإرهاب.
ووفقاً للادعاء العام، فإن المشتبه بهم على صلة بثلاث جمعيات خيرية تنشط في إيطاليا، وتبيّن خلال التحقيق أنها كانت تعمل كواجهة لجمع الأموال وتحويلها بطرق غير قانونية إلى جهات مرتبطة بحركة "حماس".
وأشارت التحقيقات إلى تحويل نحو سبعة ملايين يورو خلال العامين الماضيين إلى جمعيات مقرها في قطاع غزة أو الأراضي الفلسطينية أو داخل إسرائيل، بذريعة دعم "أغراض إنسانية"، بينما تؤكد الشرطة أن أكثر من 71 في المئة من هذه الأموال خُصصت فعلياً لتمويل الحركة أو كيانات تابعة لها.
كما أعلنت الشرطة الإيطالية مصادرة أصول تزيد قيمتها على ثمانية ملايين يورو، إضافة إلى ضبط أكثر من 1.08 مليون يورو نقداً عُثر عليها في مقار جمعيات ومنازل المشتبه بهم، فضلاً عن مواد دعائية داعمة لـ"حماس".
وأوضحت السلطات أن شخصين آخرين مشمولين في القضية، صدرت بحقهما مذكرتا توقيف دوليتان، ويقيمان حالياً خارج إيطاليا.
تنسيق أوروبي–إسرائيلي
وأفادت وكالة "رويترز" بأن التحقيق الإيطالي انطلق بعد رصد تحويلات مالية مشبوهة، بالتعاون مع سلطات في هولندا ودول أوروبية أخرى، تحت إشراف وكالة "يوروجست" المعنية بالتنسيق القضائي داخل الاتحاد الأوروبي.
من جهتها، أكدت وزارة الأمن الإسرائيلية أن أجهزتها الاستخباراتية ساهمت في التحقيق عبر تقديم "معلومات وأدلة" للجانب الإيطالي، وهو ما كرره كاتس بالقول إن "كل من يسعى إلى إيذاء إسرائيل أو تمويل ما تصفه بالإرهاب، لن يجد ملاذاً آمناً، لا في الشرق الأوسط ولا في أوروبا".
مواقف سياسية وردود فعل
ورحبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالعملية، ووصفتها بأنها "معقدة ومهمة"، مؤكدة أنها كشفت عن تمويل حماس عبر "ما يسمى منظمات خيرية". وقدمت شكرها للنيابة العامة في جنوة، وللمديرية الوطنية لمكافحة المافيا والإرهاب، وللشرطة، إضافة إلى الدعم الاستخباراتي الخارجي.
كما أشاد رئيس مجلس النواب الإيطالي لورينزو فونتانا بالعملية، معتبراً أنها تعكس "التزاماً راسخاً بحماية الأمن وسيادة القانون والدفاع عن القيم الديمقراطية".
في المقابل، شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وروما، تظاهرات نظمها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، احتجاجاً على الاعتقالات، واعتبروا أن الإجراءات تندرج في إطار "حملة قمع وتجريم" للنشاط السياسي والتضامني مع الفلسطينيين. وقالت منظمات فلسطينية في إيطاليا إن "وصم كل أشكال الدعم أو المقاومة بالإرهاب يتجاهل حق الشعوب في تقرير مصيرها".
وتأتي هذه التطورات في سياق الدعم السياسي الواضح الذي تقدمه حكومة ميلوني اليمينية لإسرائيل، والذي أثار موجات احتجاج واسعة في إيطاليا منذ بدء الحرب على غزة، عقب هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
