تواصلت، الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف جوي ومدفعي وبحري طال مناطق واسعة شمالي ووسط وجنوبي القطاع، وأسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وسط أوضاع إنسانية وخدمية كارثية تتفاقم مع اشتداد المنخفضات الجوية.
قصف جوي وبحري
وشنت زوارق الاحتلال الإسرائيلي قصفاً بعدة قذائف على ساحل مدينة غزة، أطلقت خلالها نيران رشاشاتها على بُعد عشرات الأمتار من خيام النازحين، ما أثار حالة من الهلع في صفوفهم.
كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لمدينة غزة، وجنوبي مخيم المغازي، إضافة إلى المناطق الشرقية لمخيمي البريج والمغازي وسط القطاع، دون ورود معلومات عن إصابات في تلك المناطق حتى الآن.
وفي جنوبي القطاع، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على مناطق شرقي مدينة خان يونس، فيما أطلقت آليات الجيش نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مناطق غربي مدينة رفح، الخاضعة بالكامل لسيطرته.
وأفاد مستشفى الشفاء في مدينة غزة بوصول مصابين اثنين برصاص جيش الاحتلال، أُصيبا من خارج مناطق انتشار الجيش شمالي القطاع، في وقت استشهد فيه فلسطيني برصاص الاحتلال في مخيم جباليا، ضمن المناطق التي انسحب منها بموجب الاتفاق.
حصيلة الشهداء تتصاعد
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول 29 شهيداً إلى مستشفيات القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية، بينهم 4 شهداء جدد و25 شهيداً جرى انتشالهم من تحت الركام، إضافة إلى 8 إصابات.
وبذلك ترتفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 71 ألف و 266 شهيداً و171 ألف و219 إصابة، بعد إضافة 292 شهيداً إلى السجلات الرسمية عقب استكمال بياناتهم.
كما أفادت الوزارة بأن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بلغ 414 شهيداً وألف و142 مصاباً، إضافة إلى 679 حالة انتشال، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض والطرقات.
بلديات الشمال: منطقة منكوبة
من جهتها، أعلنت بلديات محافظة شمال قطاع غزة أن الاحتلال حول المنطقة إلى "منطقة منكوبة"، عبر استمرار منع إدخال المياه والوقود وقطع الغيار ومواد إعادة الإعمار.
وأوضحت البلديات أن الاحتلال دمر أكثر من 150 كيلومتراً من الطرق، و70 بئر مياه رئيسية، ومحطات معالجة، وجميع مولدات الكهرباء الخاصة، إضافة إلى تدمير 50 ألف دونم من المحاصيل الزراعية.
وحذرت من تحديات خطيرة، أبرزها نقص الوقود اللازم لتشغيل آبار المياه وشبكات الصرف الصحي، وغياب مواد الصيانة وأنابيب المياه، إلى جانب تكدس آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، ما أدى إلى انتشار الأمراض وتهديد الصحة العامة، مطالبة بإدخال قطع الغيار ومواد الإعمار بشكل عاجل.
انهيار صحي وتحذيرات دولية
في السياق ذاته، أعلن مستشفى العودة وسط قطاع غزة استئناف تقديم بعض خدماته الطبية بعد تسلمه ألفين و500 لتر من الوقود من منظمة الصحة العالمية مساء الجمعة، مكّنته من تشغيل مولداته.
إلا أن إدارة المستشفى حذرت من أن الكمية لا تكفي سوى ليومين ونصف تقريباً، مؤكدة تلقي وعد بتسلم كمية إضافية الأحد المقبل. ويقدم المستشفى خدماته لنحو 60 مريضاً على مدار الساعة، ويستقبل قرابة ألف مريض يومياً.
وجددت منظمات دولية تحذيرها من انهيار وشيك للمنظومة الصحية في غزة، في ظل القيود الإسرائيلية المستمرة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية.
منخفضات جوية تفاقم المأساة
وتتفاقم الأوضاع الإنسانية مع تعرض القطاع لمنخفض جوي قطبي هو الثالث منذ بداية الشتاء، مصحوب برياح قوية تصل سرعتها إلى 70–80 كيلومتراً في الساعة، ودرجات حرارة تنخفض مساءً إلى نحو 10 درجات مئوية.
وأدت الأمطار إلى غمر خيام النازحين وتحول الأرض المحيطة بها إلى طين، واختلاط المياه بمياه الصرف الصحي في المخيمات، ما يهدد بانتشار الأوبئة.
وبحسب معطيات الدفاع المدني، لقي 17 فلسطينياً بينهم 4 أطفال مصرعهم منذ بدء تأثير المنخفضات الجوية، فيما تضرر أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية.
وقال تجمع بلديات شمال غزة إن الاحتلال دمّر خلال عامي الحرب 90% من آبار المياه التابعة له، و80% من شبكات المياه والصرف الصحي، و90% من الآليات الثقيلة، إلى جانب تدمير أكثر من 150 كيلومتراً من الطرق وكافة مقرات البلديات، و80 محطة تحلية فرعية، و180 مولد كهرباء.
خلافات سياسية حول المرحلة الثانية
سياسيًا، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره النرويجي إسبين بارث إيد تطورات الأوضاع في غزة، بما في ذلك الجهود المبذولة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً رفض مصر "لأي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية". وفي المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بوجود خلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن ترتيب خطوات المرحلة الثانية من الاتفاق، بين البدء بإعادة الإعمار أو الشروع في نزع السلاح، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية للانتقال إلى هذه المرحلة منتصف كانون الثاني/يناير المقبل، عبر محادثات جرت بين قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة.
