بين القدس المحتلة ودمشق.. محاور جديدة تتشكل شرق المتوسط

إسطنبول - محمد جانالجمعة 2025/12/26
Image-1766686902
يسعى محور أنقرة- دمشقإلى تثبيت سيادة الدولة المركزية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في الوقت الذي احتضنت فيه دمشق الاثنين الماضي، وفداً تركياً رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن. شهدت القدس المحتلة قمة أخرى جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس.

هذا التزامن في الزيارات وما تخللها من رسائل مباشرة ومبطنة من كلا الجانبين يشي بظهور بوادر صراع محاور جديد أكبر في شرق المتوسط، تتحجم أمامه مسائل عالقة كملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتطبيقها لاتفاق 10 آذار وما يسمى بالحرس الوطني التابع للشيخ حكمت الهجري بالسويداء في سوريا.

 

محور أنقرة- دمشق

يسعى محور أنقرة- دمشق إلى تثبيت سيادة الدولة المركزية والتخلص من كافة التصنيفات العسكرية خارج إطار الدولة، فيما يتذرع محور تل أبيب- أثينا في المقابل، بالخشية من تصاعد النفوذ التركي في سوريا وفي ليبيا وفي غزة في ظل إصرار أنقرة على الانخراط في قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها للعمل في قطاع غزة.

وفي ظل هذا التضارب بالمصالح بين المحورين الجديدين في شرق المتوسط، تبقى ملفات مثل "قسد" والسويداء تفاصيل صغيرة محكومة بالتلاشي عندما تتوافق المصالح عاجلاً أم آجلاً على الطاقة وممراتها وطرق التجارة.

ومع اقتراب موعد انتهاء المهلة الممنوحة لتنفيذ اتفاق 10 آذار نهاية العام الحالي وبدء تلاشي مفعول "قانون قيصر" الذي كبل الاقتصاد السوري لسنوات، يبدو أن المحور التركي- السوري قد قرر الانتقال من مرحلة "الدبلوماسية" إلى "التنسيق الميداني"، والتي تجلت باجتماع أقطاب الخارجية والدفاع والاستخبارات في دمشق.

 

رسائل أنقرة الحاسمة

في المؤتمر الصحافي مع نظيره السوري، بدا وزير الخارجية التركية أكثر حسماً تجاه "قسد"، متهماً إياها بعدم إبداء جدية في محادثات الاندماج مع دمشق، وبالتنسيق مع إسرائيل.

ومن أنقرة جاءت تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر تشليك، الاثنين أكثر وضوحاً، حين وضع الخيار العسكري على الطاولة في حال عدم التزام "قسد" ببنود اتفاق 10 آذار، قائلاً: "لا نريد أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة، لكن عندما تدعو الحاجة فسيتم التنفيذ من دون تردد".

وفي إشارة واضحة إلى إسرائيل، قال تشليك: "من يشجع قسد على عدم تسليم السلاح أو لتصبح جيشاً داخل جيش ودولة داخل دولة، يرتكب أكبر إساءة بحق سوريا".

ويعزز وصف وزير الخارجية التركية للزيارة بـ"المثمرة"، وتأكيده على "التعاون الاستراتيجي" مع دمشق، يعزز فرضية انتقال البلدين لمرحلة جديدة من العمل التنسيق الميداني المشترك.

 

نتنياهو واستحضار التاريخ

ولم يخلُ خطاب نتنياهو في المؤتمر الصحافي المشترك في القدس المحتلة من نبرة "التحدي التاريخي"، حيث وجه رسائل مبطنة إلى تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان بقوله: "من يحلمون بإعادة بناء الإمبراطوريات"، في إشارة واضحة إلى التحركات التركية في الجغرافيا السورية.

وجاء هذا التصعيد اللفظي بعد تقارير إعلامية تركية ويونانية عن لقاءات عسكرية رفيعة المستوى جرت في قبرص بين إسرائيل واليونان وبحثت إنشاء "قوة عسكرية مشتركة" برية وجوية وبحرية في شرق المتوسط.

 

ماذا تريد إسرائيل؟

تريد إسرائيل من وراء إنشاء محور جديد مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط، محاصرة أنقرة، بعد تصاعد دورها الإقليمي لا سيما في سوريا، وإصرارها على الانخراط في قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها داخل قطاع غزة.

في لوحة إقليمية أوسع، تتقاطع فيها المسارات الدبلوماسية والأمنية في دمشق وتل أبيب، لتشكل ملامح مواجهة متجددة على النفوذ والطاقة والممرات التجارية في شرق المتوسط، يحضر المثل الهندي: "عندما تتصارع الفيلة يموت العشب" وفي سوريا الشعب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث