اعتراف إسرائيلي بالعجز عن اختراق "حماس" طوال 20 عاماً

المدن - عرب وعالمالجمعة 2025/12/26
Image-1766779500
عشرون عاماً من الفشل: حماس خارج الرادار الإسرائيلي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن واحد من أعمق الإخفاقات الاستخبارية الإسرائيلية في تاريخ الصراع، مؤكداً أن دولة الاحتلال لم تمتلك طوال نحو عشرين عاماً أي عميل وازن داخل القيادة العسكرية أو السياسية لحركة "حماس"، ما جعل الحركة، وفق توصيف مسؤولين إسرائيليين، "العقدة الأصعب" على مستوى الشرق الأوسط، وصولاً إلى عملية "طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويضع التقرير هذا الاعتراف في قلب الأسئلة التي طُرحت داخل إسرائيل بعد الهجوم غير المسبوق، متسائلاً: "كيف يمكن لدولة تُشغل شبكات استخبارية فاعلة في إيران، على بعد آلاف الكيلومترات، أن تعجز عن فهم ما يجري في قطاع غزة، على مسافة لا تتجاوز 100 كيلومتر عن تل أبيب، وفي منطقة خضعت لسيطرتها المباشرة سنوات طويلة؟".

ويشير التقرير إلى أن هذه الأسئلة طُرحت بإلحاح على قادة الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك" بعد السابع من أكتوبر، خصوصاً في ظل الفقر المدقع في غزة، ووجود نقمة داخل بعض الأوساط على حكم "حماس"، وهو ما كان يُفترض، وفق المنطق الاستخباري الإسرائيلي، أن يسهّل تجنيد عملاء قادرين على توفير إنذار مبكر.

 

عملاء بلا قيمة استخبارية

وبحسب ما نُشر سابقاً، امتلك الشاباك عدداً محدوداً من العملاء داخل القطاع، موزعين على ثلاثة مستويات، غير أن التقرير يكشف، استناداً إلى اعترافات أمنية لم تُنشر من قبل، أن هؤلاء كانوا من المستويات الدنيا جداً، ولم يقدموا أي معلومات ذات قيمة قبل الهجوم.

أما الحقيقة الأكثر خطورة، وفق التقرير، فهي أنه منذ انسحاب إسرائيل الأحادي من قطاع غزة عام 2005، في إطار خطة فك الارتباط، لم يتمكن الشاباك من تجنيد أي شخصية مؤثرة داخل بنية "حماس"، لا في جناحها العسكري ولا في قيادتها السياسية، وهو ما يفسر جانباً مركزياً من الفشل الاستخباري الذي سبق السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

 

"حبة الجوز الأصلي"

بعد الهجوم، بدأ مسؤولون إسرائيليون يقرون علناً بصعوبة اختراق حركة "حماس"، واصفين إياها بـ"حبة الجوز الأصلي"، في إشارة إلى كونها الأصعب على الكسر والاختراق. ويعزو التقرير ذلك إلى طبيعة الحركة بوصفها تنظيماً مغلقاً، شديد السرية، منضبطاً، ومؤدلجاً بشكل كامل.

ويقارن التقرير بين مستوى الاختراق الإسرائيلي لتنظيمات ودول أخرى في المنطقة، مثل إيران و"حزب الله"، والذي انعكس في ضربات نوعية دقيقة، وبين حجم الاختراق المحدود لـ"حماس"، الذي تجلى – بحسب التعبير الإسرائيلي – في النتيجة المعاكسة تماماً: عملية اقتحام واسعة النطاق داخل إسرائيل، بحجم فرقة عسكرية، أسفرت عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي.

 

العزل الذي صنع العمى

ويُرجع التقرير هذا الفشل أيضاً إلى التحولات التي طرأت على علاقة إسرائيل بقطاع غزة بعد عام 2005، حيث تراجع الاحتكاك اليومي إلى حدوده الدنيا، مع توقف دخول العمال الفلسطينيين، وانعدام العلاقات الاقتصادية والسياحية والدبلوماسية، وهي القنوات التقليدية التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات لتجنيد مصادر بشرية.

ويشير إلى أن غزة تحولت إلى مساحة مغلقة بالكامل، ما جعل لقاء العملاء بمشغليهم في دول ثالثة شبه مستحيل، في مقابل إدراك "حماس" المتزايد لأساليب العمل الإسرائيلية، خصوصاً بعد كشف العملية الخاصة الفاشلة في خانيونس عام 2018، والتي قُتل فيها الضابط الإسرائيلي محمود خير الدين.

ومنذ ذلك الحين، شددت الحركة إجراءاتها الأمنية، وقطعت طرق إدخال العملاء عبر البحر أو الجدران أو المعابر، ونفذت حملات تطهير داخلية وعمليات إعدام علنية، في سياق بناء منظومة ردع استخبارية داخلية.

 

استخفاف استراتيجي

ويخلص التقرير إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في ضعف الأدوات، بل في استخفاف مؤسسي داخل الجيش والشاباك بقدرة الفلسطينيين على تنفيذ مفاجأة استراتيجية بهذا الحجم. فبينما اعتادت إسرائيل على عمليات تفجيرية أو إطلاق صواريخ مفاجئة، فإن الفجوة بين تلك السيناريوهات وما جرى في السابع من أكتوبر كانت في الحجم والطموح والأهداف.

ويصف التقرير عملية "طوفان الأقصى" بأنها خطوة استراتيجية عميقة وواسعة، أربكت المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وكشفت، بأثر رجعي، أن سياسة عزل "حماس" في غزة – التي جاءت بتوجيه سياسي وتوصية أمنية – أدت عملياً إلى جعل إسرائيل "عمياء وصمّاء ومشلولة" في تعاملها مع القطاع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث